الفنان السوري نورس برو يوقع روايته “تداخل منفصل” بمعرض تونس الدولي للكتاب: عصف لغوي يشرح جراح الذاكرة والوطن.
#سفيربرس _زياد ميمان
الفنان السوري نورس برو يوقع روايته “تداخل منفصل” بمعرض تونس الدولي للكتاب: عصف لغوي يشرح جراح الذاكرة والوطن.
وسط إقبال لافت من المثقفين والإعلاميين ورواد الأدب، شهد الجناح الخاص بدار “خريف للنشر” بقصر المعارض بالكرم، يوم أمس الأحد 3 ماي، حفل توقيع الرواية الأولى للفنان والصحفي السوري نورس برو، والتي تحمل عنوان “تداخل منفصل”. ويأتي هذا الحدث الثقافي في ختام فعاليات معرض تونس الدولي للكتاب، ليتوج رحلة أدبية بدأت من أزقة دمشق وحطت رحالها في قلب العاصمة التونسية.
تداخل الفنون في نص واحد
لم تكن “تداخل منفصل” مجرد إصدار أدبي عابر، بل هي ثمرة تراكم خبرات إبداعية للفنان نورس برو، الذي عرفه الجمهور مخرجاً مسرحياً وممثلاً، وصحفياً، ومدرباً للمسرح الراقص على مدار عشرين عاماً. هذا التعدد في المنجز الفني انعكس بوضوح على بنية الرواية، التي وصفتها الكاتبة والصحفية السورية فاطمة نداف في مقدمتها بأنها “عصف لغة يتخطى حدود الكلمات”.
خلال حفل التوقيع، أكد برو أن الرواية هي محاولة لـ “مسرحة الألم” ونقله من خشبة المسرح إلى بياض الورق، حيث تتشابك خيوط السرد لتوثيق الإنسان في لحظات انكساره ومحاولاته اليائسة لترميم الذات. وأضاف أن اختيار دار “خريف للنشر” (التي تديرها حذامي خريف) كان نابعاً من إيمانه بالرؤية الفنية للدار التي احتضنت النص بتصميم فني مدهش يعكس سيميائية العمل عبرت عنه المصممة منال بريني.
نوافذ لا تطير ومصائر معلقة
تغوص الرواية في عالم يضج بالصراخ الصامت، معتمدة على اختراق حواجز النوافذ المغلقة. ومن خلال فصولها التي تحمل عناوين دالة مثل “نوافذ لا تطير” و”جزيرة وسط البحر” و”عيادة بيضاء”، يستعرض برو مصائر شخصيات نسائية مركبة مثل “رنيم”، “ناي”، “منال”، و”رجاء”.
“رنيم”، إحدى بطلات العمل، تظهر كرمز للمصير المعلق خلف نافذتها الرمادية التي لم تفتح منذ سنوات، والتي شهدت رصاصة قديمة اخترقت الجدار في ليلة حصار، لتصبح تلك النافذة حاجزاً يقيدها بين ما تريده وما تجرؤ عليه. هذا الوصف البصري المكثف هو ما جعل الرواية تتجاوز القواعد التقليدية للسرد، لتصبح وثيقة إنسانية لزمن الوطن المكسور.
بين الحانة والعيادة البيضاء
تأخذ الرواية القارئ في رحلة عبر أماكن تضج بالتناقضات؛ من “خمارة الحياة” في دمشق، حيث تذوب الأوجاع في كؤوس الخيبة، إلى “العيادة البيضاء” الباردة، وهي مصحة للطب النفسي تتردد في أروقتها أصوات تتداخل فيها الاتهامات والانفصامات. هنا يطرح نورس برو تساؤلات وجودية كبرى: “من أنا؟ من أين أتيت؟ وإلى أين أذهب؟”. وهي تساؤلات تضع الشخصيات والقارئ معاً في مواجهة لحظات الشك والعدمية والعبث الكبير.
الشخصيات الرجالية في العمل، مثل “فريدي”، “يزن”، و”عمر”، يمثلون في الرواية أدوات القمع الاجتماعي والديني والفكري. “يزن” يبرر عنفه تجاه زوجته بالأزمات والديون، بينما يدعي الثقافة واقتباسات “أنسي الحاج” و”ميلان كونديرا”، في تناقض صارخ يجسد “أزمة النصوص” التي يعيشها المجتمع.
تداخل الشخصية والكاتب
في تحول درامي مفاجئ في نهاية الرواية، يطرح برو فكرة “السر”؛ حيث يتلاشى الفاصل بين الكاتب وشخصياته. يكتشف القارئ أن “نورس” الروائي قد لا يكون سوى حكاية ترويها امرأة في مصحة نفسية، في محاولة للنجاة من الظلال التي تطاردها. هذا “التداخل المنفصل” هو الجوهر الفلسفي الذي بُني عليه العمل، حيث يختلط الواقع بالخيال، والذاكرة بالهلوسة.
أصداء حفل التوقيع
تميز حفل التوقيع بحضور إعلامي مكثف، حيث أشاد الحاضرون بقدرة برو على دمج الأسماء الأدبية والفلسفية العالمية (مثل كافكا، سارتر، همنغواي، ونيتشه) في نسيج الرواية لخدمة القلق المزمن الذي يعيشه أبطاله.
وفي تصريح له على هامش التوقيع، قال نورس برو: “لقد خلقت هذه الشخصيات لأقتل فيّ الألم وأعيش من جديد. الرواية هي اعترافي الشخصي بأننا جميعاً أسرى حكاية لا تنتهي، حكاية الوطن الذي ينكسر فيه البشر قبل الجدران”.
عن الكاتب
نورس برو: مخرج مسرحي وممثل، صحفي، وناشط سوري مقيم في تونس. يمتلك مسيرة فنية تمتد لعشرين عاماً في مجالات الفن والإعلام. وتعد رواية “تداخل منفصل” (إصدار أفريل 2026) أولى تجاربه في السرد الروائي.
#سفيربرس _زياد ميمان




