إعلان
إعلان

التحديات التربوية للتعليم ثنائي اللغة_ بقلم : أ. د. عبد الله المجيدل

#سفيربرس

إعلان

يجري عادة حل المسائل المرتبطة بإدخال لغتين “أو ثنائية اللغة” في مدارس التعليم العام، من خلال الأخذ في الاعتبار أن لغة المجموعة العرقية هي أداة فريدة للتواصل بين الأعراق وضامن لوحدة الهوية الوطنية، والوسيط الرئيس مع الثقافة العامة في البلاد، وفي عدد من البلدان، يتم تنفيذ هذه الوظيفة من خلال اعتماد لغتين رسميتين أو أكثر، كما هو الحال في بلجيكا، وكندا، وسويسرا، وروسيا… إلخ.
وعند تقييم دور تعدد اللغات في التعليم، في مراحل التعليم الدنيا، ولاسيما في رياض الأطفال والمرحلة الأولى من التعليم الابتدائي، فمن الضروري أن نأخذ في الاعتبار أن كل مجموعة أثنية لديها براغماتية محددة في الكلام، وأن القيم الاجتماعية والثقافية تنتقل من خلال طريقة التحدث، واستخدام بعض الأفعال الوسيطة والعبارات التي تتوافق مع المعايير الأخلاقية السائدة لدى هذه المجموعة الأثنية أو تلك. ومن خلال التعليم ثنائي اللغة، يجري اكتساب كفايات التواصل بين الثقافات في فضاء متعدد اللغات ومتعدد الثقافات، خلال هذه المرحلة العمرية، ويمكن القول في هذا الصدد: بإن التوجه الثقافي للتعليم ثنائي اللغة له أهمية خاصة، إذ إنه لا يخدم التواصل اللغوي بين الثقافات فحسب، بل يقدم أيضاً طرائق تفكير الثقافات الفرعية الأخرى في المجتمع ومشاعرها وقيمها. وهذا ينسحب على المناطق التي تسكنها أقليات عرقية، مع أن مفهوم الأقليات من حيث المفهوم ينبغي ألا يكون سائداً في دولة القانون والمواطنة، فالمواطنون في هذه الدولة على قدم المساواة في مختلف مناحي الحياة، أما الثقافات الفرعية فتصبح أنماطا من العادات والتقاليد التي يتسم بها كل مجتمع أو أسرة في الوسط الداخلي الخاص بها، في أثناء تفاعل أفرادها في حياتهم الأسرية، كما يسهم التعليم ثنائي اللغة في تعزيز الهويات الثقافية والعرقية في إطار التنوع والتمهيد للانضمام والانخراط في القيم الوطنية العامة الجامعة، وبفضل هذا التعليم، ينشأ التواصل بين مختلف مجموعات الأطفال العرقية واللغوية، وتُكتسب المعرفة اللغوية الإضافية بوصفها أحد ضمانات التفاعل التربوي لتلامذة المدارس، وفي سياق التعليم ثنائي اللغة يجري تأثير متبادل في مستويي الوعي العام والخاص للمتحدثين بلغات وثقافات متنوعة، إذ إن تشكل أنماط التفكير وطرائقه لدى الطفل هي على صلة وثيقة باللغة، كما أن ثنائية اللغة المبنية على معاني مقارنة، تجعل من الممكن فهم الثقافة الأخرى بشكل مناسب، وبالتالي إزالة التناقضات العرقية.
فالحقوق الثقافية للكرد ولغيرهم، “مع احترامنا لحقوقهم الثقافية واللغوية وحقهم في المواطنة الكاملة” تتضمن حقوقهم في التعليم بلغتهم، ويكون ذلك، إما في مدارس خاصة بهم على غرار المدارس السريانية، والأرمنية مثلا في محافظة الحسكة، في بيئات سكناهم، وإما في مدارس حكومية تدرس بعض المواد باللغة الكردية، إضافة للغة العربية. أما أن تفرض اللغة الكردية في مختلف مراحل التعليم، وفي مختلف المحافظات السورية فهذا غير مقبول وغير منطقي ولا يمكن القبول به، ولا يمتلك المبررات التربوية ولا يصمد أمام المحاكمة العقلية والحوارات العلمية، لجهة الجدوى والفائدة العلمية من إقحام هذه اللغة في المنهاج، ومن ثم لا مجال هنا للارتجال واتخاذ القرار في قضية ترتبط بمستقبل التعليم والسياسة اللغوية والتعليمية، في بلد يشكل قدوة للبلدان العربية جميعها في مجالات تعريب التعليم، إضافة لما للغة العربية من خصوصية من بين لغات العالم جميعها، فقد دعا ابن تيمية إلى وجوب الاقتصار على اللغة العربية وحدها في التعليم والكلام، ذلك أن اتقان العربية مطلب إسلامي وفرض عبن كان السلف يعاقبون أبناءهم من أجله، واللغة العربية، كما يقول، أشرف اللغات، وحينما أوحى الله كتابه باللغة العربية فإن رسول الله (ص) بلغ المؤمنين الأوائل الوحي باللغة العربية وحملهم على النطق بها. ولهذا أصبحت المعرفة وأصبح الإيمان مشروطين بفهم العربية، وأصبحت معرفة اللغة جزءاً من العقيدة. كما يمكن السؤال عن تكافؤ الفرص التعليمية، بالنسبة لبقية الطلبة فيما إذا كانت النية لاحتساب علامة اللغة الكردية في المجموع العام في الشهادة الثانوية لدول الجامعة، أي ستكون درجة من يختار اللغة الكردية 100 أو قريبة منها، في حين الخيار الآخر لبقية الطلبة اللغة الفرنسية لن تكون درجاتهم قريبة من هذه الدرجة، فهل هذا يحقق العدالة وديمقراطية التعليم، ليس فقط للعرب وإنما للسريان والآشوريين والأرمن وغيرهم؟ وهذا يحتاج لدراسات معمقة من الخبراء والمتخصصين، ولن يكون بجرة قلم تنسف سياسة التعليم والسياسة اللغوية للدولة، وهناك تجارب عالمية للتعليم ثنائي اللغة توصلت لها الدول بعد دراسات وبحوث لخبراء ولعلماء تربية ولمتخصصين لغويين منها:
تجربة التعليم ثنائي اللغة في الولايات المتحدة الأمريكية
جاء انتشار التعليم ثنائي اللغة في الولايات المتحدة نتيجة لمجموعة من الأسباب التربوية والاجتماعية، بما في ذلك التوجه نحو تعزيز التواصل بين المجموعات الإثنية العرقية، وتنمية “القومية اللغوية” والرغبة في الحفاظ على الجذور الثقافية بمساعدة اللغة لفئات كثيرة من السكان وعلى رأسهم المنحدرون من أمريكا اللاتينية والمهاجرون الآسيويون. ويتلقى تلاميذ المدارس الذين لا يتحدثون اللغة الرسمية دروساً في اللغة الإنجليزية. ويجري التعليم أيضاً في المؤسسات التعليمية الخاصة باللغتين الإنجليزية ولغة الأقلية العرقية. وتؤسس فصول تدريسية يكون فيها التدريس بلغتهم الأم، وبالإنجليزية “العادية”، إضافة إلى الفصول المختلطة، تلك التي لا يواجه المتعلمون فيها صعوبات في التعلم باللغة الإنجليزية، ويُطلق على الأنموذج الأكثر شيوعاً اسم “التعليم ثنائي اللغة الانتقالي”. وفي هذه الحالة، يجري تدريس 50% من المواد باللغة الإنجليزية، والنصف المتبقي يجري تدريسه في برامج ثنائية اللغة، أو متعددة اللغات، ومن ثم في وقت لاحق يُدمج الطلبة في عملية تعلم أحادية اللغة “باللغة الإنجليزية” في مدرسة متعددة الجنسيات، أي استخدام اللغة الأم للأقليات أسلوباً تعليمياً انتقالياً، ولا سيما في السنة الأولى من الدراسة، بهدف دعم التعليم ثنائي اللغة في الصفوف العليا. أما النوع الثاني فلا يكون هدفه تقديم المعارف بلغتين، إذ تستخدم اللغة الأم حتى يحصل التلامذة على معرفة كافية باللغة الإنجليزية، وبعد ذلك يصبح التدريس باللغة الإنكليزية فقط.
التعليم ثنائي اللغة في كندا
يرجع القبول الشعبي للتعليم متعدد اللغات إلى رغبة المجتمعات الإثنية في كندا في إتقان المثل الثقافية الخاصة بهم، وهو أمر صعب دون معرفة جيدة بلغتهم الأم، وكذلك تحقيق النجاح في الحياة، وهو أمر مستحيل دون إتقان لغتي الدولة الرسميتين الإنجليزية والفرنسية، هذا يثير بعض المشكلات، لذلك تشعر سلطات كيبيك الفرنسية بالقلق من أن المهاجرين الجدد يفضلون الإنجليزية على الفرنسية، مع أن الدراسة الإلزامية باللغة الفرنسية في كيبيك.
ويضمن الدستور الكندي ثنائية اللغة، أي يمكن أن يكون التعليم بلغتين رسميتين الإنجليزية والفرنسية. يشار هنا إلى أن أكثر من ثلثي أبناء “المهاجرين الجدد” لا يتحدثون اللغات الرسمية، ويجري توفير تعليم خاص لهم باللغتين الإنجليزية والفرنسية، وتقدم أوتاوا الدعم المالي لحكومات المقاطعات لتوفير التعليم المناسب متعدد اللغات، ونتيجة لذلك، ومنذ أواخر الثمانينيات أصبح هذا التعليم شائعاً في أنحاء البلاد جميعها.
ويستخدم تدريس لغة ثانية في كندا على نطاق واسع منذ بداية الدراسة بما يسمى ببرامج الانغماس الكلي المبكر، إذ يجري تطبيق الأنموذج المذكور وممارسته في نسختين، ويُستخدم الخيار الأول: خيار الإثراء من قبل السكان الناطقين باللغة الإنجليزية عند تعلم الفرنسية، وفي هذه الحالة يكون التدريب مكثفاً، في جو من استخدام الفرنسية بوصفها لغة للتعليم، أما الخيار الثاني: الخيار الانتقالي، وهو أن أطفال الأقليات القومية يجري نقلهم تدريجياً إلى الفرنسية والإنجليزية، ومع ذلك، تُدرّس معظم المناهج الدراسية باللغتين الرسميتين، بينما يُدرّس بعض مواد المناهج بلغة الأقليات في مناطق سكناهم فقط.
التعليم ثنائي اللغة في روسيا
يحقق التعليم ثنائي اللغة في روسيا وعياً بالقيمة المتساوية للغة والثقافة الروسية مع لغات المجموعات العرقية الأخرى وثقافاتهم، وفي الوقت نفسه دون معرفة اللغة الروسية، من المستحيل إتقان موضوعات من مثل: الرياضيات، والفيزياء، وعلم الأحياء، وهي مصطلحات غائبة فعلياً في اللغات الفرعية، وتتجلى وظيفة الحوار بين الثقافة الناطقة بالروسية والثقافات اللغوية لشعوب روسيا من خلال التعليم ثنائي اللغة في الاتحاد الروسي بطرائق متنوعة، فإضافة إلى مجموعات اللغات الأصلية الكبيرة، توجد في روسيا مجموعات خاصة من الشعوب الأصلية التي ضعفت الوظائف التكيفية والتنظيمية للغاتهم الأصلية وثقافاتهم التقليدية، وبعض هذه اللغات لا تكتب، كما أن شباب هذه المجموعات العرقية عملياً لا يعرفون لغتهم الأم، وفي ظل هذه الظروف يسهم التعليم ثنائي اللغة في الحفاظ على لغات وثقافات هذه المجموعات العرقية الصغيرة، وهكذا، في حالة التعليم ثنائي اللغة لمجموعات شعوب الشمال الروسي الصغيرة، ينبغي أن يؤخذ في الحسبان أن المجموعات التي تنتمي لثقافات أثنية لغاتها مكتوبة أقل نمواً، وينبغي مشاركتها في الحوار في سياق العملية التعليمية، ويجري تنفيذ مهام التعليم ثنائي اللغة في هذه الحالة على مراحل، فيتعلم أصحاب هذه الثقافات الفرعية في المرحلة الأولى بلغة الأقلية وثقافتها لغة المجموعة العرقية الثقافية الغالبة، ما يثري في أنفسهم الشعور بقيمها الثقافية، ومن ثم يتقن حاملو الثقافة الفرعية لغة الأغلبية الروسية وثقافتها بشكل أعمق، ويبنون قيمهم الثقافية الخاصة، ولا سيما عند تعلم الكتابة والأدب باللغة الروسية، علاوة على ذلك، من المتوقع أن يولدوا قيماً ثقافية نوعيةً جديدة، بما في ذلك الأدب بلغتهم الأم.
يجري التعليم ثنائي اللغة “الروسية وغير الروسية” في المدارس الوطنية الروسية، إذ بلغت نسبة هذه المدارس 13% تقريباً من العدد الإجمالي لمؤسسات التعليم العام في أوائل التسعينيات، ويمكن دراسة اللغة الأم في المدارس الوطنية بوصفها موضوعات منفصلة، وفي بعض الحالات تنفذ التدريبات والأنشطة باستخدامها، ومنذ عام 2011، اعتمدت دراسة 89 لغة من بين أكثر من 239 لغة ولهجة، في المدارس الوطنية الروسية، كما جرى توفير التدريس في 39 لغة من هذه اللغات المعتمدة، ويمكن للطالب الذي درس لغته الأم وأدبها الأصلي أن يستخدمها في موضوع أو نشاط يختاره، ولكن الاختبارات جميعها تكون باللغة الروسية بصورة إلزامية بوصفها لغة وطنية.
وعلى سبيل المثال في جمهورية داغستان، يجري التدريس في المدارس الابتدائية بـ 14 لغة أم، ومن ثم يبدأ التدريس باللغة الروسية، وفي إنغوشيا، يكون التعليم في المدارس الوطنية باللغة الروسية.
وفي الحقيقة تظهر كثير من الأسئلة عند تنظيم التعليم ثنائي اللغة، وتشكل حاليا إحدى أكثر التحديات التربوية لنظام التعليم الروسي، والمتعلقة بتوزيع ساعات التدريس، والامتثال للطبيعة التطوعية لتعلّم اللغة، والعبء التعليمي الزائد على التلاميذ الذين يدرسون أكثر من لغتين، وكذلك فيما يتعلق بالمهارات اللغوية غير المتكافئة لأطفال المدارس، وما إلى ذلك.
ويُواجه التعليم ثنائي اللغة كثير من الانتقادات وسببها أن جودة تعلّم اللغة الروسية محققة فقط في المدارس الوطنية، والمؤسسات التعليمية التي تكون اللغة الأم لتلاميذ المدارس فيها اللغة الروسية. ويُلاحظ أن مستوى الكفاية في التعليم فيها مرتفعاً للغاية. أما لدى الكوريين والتتار، على سبيل المثال، فلديهم قلق ومشكلات تعليمية ناجمة عن تدني معرفة التلاميذ باللغة الروسية في تلك المدارس الوطنية التي يجري التدريس فيها بلغتهم الأم، وكثير منهم لا يستطيعون القراءة والكتابة باللغة الروسية. وفي هذه المدارس الوطنية، غالباً ما تهمل اللغة الروسية، ويجري التقليل من مكانته.
التعليم ثنائي اللغة في فرنسا
ينص قانون التعليم الفرنسي على تدريس اللغات الإقليمية الكورسيكية، والكتالونية، والإيطالية، والألزاسية، والبريتونية، والباسكية، والفلمنكية في المدارس الابتدائية منذ منتصف السبعينيات.. وجرى تأكيد جدوى الآفاق التربوية للتعليم ثنائي اللغة من خلال تجربة الإدارات الفرنسية الخارجية، إذ تعد اللغة الفرنسية في كاليدونيا الجديدة وتاهيتي هي اللغة الرسمية ولغة التدريس أيضاً، كما أن جزءاً كبيراً من السكان يرون الفرنسية لغتهم الأم، ويتحدث بها السكان جميعهم، وتشكل وسيلة تواصل عامة بين مختلف المجموعات الإثنية. واللغة الرسمية الثانية إلى جانب الفرنسية، في تاهيتي هي التاهيتية، والتعليم ثنائي اللغة “الفرنسية والتاهيتية” يمارس منذ أمد بعيد لدى التاهيتيين. أما في كاليدونيا الجديدة، فتستخدم نحو 30 لغة كاناك، ولكن التعليم باللغة الفرنسية بشكل حصري تقريباً، ولا يزال التعليم ثنائي اللغة باللغتين الفرنسية والكاناك غير مستقر، ولتغيير الوضع القائم اقتُرح أنموذج للتعليم ثنائي اللغة على أن تستخدم اللغة الأم الكاناك أو الفرنسية في البداية لغة للتعليم، مع “لغة ثانية” كاناك أو الفرنسية التي يجري تدريسها على أنها موضوعات إضافية، بشرط إدخال اللغة الثانية من السنة الثانية أو الثالثة من الدراسة، بعد الاتقان الكامل للغة الأم، وتصبح الفرنسية تدريجياً لغة التدريس، بينما تُدرّس لغات الكاناك على أنها مادة دراسية.
التعليم ثنائي اللغة في بريطانيا
تشكل ويلز في بريطانيا العظمى أحد الأمثلة الناجحة على تلبية الاحتياجات التعليمية للأقليات الأصلية من خلال التعليم ثنائي اللغة. وينص قانون عام 1967 في ويلز على المساواة بين اللغتين الويلزية والإنجليزية، وكان عدد السكان الناطقين باللغة الويلزية بحلول بداية الثمانينيات حوالي 500 ألف مواطن يشكلون 20 % من سكان ويلز، وتزداد سنوياً أعداد الطلبة الذين يدرسون المناهج المدرسية في ويلز، كما أن قائمة المواد الأساسية للتعليم الثانوي التي تدرس باللغة الأصلية لويلز آخذة في الازدياد أيضاً، ويجري إنشاء مراكز تدريب خاصة للمساعدة في تعليم هذه اللغة، ما أدى لزيادة في عدد الأطفال الناطقين باللغة الويلزية دون سن الخامسة.

#سفيربرس _ بقلم :. د. عبد الله المجيدل
كلية التربية – جامعة دمشق

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *