إعلان
إعلان

العيدُ… حينَ تبتسمُ الأرواحُ قبلَ الوجوه. بقلم : د. عطية العلي

#سفيربرس _الكويت

إعلان

لله در شوقي حين قال:ا

لعيدُ هلَّلَ في ذُراكَ وكبَّرا

وسعى إليكَ يزفُّ تهنئةَ الورى

ما أجملَ العيدَ حينَ لا يكونُ مجرّدَ مناسبة تمرُّ على التقويم، بل نافذةً واسعةً تتسلّلُ منها أنوارُ السكينة إلى القلوب، وتتنفّسُ فيها الأرواحُ شيئًا من الصفاءِ بعد تعبِ الأيام.
العيدُ ليس ثوباً جديداً فقط، ولا مائدةً عامرةً فحسب، بل حالةٌ إنسانيةٌ راقية، يعودُ فيها الإنسانُ إلى فطرتهِ الأولى: قلبٌ صافٍ، وروحٌ متسامحة، وابتسامةٌ لا تُكلّفُ صاحبَها شيئاً، لكنها قد تُحيي في قلبِ غيرهِ أملاً كبيراً.
في صباحِ العيد، يبدو الكونُ مختلفًا…
الهواءُ أكثرُ لطفاً ، والأصواتُ أكثرُ دفئاً، وحتى الوجوهُ التي أثقلتها الحياةُ طويلاً، تستعيدُ شيئاً من بهجتها المؤجلة.
ترى الأطفالَ يركضون بفرحٍ عفوي، وكأنهم يعلّمون الكبارَ كيف تُصنعُ السعادةُ من الأشياءِ البسيطة، وتسمعُ التكبيراتِ وهي تتسلّلُ إلى القلبِ قبل الأذن، فتوقظُ فيه المعاني الجميلة التي كادت أن تُرهقها زحمةُ الحياة.
العيدُ فرصةٌ نادرةٌ لكي يُراجع الإنسانُ نفسَه، ويُطفئَ ما استطاع من حرائقِ الخصومة، ويُعيدَ ترتيبَ العلاقات على مائدة الصفح والمحبة.
فكم من قلوبٍ أعادها العيدُ إلى بعضها، وكم من جفوةٍ ذابتْ أمام كلمة: “كلُّ عامٍ وأنت بخير”.
ولعلَّ من أجمل معاني العيد، أنَّه لا يحبُّ الحزنَ المقيم، ولا يدعو إلى استحضارِ الأسى، بل يربّي النفوسَ على إظهار الفرحِ المشروع، ونشرِ البهجةِ بين الأهل والأبناء.
فدينُنا دينُ توازنٍ ورحمة، يحبُّ للناسِ أن يفرحوا بنعمِ الله، وأن يُظهروا السرورَ في أيام الفضلِ والمواسمِ المباركة
قال الله تعالى:
﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
فالفرحُ هنا ليس غفلة، بل شكرٌ، وليس ترفًا، بل عبادةُ قلب يعرفُ فضلَ الله عليه.
وفي زحمة العالم اليوم، حيثُ تتكاثرُ الأخبارُ الثقيلة، والهمومُ المتراكمة، يبقى العيدُ رسالةً ربانيةً تقول للإنسان:
لا تُطفئْ في داخلكَ مصباح الأمل…
ما زالتِ الحياةُ قادرةً على أن تمنحكَ لحظةَ صفاء، ونافذةَ نور، وابتسامةَ صدق.
العيدُ الحقيقيُّ ليس فيما نلبسُه فقط، بل فيما نحملهُ داخلَ أرواحِنا من رضا، ورحمة، وامتنان.
فطوبى لمن جعلَ من العيدِ جسراً للمحبة، وباباً للتسامح، ومساحةً يزرعُ فيها الفرحَ في قلوبِ الآخرين.
وكلُّ عيدٍ، وقلوبُكم أقربُ إلى الله،
وأرواحُكم أكثرُ سلاماً،
وأيامُكم عامرةٌ بالرضا والسكينة.

#سفيربرس _بقلم :د. عطية العلي _الكويت 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *