“التريند لا يصنع قيمة” _ بقلم : د. عطية العلي
#سفيربرس _الكويت
عندما نتأمل ما يحدث اليوم في عالم “الس*وشيال ميديا”، نرى بعض الشباب يندفعون وراء مؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، يتابعونهم في كل خطوة، ويقتفون أثرهم في كل حركة، حتى صار معيار الحق والباطل عند بعضهم مع الأسف الشديد، هو ما يقوله هذا المؤثر أو يفعله ذاك.
ظاهرة ليست جديدة في حقيقتها، وإن تغيرت أدواتها. كانوا يسمونه قديماً “المشي وراء القطيع”، واليوم يسمونه “تريند”. تغيّر الاسم، لكن القطيع لم يتغيّر.
لقد وصف القرآن هذه الحالة بدقة عجيبة حين قال:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} (البقرة: 170).
إنه منطق التبعية العمياء؛ حيث يغيب العقل، وتُسلم النفس زمامها للجموع، ولو كان في ذلك ضياعها.
وقد جاءت توجيهات النبي ﷺ صريحة:
“لا يكن أحدكم إمعة، يقول: إن أحسن الناس أحسنتُ، وإن أساؤوا أسأتُ، ولكن وطّنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تُحسنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا” (رواه الترمذي).
إن التريند لا يمنح المرء قيمة، فالقيمة الحقيقية تُبنى في دواخلنا؛ في بصيرةٍ حيّة، وقلب عامر بالتقوى، وعقل لا يخضع إلا للحق. ومن امتلك هذه الثلاثة، مضى واثق الخطى، لا تستهويه الأضواء الزائفة، أو متابعة أصحاب التفاهات لأن النور الحقيقي يشرق من داخله، ويهديه إلى الحق وينير له الطريق ولو سار وحده.
سفيربرس – الكويت_ بقلم د. عطية العلي


