إعلان
إعلان

بوصلة الطفل الأولى.. بقلم د. عطية العلي

#سفيربرس _الكويت

إعلان

سمعتُ نصيحةً عظيمةً للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، أعيد نشرها في إحدى المنصات، يقول فيها:

«لقّنوا أولادكم منذ الصغر مبادئ الإسلام والعقيدة».

وهي جملة قصيرة، لكنها تحمل رؤية تربوية عميقة، تختصر طريقًا طويلًا من العناء والندم.

فالطفل يولد على فطرة الإسلام، تلك الفطرة التي تجعل قلبه قابلًا، وعقله مفتوحًا، وروحه باحثة عن التعلّق والطمأنينة. وما نزرعه في تلك السنوات الأولى لا يكون أثرًا عابرًا، بل يتحوّل مع مرور الوقت إلى بوصلة داخلية تُرشده حين يتيه، وتُمسكه حين تضطرب الطرق من حوله. العقيدة التي تُغرس مبكرًا لا تكون ثِقلاً على النفس، بل طمأنينةً، ولا تكون قيودًا، بل معنىً يفسّر الحياة ويهذّب الأسئلة.

كثيرون يظنون أن الحديث عن العقيدة للأطفال سابق لأوانه، وأن الزمن كفيل بأن يعلّمهم لاحقًا. لكن التجربة تقول إن ما لا يُعطى في الصغر، يُطلب في الكبر بثمنٍ مضاعف. فالطفل إن لم نملأ قلبه باليقين، ملأه غيرنا بالشك، وإن لم نربطه بالله في طفولته بأسلوب هادئ وبسيط، بحث عنه لاحقًا في مساراتٍ شاقة يكسوها القلق والحيرة.

ليس المقصود من تلقين العقيدة أن نحشو الأذهان بمصطلحات معقّدة، أو أن نحوّل الإيمان إلى دروس جافة، بل أن نربط الطفل بالله بأسلوب حيّ؛ في الصدق، في الأمانة، في الرحمة، وفي الإحساس بأن هناك ربًا يراه ويحبه ويغفر له. أن نعلّمه أن الإسلام ليس شعارات تُرفع، بل قيم تُعاش، وأن العقيدة ليست جدلًا فكريًا، بل نورًا يهدي السلوك.

لقد كان الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله ينظر إلى التربية بعين الواقع والتجربة، لا بعين المثاليات المجردة. وكان يدرك أن أخطر ما قد نخسره في أولادنا ليس تفوّقهم الدراسي، ولا نجاحهم المهني، بل ضياع المرجعية الداخلية التي يعودون إليها حين تتعدد الأصوات وتختلط المعايير.

إن تلقين الأطفال مبادئ الإسلام في الصغر هو في حقيقته استثمار في إنسان المستقبل؛ إنسان يعرف من هو، ولماذا يعيش، وإلى أين يتجه. وحين يكبر، ويواجه الشكوك والتحديات، لن يبدأ من الصفر، بل من أساسٍ راسخ، يحاوره ويقوّيه، لا يهدمه.

#سفيربرس _  بقلم : د. عطية العلي  _ الكويت

 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *