إعلان
إعلان

خلي صوتك أعلى من الصخب…بقلم : هبة دهمان

#سفيربرس _فيينا

إعلان

نحنا اليوم عايشين بزمن صاخب أكتر من أي وقت مضى.

ألوان الملابس صارت فاقعة تلفت النظر، والموسيقى بالمطاعم أعلى من أصوات الناس، وحتى الأماكن العامة ما بقت فيها مساحة شخصية ولا لحظة راحة حقيقية.

والموبايل؟! صار هو مصدر الصخب الأول… أخبار متلاحقة، عواجل ما بتخلص، فيديوهات قصيرة، مشاحنات، وضجة ما بتسكت ولا لحظة.

حتى الأغاني تغيّرت… صارت النغمة أسرع من إحساسنا فيها، والكلمات كتير منها ما عاد تُفهم، كأن الهدف صار نملأ الفراغ بأي شي، حتى لو كان ضجيج بلا معنى.

صرنا نعيش بعالم بيقيس القيمة بالسرعة، مو بالعمق، وبيغري عقولنا بكل شي لحظي ومؤقت.

عقولنا تعبت من التحفيز المستمر.

صرنا نواجه صعوبة بالتركيز، ما بنقدر نقرأ كتاب للنهاية، ولا نكمل بودكاست مفيد بدون ما يسرح فكرنا.

كأننا عايشين جوّا دوامة ما بتخلينا نرتاح أو نسمع حالنا، دوامة بتخطف انتباهنا من لحظة للحظة، من فكرة لفكرة، من صوت لصوت.

بس يمكن كل شي نحنا محتاجينه مو أكتر من مساحة نفس… مساحة نسمع فيها تنفّسنا، ننتبه لنَظرتنا، ونرجع نسمع صوتنا الداخلي يلي غرق تحت ضجيج الحياة.

يمكن لازم نرجع نختار ألوان مريحة تريح العين، نخفّف الأصوات يلي حوالينا، وننتبه لكل شي عم نفوته على عقولنا من دون ما نحس.

نمسك الموبايل أقل، ونمسك لحظة “صفاء” أكتر.

 نفتح باب صغير لجواتنا… ونسأل حالنا:

وين صرنا؟ ووين رايحين؟

هل الطريق اللي ماشيين فيه بيعكس فعلاً اللي بدنا نكونه؟

ولا بس عم نركض لأن العالم كله عم يركض؟

السكينة الداخلية مو ضعف، ولا انسحاب من الحياة، بالعكس تمامًا.

هي نوع من القوة الخفية، يلي بتخلينا نعرف متى نحكي ومتى نسكت، متى نتحرك ومتى نتأمل.

هي لحظة وعي بتفصل بين “رد الفعل” و”الاختيار”.

هي المكان يلي بنرجع نرتّب فيه أفكارنا، ونستعيد فيه السيطرة على وقتنا، على مشاعرنا، على نظرتنا للحياة.

الساعات والدقايق واللحظات يلي بتمر بحياتنا هي أغلى شي بنملكه، وما لازم نتركها تضيع بين ضجيج الأخبار، ولا بين مقاطع قصيرة بتسرق منّا عمق اللحظة.

نحنا ما رح نوصل لمكان طالما انتباهنا مو إلنا، وطالما أفكارنا مشغولة بكل شي إلا ذاتنا.

وبين كل هالزحمة، يمكن أجمل شي نقدر نعمله هو نمنح حالنا لحظة صفاء حقيقية…

نقعد بصمت بسيط، نسمع أنفاسنا، نسمع صوتنا يلي نسيناه، ونستعيد انسجامنا مع حالنا ومع العالم من حولنا.

“لا شيء يشبه الصمت، هو اعتراف الروح بما لا تستطيع قوله الكلمات.”

— محمود درويش 🌿

 

#سفيربرس _فيينا_ بقلم : هبة الله دهمان

 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *