المقال (8): لغة الامتنان.. الترياق الذي يُحيي البيوت
#سفيربرس _الكويت
— الموقف:
كثيراً ما نعتبر القيام بالواجبات أمراً “بديهياً” لا يستحق الثناء؛ فالزوجة تطبخ في البيت لأن هذا دورها، والزوج يعمل خارج المنزل لأن هذا واجبه، والأبناء يدرسون لأن هذا مستقبلهم. هذا الاعتياد يقتل بهجة العطاء ويحول الحياة إلى آلة صماء.
إن كلمة “شكراً” أو “تسلم يدك” أو “ممتن لوجودك” ليست مجرد مجاملة، بل هي “اعتراف” بجهد الآخر وقيمته. البيت الذي يفتقد لغة الامتنان هو بيتٌ جاف، مهما توفرت فيه سبل الراحة المادية؛ فالمشاعر تذبل حين لا تجد من يقدر غرسها.
— من مشكاة القيم:
لقد ربط الخالق سبحانه بين شكره وشكر الناس، فقال تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ (1). وفي السنة المطهرة، وضع النبي ﷺ قاعدة ذهبية في التعامل الأخلاقي، فقال: «لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ» (2). وكما قال الشاعر (3):
لو كنتُ أعرفُ فوق الشكرِ منزلةً
أعلى من الشكر عند الله في الثمنِ
— الأثر التربوي:
أثر الامتنان في التربية هو صناعة “نفس راضية” لا تعرف الجحود. حين يسمع الأبناء والديهم يتبادلون كلمات الشكر على أبسط الأمور، يتشربون هذا الرقيّ في تعاملاتهم الخارجية. الامتنان يحفز المبدع على الإبداع، والمقصر على الإصلاح؛ لأن التقدير يعطي قيمة للتعب. المربي الذي يمتن لأبنائه على أدبهم أو صلاتهم أو حتى ترتيب غرفهم، يبني فيهم “ثقة” تجعلهم يقدمون الأفضل دائماً بوعيٍ وحب، لا بخوفٍ وإكراه.
— زاوية القارئ:
من هو الشخص الذي قدم لك معروفاً اليوم ولم تشكره بعد؟ بادر بإرسال رسالة امتنان له الآن.
———————-
(1) سورة لقمان، الآية: 14.
(2) أخرجه أبو داود (4811)، والترمذي (1954)، وصححه الألباني.
(3) هذا البيت من قصيدة للوزير الأديب الحسين بن علي المغربي (توفي 418 هـ)، المعروف بـ”الوزير المغربي”.
#سفيربرس _ بقلم :د. عطية العلي _الكويت



