إعلان
إعلان

كتب زياد ميمان : حوار الذاكرة … وموقف في الأوبرا

#سفيربرس

إعلان

لم أره منذ  ١٢ عاما بعد ان استضافني في بيته قرب حديقة التجارة بدمشق، واستمر لقائي به لمدة ثلاث ساعات تقريبا؛ ودار بيننا حديث طويل؛ خرجت به بحوار  إعلامي لطيف مع  أديب وكاتب له بصمته الواضحة في عالم  الكتابة والأدب .

نشرت هذا الحوار في موقع وكالة أنباء الشعر الاماراتية؛ لكن مع تغيير الموقع لم استطع الاحتفاظ به ؛ ولكن تفاصيل الحديث عالقة في ذاكرتي وحتى الجلسة اللطيفة التي كانت في منزله كان لها وقع في نفسي؛ وخاصة أن الحديث أخذني إلى عوالم خاصة من حياته؛  إنه الكاتب عبد الكريم ناصيف ابن قرية المبعجوجة من ريف مدينة السلمية.

وبعد هذه الأعوام الطويلة حضرت حفل تكريمه إلى جانب مجموعة من المبدعين؛ ضمن فعاليات يوم الثقافة التي تقام في دار الاوبرا في دمشق  في ٢٣ تشرين الثاني  من كل عام  وذلك بمناسبة ذكرى تأسيس وزارة الثقافة.

وحضرت الحفل وكنت أتشوق لرؤيته واتحدث معه، وأبارك له هذا  التكريم؛  وبطبيعة الحال يحضر هذا الحفل جمهور كبير  لاتتسع له قاعة الأوبرا الرئيسية؛ وبعد انتهاء الحفل انتظرت في البهو انتظره؛ وهاهو قد خرج؛ وانطلقت نحوه لأسلم عليه’ وفعلا سلمت عليه ولكنه كان مرتبكا قليلا و لم يتذكرني’ على الرغم من محاولاتي الكثيرة في تذكيره بي ‘ لكنه لم يذكرني أبدا، أحسست بخجل شديد من موقفي تجاه من كان يقف معنا’ عندها انسحبت أجر ذيول الخيبة، وقلت في نفسي هل معقول أنه نسيني ونسي اللقاء الصحفي معه والذي سبقه الكثير من المواقف، ومنها أنني أضعت العنوان حتى دلني عليه حسب بعض علامات الحي، اتجاه البناء، ولون باب المنزل، وطرقي باب الجيران وغيرها …

لم يستعد ذاكرته أبدا، واستمر بقوله لم أتذكر انك أجريت معي أي حوار، ولم أستقبلك في بيتي، ولكن كان مبتسما ويجيبني بكل لطف .

عدت للخلف وأنا منزعج جدا من هذا الموقف المحرج،  وبينما انا منشغل بحالي وحائر ؛ كان الجمهور  لايزال يخرج من القاعة،  والاعلاميون يأخذون التصريحات من المكرمين؛  لم يقترب منه أحد ليأخذ منه تصريحا حول تكريمه اليوم ؛ واستغربت ذلك أيضا، وفي هذه اللحظة نظرت إلى الباب الٱخر للقاعة وإذا بتجمهر مجموعة من الإعلاميين حول أحدهم  وأمعنت النظر في الشخص حتى بدت لي ملامحه فإذا هو  عبد الكريم ناصيف الذي انتظره فعلا ، عندها عرفت أن من كنت أحدثه وأذكره بنفسي لم يكن هو، بل كان أخوه فهو يشبهه كثيرا، لدرجة حتى ظننت أنه هو؛ عندها ضحكت على نفسي كثيرا، وتوجهت باتجاه الكاتب المكرم، وسلمت عليه وكانت مفاجأة لي أنه مازال يذكر اسمي وكنيتي أيضأ،  على الرغم من مرور فترة طويلة لم أره ولم أحدثه أبدا . ووقتها باركت له بالتكريم  ودعاني لبيته مرة ثانية ولكن هذه المرة ليس لإجراء حوار بل للتعرف على أخيه الذي وضعني في موقف لا أحسد عليه أبدا.

#سفير برس ـزياد ميمان#

 

إعلان
إعلان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *