مدير ثقافة الرقة : خطط لإعادة الحياة إلى المراكز الثقافية في الرقة والطبقة
#سفير برس- سعاد زاهر

تشهد الرقة اليوم محاولة جادة لإعادة تفعيل دور الثقافة بوصفها ركيزة أساسية في التعافي المجتمعي، بعد سنوات من التحديات والتحولات العميقة، وفي هذا السياق، تعمل مديرية الثقافة على إعادة تأهيل المراكز الثقافية وتوسيع نطاق أنشطتها لتشمل مختلف الفئات، مع التركيز على استعادة الثقة بين المؤسسة والجمهور.
يناقش هذا اللقاء الذي أجرته “الثورة السورية”سفيربرس مع مدير ثقافة الرقة، الدكتور عبد اللطيف المحيمد، أبرز ملامح العمل الثقافي الراهن، من حيث التحديات البنيوية، وآليات التطوير، ودور المجتمع المحلي في صياغة المشهد الثقافي، كما يسلّط الضوء على الخطط المستقبلية لإعادة تموضع الرقة ضمن الخارطة الثقافية السورية.
- كيف تنظرون اليوم إلى دور المراكز الثقافية في الرقة، في ظل التحولات التي شهدتها المدينة، وهل ترونها مجرد فضاءات نشاط أم أدوات لإعادة بناء الوعي المجتمعي؟
المراكز الثقافية في الرقة تتجاوز كونها أماكن لإقامة الفعاليات، لتصبح منصات حقيقية لإعادة بناء العلاقة بين المجتمع والثقافة، فهي فرصة للتواصل مع مختلف الشرائح، بدءاً من الأطفال والشباب، وصولاً إلى النخبة المثقفة التي يُعوّل عليها في استعادة الدور التنويري للمؤسسات الثقافية.
وهذه المراكز في عدة اتجاهات، لخلق حالة تفاعل حي بين المجتمع ومؤسساته، بحيث تصبح الثقافة أداة لإعادة الثقة، ولا يوجد أي تعارض بين كونها فضاءات نشاط ودورها في إعادة بناء الوعي، فالعلاقة بين الأمرين علاقة تكامل وانسجام، حيث يتحول النشاط الثقافي إلى وسيلة لإنتاج معنى جديد للحياة العامة.
- ما الخطوات العملية التي تعملون عليها لتطوير البنية التحتية للمراكز الثقافية، وجعلها أكثر قدرة على استقطاب الشباب والطاقات الجديدة؟
واقع البنية التحتية يشكّل التحدي الأبرز، إذ إن معظم المراكز الثقافية في الرقة تعرّضت للتدمير أو الحرق، وأصبحت خارج الخدمة أو بحاجة إلى ترميم شامل.
وتم رفع تقارير رسمية إلى وزارة الثقافة والجهات الحكومية، إلى جانب التواصل مع المحافظة، بهدف تأمين الدعم اللازم لإعادة تأهيل هذه المراكز، وخاصة الأساسية منها في مدينة الرقة والطبقة وتل أبيض، كما يجري العمل على فتح قنوات تواصل مع المنظمات التي يمكن أن تتبنى مشاريع إعادة البناء.
والعمل على إعادة ترميم الأبنية، يهدف إلى إعادة تفعيل هذه المراكز لتستعيد دورها في النشاط الثقافي، وتكون قادرة على جذب الشباب وإطلاق الطاقات الجديدة.
- كيف تصفون المنهجية الثقافية التي تعتمدونها في عملكم؟ وهل هي قائمة على رؤية مركزية أم تفتح المجال للمبادرات المحلية والمستقلة؟
تعتمد مديرية الثقافة في الرقة على منهجية متعددة المسارات، تعكس تنوع الاحتياجات داخل المجتمع، هناك مسار الثقافة الفكرية الذي يركّز على نشر الوعي ومناقشة القضايا المطروحة على الساحة السورية، ومسار الأنشطة الأدبية الذي يشمل الأمسيات الشعرية والمنتديات والصالونات الثقافية.
كما يتم العمل على مسار ثقافة الطفل من خلال برامج مخصصة، إضافة إلى مسارالثقافة المهنية الذي يتضمن دورات في الحاسوب واللغات، إلى جانب برامج تعليم الكبار ومحو الأمية بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وهذه الخطة تراعي خصوصية منطقة الرقة، وهي إطار مرن يستقبل المبادرات ويشجعها، ويتيح المجال أمام المجتمع المحلي للمشاركة في العمل الثقافي.
- إلى أي مدى يتم إشراك المجتمع المحلي، من كتاب وفنانين وناشطين، في رسم ملامح المشهد الثقافي في الرقة؟
تم العمل منذ البداية على التواصل مع المثقفين والناشطين، حيث عقدنا لقاءات موسعة للاستماع إلى آرائهم ومبادراتهم، والعمل على الاستفادة منها ضمن خطة العمل الثقافي، وتم إطلاق مبادرات للنشر الثقافي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تضمنت عشرات المقالات التي تناولت التراث المادي واللامادي، وأسهمت في تعزيز حضور المجتمع المحلي في المشهد الثقافي.
كما شارك الكتاب والفنانين في الأنشطة الثقافية بشكل مباشر، وساهم ذلك في خلق حالة تفاعل مستمر بينهم وبين المؤسسة الثقافية، بما يعزز دور الثقافة كفعل جماعي.
- كيف تعملون على إعادة الثقة بين الجمهور والمؤسسة الثقافية، بعد سنوات من الانقطاع والتغيرات العميقة التي شهدتها المدينة؟
تم العمل على فتح قنوات تواصل مباشرة مع الجمهور، من خلال التأكيد على أن المراكز الثقافية مفتوحة للجميع، من دون إقصاء أو تمييز، وشجعنا المبادرات الفردية والجماعية، وتم منح التراخيص للمنتديات والصالات الثقافية على اختلاف توجهاتها، بما يتيح للجميع المشاركة في العمل الثقافي.
وعملنا على تقديم تطمينات بأن المؤسسة الثقافية لن تستبعد أحداً، وأنها مساحة مفتوحة لطرح الأفكار وتنفيذ الأنشطة، ما ساهم في إعادة بناء الثقة بشكل تدريجي.
- ما نوع الفعاليات التي تحرصون على تنظيمها ضمن خطتكم السنوية؟وهل هناك توجه للتوازن بين التراث المحلي والانفتاح على التجارب الثقافية الأخرى؟
تتضمن الخطة السنوية تنظيم مهرجانات ثقافية وأمسيات شعرية ومحاضرات فكرية، إلى جانب أنشطة مخصصة للأطفال وتعليم الكبار، ويتم العمل على نشر الوعي بالتراث المحلي، المادي واللامادي، من خلال الفعاليات الثقافية ووسائل التواصل الاجتماعي، باعتبارها وسيلة فعالة للوصول إلى الجمهور.
أيضاً، لدينا توجه لتحقيق توازن بين الحفاظ على التراث والانفتاح على التجارب الثقافية الأخرى، بما يساهم في تطوير المشهد الثقافي.
- هل لديكم برامج مخصصة لاكتشاف المواهب الشابة، خصوصاً في مجالات الأدب والشعر والفنون؟
يتم العمل بالتنسيق مع مديرية التربية على الدخول إلى المدارس لاكتشاف المواهب الشابة، والعمل على تطويرها داخل المراكز الثقافية، ويتم الاعتماد على متطوعين من مثقفي الرقة لتقديم دورات في الإلقاء والكتابة والشعر، بهدف تنمية هذه المواهب وصقلها، ولدينا خطة لتوسيع هذه البرامج خلال المرحلة القادمة، بما يتيح استقطاب أكبر عدد ممكن من الطاقات الشابة.
- كيف تبدو خطتكم الثقافية للمرحلة القادمة؟ وهل تحمل مشروعاً واضحاً لإعادة تموضع الرقة على الخارطة الثقافية السورية؟
وضعنا خطة واضحة لإعادة تنظيم العمل الثقافي، بحيث يتم إعادة تأهيل البنية التحتية للمراكز الثقافية، ومن ثم العمل على التنسيق مع المديريات الثقافية في باقي المحافظات، مع التحضير لتنظيم فعاليات ومهرجانات ثقافية مشتركة، واستضافة مثقفين وأدباء، بهدف تعزيز حضور الرقة ضمن المشهد الثقافي السوري.
- ما دور التعاون مع الجهات الثقافية الأخرى على الصعيد العربي في دعم الحراك الثقافي في المدينة؟
التواصل على المستوى العربي لا يزال محدوداً في هذه المرحلة بسبب واقع البنية التحتية، لكن هناك تواصل مع أبناء الرقة المغتربين للاستفادة من خبراتهم، ودعيناهم للمساهمة في دعم الحراك الثقافي، سواء من خلال المشاركة المباشرة أو تقديم المبادرات والأفكار.
- مع إطلاق “ملتقى شعراء الرقة الأول”، كيف ترون أهمية هذا الحدث في إعادة الاعتبار للشعر كصوت حي في المدينة؟
ملتقى شعراء الرقة الأول الذي افتتح في 5 نيسان الحالي يشكّل بداية حقيقية لعودة الفعاليات الثقافية الكبرى بعد سنوات من الانقطاع، والهدف أن يكون هذا الملتقى نقطة انطلاق لعمل ثقافي مستمر وقوي، وأن يتحول إلى تقليد سنوي يعيد للشعر مكانته في الرقة، ويمتد الملتقى ليشمل مدينة الطبقة، في تأكيد على أهمية توزيع النشاط الثقافي، وتعزيز حضوره في مختلف مناطق المحافظة.
تسير الرقة بخطا ثابتة نحو استعادة دورها الثقافي، من خلال مشروع طموح لإعادة بناء الوعي وإصلاح ما تهدم من بنية تحتية وثقة بين المؤسسة والجمهور، وتحاول المدينة أن تثبت أن الثقافة حاجة مجتمعية ملحة للتعافي والنهوض.
#سفير برس- سعاد زاهر _الثورة



