المقال (11) من برنامج “أثر”: إصلاح ذات البين.. صناعة الجسور في زمن القطيعة. بقلم : د. عطية العلي
#سفيربرس _الكويت
– الموقف:
ما أسهل أن ننساق خلف غضبنا ونقطع حبال الودّ عند أول خلاف، وما أصعب أن نكون نحن “المبادرين” بالوصل أو الساعين بالصلح بين متخاصمين. في محيطنا العائلي أو الاجتماعي، نرى قطيعةً تدوم سنوات لسببٍ تافهٍ قد نُسي أصله وبقي أثره المرّ. إن “المصلح” هو إنسانٌ امتلك شجاعة التجاوز، وقدم سلامة الصدر على حظوظ النفس؛ فبناء جسرٍ واحد للعودة خيرٌ من هدم ألف بابٍ للمودة.
– من مشكاة القيم:
لقد جعل القرآن الكريم إصلاح ذات البين من صميم التقوى، فقال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (1).
وفي السنة النبوية، رفع النبي ﷺ من شأن هذا الفعل فوق مرتبة النوافل، فقال: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ» (2). وكما قال الشاعر (3):
سَامِحْ أَخَاكَ إِذَا خَلَطْ .. مِنْهُ الْإِصَابَةَ بِالْغَلَطْ
وَتَجَافَ عَنْ سُوءِ الْإِسَاءَةِ .. وَاعْتَذِرْ عَمَّا فَرَطْ
– الأثر التربوي:
أثر الإصلاح في التربية هو تعليم الأبناء “قيمة الجماعة” و”أدب الاعتذار”. حين يراك ابنك تسعى للصلح بين قريبين، أو تبادر أنت بإنهاء خلافٍ مع صديق، فإنه يتعلم أن “الكبير” ليس من يظفر في الخصومة، بل من ينهيها. هذا السلوك يحمي الأبناء من الانطوائية والعدائية، ويجعلهم “مفاتيح للخير” في مجتمعهم مستقبلاً؛ لأنهم نشأوا في بيئة تُقدّس الروابط وتعتبر الصلح “بطولةً” أخلاقية لا هزيمةً نفسية.
– زاوية القارئ:
هل هناك خصامٌ في حياتك مرّ عليه وقتٌ طويل؟ هل تملك الشجاعة لتكون أنت “خيرة المتخاصمين” وتبدأ بالسلام اليوم؟
————————
(1) سورة الأنفال، الآية: 1.
(2) أخرجه أبو داود (4919)، والترمذي (2509)، وصححه الألباني.
(3) الأبيات تُنسب لـ “الحريري “.
#سفيربرس _بقلم :د. عطية العلي _الكويت



