إعلان
إعلان

المقال (6): أدب الخلاف الزوجي.. حماية الميثاق الغليظ من عواصف اللحظة.. بقلم :د. عطية العلي

#سفيربرس _الكويت

إعلان

– الموقف:

ليس الخلاف في حد ذاته هو ما يهدد البيوت، بل “طريقة” إدارته؛ فحين يتحول النقاش إلى معركة لكسر الإرادات، وتُستحضر فيها أخطاء الماضي، وتُرفع فيها الأصوات أمام الأبناء، نكون قد بدأنا بهدم الجدران التي تأوينا. إن بيوت الكرام هي التي يظل خلافها حبيس جدران الغرف المغلقة، ويُحاط بسياج من الاحترام المتبادل، فلا يُجرح كبرياء، ولا يُهان أهل، ولا يُنسى فضل؛ فالخلاف سحابة صيف، أما “الميثاق الغليظ” فهو الثابت الذي لا يتزعزع.

– من مشكاة القيم:
لقد وضع القرآن الكريم القاعدة الذهبية في التعامل عند الشقاق، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (1). وفي الهدي النبوي الشريف، كان النبي ﷺ يراعي نفسية أهله حتى في لحظات الغضب العارضة، فعن عائشة رضي الله عنها قال لها النبي ﷺ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى…» (2). وكما قال الشاعر (3):
خُذِ العَفْوَ مِنِّي تَسْتَدِمْ مَوَدَّتِي .. وَلا تَنْطِقِي فِي سَوْرَتِي بِكَلامِ

– الأثر التربوي:
أثر الأدب في الخلاف الزوجي هو أعظم “درس صامت” يتلقاه الأبناء في فن الحياة. حين يرى الأبناء والديهم يختلفون باحترام، ويعتذر المخطئ منهما بامتنان، ويتجاوز الآخر بتسامح، فإنهم يتعلمون أن “الكمال” ليس في غياب المشاكل، بل في القدرة على احتوائها. هذا الأثر يحمي الأبناء من القلق النفسي، ويصنع منهم أزواجاً وناجحين في المستقبل، يقدرون “قيمة البيت” فوق كل اعتبار عابر.

– زاوية القارئ:
عندما يحتد النقاش بينكما، هل تسأل نفسك: “أيهما أهم.. أن أنتصر في هذا الجدال، أم أن أحمي الودّ الذي بيننا؟”
—————-
(1) سورة البقرة، الآية: 237.
(2) أخرجه البخاري (5228)، ومسلم (2439).
(3) البيت للقاضي العباسي “أبو الأسود الدؤلي” في وصيته لزوجته.

#سفيربرس _بقلم :د. عطية العلي _الكويت 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *