الشاعرة كاتيا الرباعي لسفيربرس : قصيدة النثر تشبهني وتمنحني حرية التنفس والتجريب والتحليق بعيداً عن الوزن
#سفيربرس _حوار.. هويدا محمد مصطفى

شاعرة توقد حروفها بنور أنوثتها، لتجعل من نصوصها الشعرية لغة متفردة، تحلق بها إلى عوالم الوجود. تكتب قصيدة النثر بإتقان المعنى والوصف والإحساس، وتتناول قضايا متعددة من خلال غوصها في الفلسفة، محولة نصها إلى رؤية فلسفية وحلم الروح بالهدوء والسلام والحب. لها العديد من المشاركات والمنشورات في صحف عديدة.
سفير برس حاورت الشاعرة كاتيا الرباعي من خلال هذا الحوار:
*_لكل شاعر بصمته في عالم الأدب، كيف كانت البداية؟ وما هي أهم محطة كتبت من خلالها أول نصك الشعري؟
**_البداية لم تكن قراراً، بل انكساراً جميلاً. أول نص كتبته كان محاولة لفهم نفسي قبل أن يكون محاولة للكتابة. كانت محطة وعي حين اكتشفت أن اللغة يمكن أن تكون ملاذاً، وأن الحرف قادر على احتواء ما تعجز الروح عن قوله بصوت مسموع.
وأحب أن أشكر تلك الروح التي كانت حاضرة معي: لكل صمت علمني، لكل لحظة دفعتني للوقوف أمام الورقة، ولتلك الروح التي حملتني على رسم الطريق بخطى ثابتة نحو الشعر والحياة.
*_ متى تولد القصيدة في عالمك؟ وهل من طقوس خاصة؟
**_القصيدة تولد حين يضيق الواقع وتتسع الرؤيا. لا أملك طقوساً ثابتة، لكنها تزورني غالباً في لحظات الصمت العميق؛ حين أكون وحدي مع فنجان قهوة، أو في منتصف الليل حين تتعرى الأفكار من أقنعتها.
*_في نصوصك بعد فلسفي ورؤية حالمة، هل دراستك لعلم الفلسفة له علاقة بنصك الشعري؟ وهل حالتك النفسية تؤثر على نصك؟
**_الفلسفة لم تمنحني الإجابات، بل علمتني طرح الأسئلة، وهذا ما ينعكس في نصوصي. أما حالتي النفسية فهي الوقود الحقيقي للنص؛ أكتب من انكساري، ومن دهشتي، ومن تأملي الوجودي. لذلك يتبدل النص بتبدلي.
*_ما أهم القضايا التي تحرضك على الإبداع؟
**_الإنسان في هشاشته، الحب بوصفه خلاصاً وألماً، الهوية الأنثوية، الاغتراب الروحي، والخديعة العاطفية؛ كلها قضايا تستفزني وتدفعني للكتابة.
*_ هل برأيك يختلف جنس الأدب بين الرجل والمرأة؟ وما رأيك بجدلية الأدب النسوي؟
**_الأدب الحقيقي لا جنس له، لكن التجربة تختلف. المرأة تكتب من جسدها، ومن ذاكرتها، ومن صراعها مع الصورة النمطية. الأدب النسوي ضرورة حين يكون صوتاً صادقاً، لا شعاراً.
*_كيف تجدين المشهد الثقافي العربي بشكل عام، وفي سورية بشكل خاص؟
**_المشهد الثقافي العربي غني لكنه مشتت، ويعاني من التهميش. أما في سورية، فرغم الألم، مازال هناك أصوات حقيقية تكتب من الرماد، وتحاول إنقاذ الجمال وسط الخراب.
*_ ما رأيك بالنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟ وماذا حقق لك؟
**_منصات التواصل منحتني مساحة للوصول إلى قارئ حقيقي خارج النخب الثقافية. حققت لي تواصلاً مباشراً مع المتلقي، لكنها سيف ذو حدين إن لم يحسن الشاعر استخدامه.
*_ هل تجدين نفسك من خلال نصك؟
**_نصي هو مرآتي؛ أتعرف على نفسي من خلاله أكثر مما أتعرف عليها في الواقع. أحياناً أفهم نفسي بعد أن أكتبها.
*_ تكتبين قصيدة النثر وتحلقين دون حدود، ماذا تحدثينا عن ذلك؟
**_قصيدة النثر تشبهني: بلا قيود، بلا قوالب جاهزة. تمنحني حرية التنفس والتجريب والتحليق بعيداً عن الوزن، دون أن أفقد الموسيقى الداخلية.
*_ما القصيدة التي تميزك عن غيرك؟
**_القصيدة التي لم أكتبها بعد؛ تلك التي مازالت تتشكل في داخلي، وتحمل خلاصة تجربتي وصدقي، لأنها وحدها ستكون الأكثر شبهاً بي.
“وهج الذات”
كم كانت جرأتي
أن أفتح صدري للفيض
فلم أغازِل
بل همس لي بالسرّ
فخلعت اسمي ودخلت
كنت نسمةً حين سلّمت
فالروح استقبال
والنار لم تحرقني
بل علّمتني دفئي
فلم نكن اثنين
كنت حضن المعنى
واصبح الوهج ينبض
في راحتي …وفي ذاتي
أحببت لا لأُمتلك
بل لأفيض وأُولد
هنا روحي تصلي
بلمسٍ صامتٍ
يحتضن كل
ما هو خفي
#سفيربرس _حوار.. هويدا محمد مصطفى




