إعلان
إعلان

محرقة الشرق الأوسط: حين يبتلع الغرور صانعيه ​بقلم: محمود أحمد الجدوع

#رئيس_تحرير_سفيربرس

إعلان

 لقد صدعوا رؤوسنا طويلاً بمصطلحات “مشروع السلام” و”الشرق الأوسط الجديد”، واستُنزفت المليارات من جيوب الشعوب العربية طابعا حديثي عن “ترامب وجوقة البيت الأبيض ” تحت شماعة التطبيع تارة، والحماية تارة أخرى. لكن يبدو أن الغرور حين يسكن عقول المتغطرسين، يتحول إلى عائق بصري يمنعهم من رؤية الهاوية التي يحفرونها بأيديهم.

​المال لا يصنع التاريخ.. بل تسطره المواقف

​لم يكن “دونالد ترامب”  يرى في المنطقة العربية سوى “خزينة مفتوحة” أو “بئر أموال” لا قرار لها. صفقات سلاح مليارية، وابتزاز سياسي علني، ومشاريع وهمية صاغها صهره “كوشنر” لبيع أحلام “ريفيرا غزة” على أنقاض البيوت المهدمة.

​ هكذا كانت تدار المنطقة كأنها “شركة خاصة” (Trump Organization)، حيث تُقاس العلاقات الدولية بحجم التدفقات النقدية، لا بحقوق الشعوب أو استقرار الأقاليم.

​الفخ الذي نصبه الغرور

​يقول العرب في مأثور حكمتهم: “ليست كل اللحوم طرية، ولا كل الفواكه حلوة”. ظن القابع في البيت الأبيض أن استعراض القوة كفيل بإنهاء أي صراع في ساعات، لكنه لم يدرك أنه أشعل النار في ثوب أمريكا قبل أن يشعلها في الشرق الأوسط.

كيف تحول الغرور إلى غباء قاتل؟

  • فتح أبواب الفوضى: بدلاً من الحفاظ على “الدجاجة التي تبيض ذهباً” (الاستقرار الاقتصادي والنفطي)، جرت المقامرة بأمن الخليج واستقرار الاقتصاد العالمي.
  • تجاهل سنن التاريخ: التاريخ يخبرنا أن الطغاة يسقطون في اللحظة التي يظنون فيها أنهم أحكموا قبضتهم على خيوط العالم.
  • الهروب من الفضائح الشخصية: يبدو أن التورط في وحل الحرب لم يكن إلا محاولة بائسة للهروب من ملفات شخصية مخزية وقضايا تطارده في الداخل الأمريكي.

​ضريبة الدم.. وسنن الاستدراج الإلهي

​إن ما نشهده اليوم ليس مجرد صراع سياسي، بل هو درس مكثف في سنن الله الكونية. فلا يمكن لبنيان أُسس على جماجم الأطفال والنساء في غزة أن يصمد. إن ضريبة الدماء التي سُفكت ظلماً هي المحرك الخفي لتبخر المشاريع التي حيكت في الغرف المغلقة.

الأمثلة الصارخة على السقوط:

  1. انهيار الخطط: كيف تلاشت مشاريع “السلام الاقتصادي” أمام صمود شعب يرفض المقايضة على أرضه.
  2. الفوضى المرتدة: كيف ارتدت نار الحرب لتهدد العمق الأمريكي وتكشف هشاشة النفوذ المطلق.

​في النهاية : كيدٌ متين وغلبةٌ لله

​في لحظة الغرور السياسي، تتبخر الوعود وتتحول الحسابات الدقيقة إلى فوضى عارمة. والحمد لله الذي يري الناس آياته في الواقع قبل أن يقرأوها في الكتب. فالله يمهل الظالم ليظن أنه ملك الدنيا، حتى إذا أخذه لم يفلته.

​وأختم بقوله تعالى الذي يتجسد اليوم رأي العين:

​﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾

#سفيربرس_بقلم_محمود_أحمد_الجدوع   

#رئيس_تحرير_سفيربرس

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *