:سوريا كنز سياحي يؤهلها لجذب 40 مليون سائح سنويا. تحقيق : سعاد زاهر
#سفيربرس _الثورة
في تحقيق هام يتناول القطاع السياحي ودور القطاعين العام والخاص في تطورره وأهمية تظافر الجهود لإنجاح هذا القطاع الحيوي إلهام وجعله صناعة ليرفد الاقتصاد الوطني كتبته الإعلامية سعاد زاهر ونشر في صحيفة الثورة ويعاد نشره في سفيربرس
مع دخول سوريا مرحلة إعادة الإعمار، لم تعد السياحة مجرد نشاط ترفيهي، بل صناعة استثمارية متكاملة، التسويق السياحي أصبح أداة استراتيجية لإعادة تقديم البلد كوجهة عالمية، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل، وتوفير عائدات مالية ضخمة.
وفي هذا السياق، يتضح أن أي خطة سياحية ناجحة يجب أن ترتكز على تضافر جهود القطاعين العام والخاص، وتوظيف وسائل الإعلام الحديثة، وضمان جودة الخدمات، مع تفعيل دور المواطن في الترويج. في هذا التحقيق نتابع واقع الاستثمار السياحي في بلدنا..
أساس النجاح
يرى المهندس مسلم الناعم، مدير عام الهيئة العامة للتدريب السياحي والفندقي، أن “تحديث البنية التحتية يمثل الأساس لأي خطة استثمارية، إذا إن تحديث البنية التحتية سينعكس إيجابًا على القطاع السياحي، ويساعد على تحقيق سلاسة في الحركة وتأمين المتطلبات الخدمية للمنشآت السياحية، بما يشجع على تعزيز الاستثمارات السياحية والفندقية”.
وتعمل وزارة السياحة بالتنسيق مع وزارة الإدارة المحلية والمحافظات على تشكيل لجان مشتركة لتحديد الأولويات، وتحديث الطرق والمرافق بما يحقق انسيابية الحركة للسائح ويخلق بيئة استثمارية جاذبة. غير أن هناك تحديات رئيسية، أبرزها التشابكات القانونية مع جهات عامة متعددة حول الأراضي والعقارات والوجهات السياحية: “نعمل على إعادة تحديث المنظومة القانونية لتلبية متطلبات تطوير القطاع السياحي”، يضيف الناعم، مؤكدًا أهمية هذه الخطوة في خلق بيئة استثمارية واضحة وشفافة للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء. كما يشير إلى أهمية تأمين البنية المعلوماتية للقطاع السياحي عبر فرق متخصصة، لتسهيل الإجراءات وتعزيز الأداء المؤسساتي، ما يجعل إدارة الموارد السياحية أكثر فعالية واستدامة.
دور الميديا
يشدد محمود أحمد الجدوع، نائب رئيس غرفة سياحة المنطقة الشرقية، على أن الاستثمار في السياحة يبدأ من الاستثمار في الإعلام الحديث، “فالمعارض مهمة، لكن التنسيق بين القطاعين الرسمي والخاص كان ضعيفًا، نريد أن يأخذ الترويج السياحي لسوريا بعدًا جديدًا عبر وسائل الإعلام الحديثة، لأن الوسائل التقليدية مثل البروشورات انقرضت”. ويضيف الجدوع: “يجب أن يكون هناك منصة مشتركة تجمع جميع المنشآت السياحية، وتفتح قناة مباشرة بينها وبين الإعلام المرئي، الإعلام والميديا هي الأساس للترويج السياحي، ومن المهم إشراك المغتربين والمؤثرين لدعم السياحة السورية”. ويقترح استثمار أدوات الفن والثقافة، مثل السينما والمسرح والدراما، كوسائل جديدة لجذب السياح، مع التأكيد على أن هذه الحملات يجب أن ترافقها جودة عالية في الخدمات لتترك أثرًا إيجابيًا طويل الأمد على المستثمر والسائح.
رأس المال غير الملموس
يشدد الجدوع على أن سمعة سوريا السياحية هي رأس المال الحقيقي، “فأصحاب المنشآت السياحية يجب أن يقدموا جودة عالية في الخدمات. هناك عائق كبير يتمثل في فروقات الصرف وبعض ضعفاء النفوس الذين يستغلون السائح ويبتزونه عبر النقل أو الفنادق، يجب الحفاظ على الأخلاقيات والمهنية لاستقطاب السياح.” ويقدم مثالًا على التجربة التونسية، ففي تونس، تعرفة الصرف ثابتة، وتعرفة سيارات الأجرة ثابتة، لا يمكن لسائق تكسي ابتزاز سائح، وأي خلل يتم التبليغ عنه فورًا، هذا مؤشر حضاري للترويج السياحي”. ويستشهد كذلك بالتجربة المصرية في شرم الشيخ، حيث استطاعت مصر تحويل مساحة صغيرة لا تتجاوز 20 كم2; إلى وجهة عالمية: كل دقيقة تهبط طائرة هناك، والسر يكمن في الأسعار المناسبة، النقل الرخيص، النظافة، وحسن الاستقبال، حتى السهرة البدوية تحولت إلى منتج سياحي ناجح، من الشاي بالزعتر إلى فرقة موسيقية بسيطة”.
الاستثمار بالعنصر البشري
يشدد أيهم مهنا، مدير التدريب والتأهيل المستمر في هيئة التدريب السياحي بدمّر، على أن الاستثمار في العنصر البشري لا يقل أهمية عن البنية التحتية: “نعمل على تلبية متطلبات سوق العمل من الكوادر المؤهلة لتحقيق جودة الخدمات المقدمة، فالتسويق لا يكفي إذا لم يكن المنتج السياحي مؤهلًا، والمطلوب تأهيل المواقع الأثرية وتحسين البنية التحتية المرافقة، وتطوير المطاعم والمنافذ الخدمية”. ويضيف: “العنصر البشري المؤهل يشكل ضمانة اقتصادية لرفع مستوى التنافسية الإقليمية، لأن السائح لا يشتري موقعًا أثريًا فقط، بل تجربة متكاملة تبدأ من الاستقبال ولا تنتهي إلا عند مغادرته”. يشدد الجدوع على أن المواطن يمثل عنصرًا اقتصاديًا مباشرًا في التسويق السياحي: “المواطن هو المروّج الأول”، ويجب أن نصل إلى مرحلة يكون فيها كل مواطن سوري مروّجًا لبلده؛ من سائق التاكسي إلى صاحب المطعم، هنا يكون التكامل الحقيقي”، فالانطباع الذي يتركه المواطن لدى السائح يشكل قيمة اقتصادية مباشرة لأنه يؤثر على العودة والتوصية للآخرين.
لذلك، رفع الوعي السياحي لدى المواطنين أصبح جزءًا من استراتيجية الاستثمار السياحي المستدام. وحول أهمية سوريا كمركز سياحي عالمي، يقول السيد عيسى طمشة، أحد المستثمرين البارزين في القطاع: “سوريا بلد سياحي من الطراز الأول، لدينا أشياء لا توجد في أي مكان بالعالم، تاريخ، مناخات متنوعة من الصحراء إلى الجبل، آثار دينية وحضارات عالمية، لكن كل هذا غير مستثمر’.
ويستذكر تجربة شخصية فيقول: “أحد الأصدقاء اليابانيين عاش في سوريا أكثر من 40 سنة وعمل مع جايكا في الساحل السوري، وبعد تقاعده بقي هنا لأنه أحبها. من يأتي إلى سوريا يعشقها. الأسعار رخيصة، الشعب مضياف، والأماكن جميلة جدًا.. أخذت شخصًا إلى سدّ بلوران فقال لي: هذه سويسرا”. ويضيف طمشة: “رجال الأعمال يمكنهم استثمار هذه الأماكن، لكن يجب توفير مناخ الأمان، حرية نقل الأموال، وتشجيع الاستثمارات، ويجب ألا يزور سوريا مليون سائح فقط، بل 30 إلى 40 مليونًا.
نحن في موقع استراتيجي قريب من أوروبا وآسيا، وقلب العالم مفتوح أمامنا”. هذه الشهادة تلخص المعادلة الأساسية للسياحة في سوريا،
#سفيربرس _الثورة _ تحقيق: سعاد زاهر

هنا✍️رابط التحقيق في صحيفة الثورة








