الزواج.. الاستقرار الداخلي… أساس لا بديل عنه.. بقلم: ليال علي سويدان
#سفيربرس _الإمارات العربية المتحدة

ليس كل من يسعى إلى الزواج، يسعى فعلًا إلى شراكة.
بعضهم يسعى—دون أن يدرك—إلى ملء فراغ،
إلى تعويض شعور ناقص،
أو إلى الهروب من فوضى داخلية لا يعرف كيف يواجهها وحده.
نظن أحيانًا أن وجود شخص آخر في حياتنا
قد يمنحنا ذلك الإحساس بالاكتمال،
وكأن العلاقة قادرة على ترميم ما تكسّر فينا،
أو تهدئة صخب مشاعر لم نفهمها بعد.
لكن الحقيقة التي لا نحب مواجهتها…
أن ما لا نستطيع إصلاحه داخلنا،
لن يُصلحه أحد نيابةً عنا.
الزواج ليس علاجًا،
ولا مساحة إنقاذ،
ولا مشروع إعادة تأهيل للمشاعر المتعبة.
هو علاقة بين شخصين،
كلٌّ منهما يحمل نفسه أولًا،
ثم يختار أن يشارك الآخر هذه النفس بوعي وهدوء.
حين يدخل أحد الطرفين العلاقة وهو يبحث عن تعويض،
فهو—دون قصد—يضع على الطرف الآخر عبئًا ثقيلًا:
أن يكون مصدر الأمان الكامل،
والسعادة الدائمة،
والتعويض عن كل ما فُقد.
ومع الوقت،
يتحوّل هذا التوقع إلى ضغط،
ثم إلى خيبة،
لأن الإنسان، مهما أحب،
لن يكون قادرًا على سدّ فراغ ليس من صنعه.
العلاقات الصحية لا تُبنى على الاحتياج،
بل على الاكتفاء النسبي.
على شخص يعرف نفسه،
ويفهم مشاعره،
ويُدير نقصه بدل أن يُلقي به على الآخر.
وهنا فقط،
يتحوّل الزواج من محاولة نجاة…
إلى مساحة مشاركة حقيقية.
فهل يمكن لعلاقة أن تنجح إذا كان أحد الطرفين يبحث عن تعويض؟
قد تستمر لفترة،
وقد تبدو ناجحة من الخارج،
لكن في العمق،
ستبقى مهددة بالانهيار عند أول اختبار حقيقي،
لأن أساسها لم يُبنَ على توازن… بل على احتياج.
الاستقرار لا يأتي من الآخر،
بل نأتي به نحن…
ثم نلتقي.
#سفيربرس _ بقلم: ليال علي سويدان _دبي



