بين جدران الجامعات وفضاءات المعرفة: هل نحاكم الوعاء أم المحتوى؟ بقلم :د. عطية العلي
#سفيربرس _الكويت
مع تسارع التحول نحو التعليم الرقمي، لم تعد المعرفة مقتصرة على القاعات التقليدية، بل أصبحت فضاءً مفتوحًا يتجاوز قيود المكان والزمان. ولم يعد الوصول إلى العلم مرتبطًا بموقع جغرافي أو نمط تعليمي محدد، بل بات قائمًا على قدرة المتعلم واجتهاده في الاستفادة من الفرص المتاحة. وفي ظل هذا التحول، بدأت كبرى المؤسسات التعليمية في العالم بإعادة النظر في نماذجها التقليدية، متجهةً نحو أنماط أكثر مرونة تجمع بين التعليم الحضوري والافتراضي.
في هذا السياق، يبرز نقاش مهم حول كيفية تقييم مخرجات هذه الأنماط التعليمية. فهل يُقاس المتعلم من خلال الطريقة التي تلقّى بها تعليمه، أم من خلال ما يمتلكه من معرفة وقدرة على البحث والإنتاج العلمي؟
تكمن الإشكالية حين يُنظر إلى خريجي التعليم الافتراضي أو المفتوح نظرةً تقلل من أهليتهم الأكاديمية، رغم أن هذه البرامج تكون غالباً مرخصة وتخضع لإشراف مؤسسات تعليمية رسمية. وهذا يطرح تساؤلاً منطقياً: إذا كانت هذه الأنظمة التعليمية معترفاً بها في الأصل، فلماذا يُشكك في مخرجاتها لاحقاً؟
إن التركيز على “شكل التعليم” بدلاً من “محتواه” قد يؤدي إلى تقييم غير دقيق للكفاءة العلمية. فالمعرفة لا ترتبط بمكان محدد، بل تعتمد على جهد المتعلم، وقدرته على الفهم والتحليل، ومهارته في البحث العلمي. وكثير من الباحثين يواصلون دراستهم العليا، ويحققون إنجازات علمية مميزة، بغض النظر عن نقطة بدايتهم.
كما أن الاتجاه العالمي اليوم يميل إلى دعم التعلم المرن، الذي يتيح فرصاً أوسع للطلاب، ويشجع على التعلم الذاتي وتطوير المهارات. ومن هنا، فإن تجاهل هذه التحولات قد يحدّ من الاستفادة من الطاقات العلمية، ويقلل من فرص تطوير منظومة التعليم.
إن العدالة الأكاديمية تقتضي أن يكون التقييم مبنياً على معايير واضحة، مثل جودة البحث العلمي، والكفاءة في التدريس، والقدرة على الإسهام في تطوير المعرفة. فهذه المعايير هي التي تضمن جودة التعليم، وليس نوع المسار الذي بدأ منه المتعلم.
#سفيربرس _د.عطية العلي- الكويت


