إعلان
إعلان

مملكة الزهور في مسرح القباني: صلاة استسقاء تُنبت “سوريا”. بقلم :ماهر العطار

#سفيربرس

إعلان

بدأت الحكاية بمهاتفة لصديقي “فهر الرحبي”، دعوته فيها لرحلة ليست ككل الرحلات، قلت له: “لنذهب إلى مملكة الزهور.. هناك ستسحرني بل تسحنني تلك الورود”. لم نكن نتجه إلى حديقة عامة، بل كنا نقصد “الروض” الذي استقبلنا عند عتبات المسرح، ليفتح لنا أبواب بستان “هشام كفارنة”، فغنى لنا بعبق السلام، وحامت حولنا أطياف الخزامى والشذى، حتى تجسد الزهر في رقة “أسيمة”.

​في تلك المملكة التي لا تذبل، وعلى خشبة المسرح التي تحولت إلى محراب، فرش “كفاح الخوص” سجادته ، ليكون إماماً في صلاة تفيض بالروحانية والصدق. وبينما كانت الأرواح الطاهرة تتهيأ للخشوع، بدا وكأن طيف الشيخ “أبو خليل القباني” يهرع ليلتحق بالجماعة. وما إن سكنت الصلاة، حتى انطلقت حناجر المريدين بتراتيل “صلاة الاستسقاء”، فاستجابت السماء على الفور؛ أمطارٌ مدرارة سقت الروض والبستان، وأحيت أراضي البور، ليكون “اليوم السابع” هو موعد الحصاد بعد سنوات عجاف من الجفاف النفسي والفني.

​خلف كواليس هذا العرض، كانت تختبئ حكاية شخصية دافئة. فبرغم موقفي المسبق ومقاطعتي لأعمال المخرج كفاح الخوص وشقيقته وئام بسبب جفاء التواصل سابقاً، إلا أن “أدب” أسيمة الكبير كان الجسر الذي عبرتُ عليه. بذكائها ورقّتها، استطاعت أسيمة أن تمحو عتب الأيام، وحجزت لي مكاناً في قلب هذا الإبداع، لتثبت أن الفن ليس مجرد عرض على الخشبة، بل هو كرم وحسن استقبال، تماماً كما فعلت في مكتبها حين غمرتني والضيوف بفيض من الضيافة.

​داخل الحديقة المسرحية، رأيت سوريا التي نعشق؛ سوريا التي تعانق فيها المسيحي والسني، الدرزي والعلوي، الإسماعيلي والآشوري، الكردي والمردلي. هناك، تصافح الشامي مع الحلبي، والحمصي مع الديري، والحسكاوي مع ابن السويداء ودرعا واللاذقية.. كانت الحديقة تفوح بعطر “الهوية الحقيقية” التي لا تفرقها الطوائف.

​خرجتُ من العرض متعباً جسدياً، لكن روحي كانت تحلق عالياً. وقفتُ أمام تمثال “أبو خليل القباني” واستحضرتُ روح “سعد الله ونوس”، وقلت لهما بملء الصوت: “المسرح بخير.. وسيبقى بخير طالما هناك عشاق يحبونه أكثر من أرواحهم”.

​انتهت حكايتي التي أسميتها “رقم صفر”، لنبدأ مع فريق “اليوم السابع” حكايا جديدة، وربما نلتقي قريباً في يومٍ سنسميه “اليوم الثامن”، لنحكي مجدداً عن المسرح والحياة والوطن.

​شكراً “أسيمة”، شكراً “رياض رعد”، وشكراً لكل من جعلنا نؤمن أن الزهور لا تذبل طالما سقتها الأرواح الصادقة.

#سفيربرس _بقلم :ماهر العطار

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *