إعلان
إعلان

ماهية الدعم في سفر الإنحياز _ بقلم: محمد فياض

#سفيربرس _القاهرة

إعلان

إن الخطأ الإستيراتيجي الكبير الذي وقعت فيه الحكومات التي تعاقبت على الأمر في القاهرة من ثمانينيات القرن الماضي .الإعتقاد بأن الدعم هو العقبة وحجر العثرة في تقدم البلاد والذي يقف حائلاً دون تطور المجتمع.وتعاظمت أخطاء تلك الحكومات كلما وقفت بفكرتها أمام الحائط لا تجد ثمة فرصة لحل معضلة الأداء في الجانب الإقتصادي والإجتماعي سوى إلغاء الدعم العيني.وفي سبيل ذلك ومسيرة الحكم لعقودٍ مضت اختصرت كل الحكومات أسباب فشلها في وجود الدعم.وفشلت في اقتناص الفرص التي أتاحتها الظروف الإقليمية والدولية وحتى في أحلك الأزمات توالدت الفرص وتعاظم تكلس الذهنية الحاكمة في التعاطي.
لا نغرد بعيداً عن منطق وفلسفة حكم إن أراد وكان من الجاهزية لاستثمر العثرات والأزمات وصنع منها ماكينة إقتصادية حقيقية تقود النظام الإجتماعي إلى الترقي..على خلاف ماوصلت اليه الحال..
يقلقني ويزيدني قلقاً نعرات البحث عن الحلول لحالة تصلب الشرايين الرئيسة في الإقتصاد الوطني لمآلاته المنشودة والواجبة.ودائماً ورغم تغير الأشخاص والأزمنة والفرص تقف الأنظمة كلها أمام مربع الدعم ويجب تصفيته..ويبقى الخلاف على آلية التصفية والزمن اللازم. هل بالضربة القاضية والصدمة العنيفة للطبقة ونسّلم تداعيات الزلزلة كالعادة إلى المعالجة الأمنية..؟!
أم نأخذ جماعتنا الفقيرة إلى الوخز الناعم واقتيادها إلى المذبح..فيتواتر الحديث عن إلغاء الدعم العيني واستبداله بالدعم النقدي عبر تصريحات وأدوات حريرية تجاهد وتجتهد لإقناع المواطنين أنه النظام الأمثل لوصول الدعم إلى مستحقيه.؟! .ولن يتجاوز الدعم النقدي كثيراً في أثره لبوس الديموقراطية والإصلاح السياسي لتداول السلطة.
إن الخطأ الإستيراتيجي في تفكير الطبقة الحاكمة اعتقادها أن الدعم منحة تعطيها الأنظمة إلى شريحة إجتماعية تعوذها وأن هذا العطاء منةً وفضلاً وكرماً..ينتهي بكونه صدقة يمكن وقفها. واستبدال الصدقات بقيام الليل..!! وأن الإلغاء لها حق لمن يملك القرار.
وفي حقيقة الأمر فالطبقة الحاكمة هي التي تحتاج الحفاظ على صيرورة الدعم عينياً وصيانته والنظر إليه بالزيادة لا بالنقصان من وقتٍ لآخر.
ذلك إذا وعت أنظمة الحكم وقرأت بدقة وبوعي لازم مجتمعها لتستنتج بروِية وهدوء ودون تعالي وتكبُّر قد يقصم ظهرها وينتزع منها الأظافر..أن تناغم وانسجام الهرم الإجتماعي منضبطاً دون تشوهات قاسية هو السبب الرئيس في استقرار الحكم. وأن هذا الملمح الأساس من ملامح الإستقرار هو عامود الخيمة لإطالة أمد الطبقة الحاكمة على سدات الحكم ومصدر قوّتها ومنطلق صياغاتها للقرار وللسيادة.
وبقدر تآكل هذه الطبقة بنحت دائم ومستمر لمنظومة الدعم اللائق والكافي للبقاء الجاد تتآكل أسباب وجود الحكم وتتهدد الحكومات وترتبك إرادتها في إتخاذ القرار وتنحني كرامتها وسيادة البلاد في التحديات داخلية كانت أو خارجية ويصبح الرهان خاسراً بالمطلق لارتكانه على بديل المُراهَن عليه غير الوطني.
وفي تشخيص الحالة يطرح السؤال نفسه:-
من الأحوج إلى الحفاظ على الدعم؟ الحكومة.. أم الطبقات الاجتماعية المستحقة.؟!
وبصيغة مغايرة: هل يحتاج الشعب أن يأخذ دعماً من الحكومة.. أم تحتاج الحكومة أن تعطيه الدعم..؟
الإجابة الحقيقية أن الحكومة هي الأحوج لإعطاء الدعم وبالصيغة التي يقبلها ويرضى عنها شعبنا الصابر.
لربما تستطيع الدولة نزع غطاء الدعم عن الفقراء..وتستطيع وتقدر.. ويستطيع الشعب إبداع وخلق مايسد العجز..لكن هل تستطيع الحكومة حمل هذا الشعب على دعم بقائها وتجميلها في الخمس دقائق التي تستعطفه فيها كل خمس سنوات في مولد الإنتخابات أمام العالم.؟!
هل يستطيع الحكم دفع فواتير غضبة الفقراء حين يتوقفون عن العطاء وعن الوفاء وعن الفداء لأجل حكم يرعى مصالح النخبة الإقتصادية التي توحشت ولا تصدّر للشعب سوى كل مايدفعه للإنفضاض والدعاء عليه..؟
أنا لا أجد مبرراً موضوعياً لأن يصمم الحكم على إلغاء الدعم وعدم الذهاب لتعظيمه في حال أن هذا الدعم لايتجاوز نسبة 16.5% من الموازنة العامة بواقع 732.6 مليار جنيه من موازنة قدرها 6760 مليار جنيه لمستحقين يقترب تعدادهم من ثلثي الشعب..اكثر من 68 مليون مواطن .
ألم ينظر الحكم إلى هناك ..حيث 822 فرداً بين هذا الشعب تتجاوز ثرواتهم 24660 مليون دولار. أي مايزيد عن 1.33 تريليون جنيه وتدعمهم الدولة بفائض جهد الشعب الذي تعايره الحكومة بالدعم الذي هو في حقيقة الأمر تكلفة إنتقال في استدعاء ثلثي شعب مصر للإدلاء بصوته في الانتخابات العامة بسوءاتها التي نعرف.
ألم يسترد الحكم عافيته الوطنية ليعلم أنه مفوض لإدارة شؤون الشعب المصري وهذا يستوجب عدم الإنحراف عن الوكالة الدستورية.وأن الدستور إن أصابه بعض العوار فالأخير ليس حجة على المصريين في حال أنه بإمضائه وتوقيعه وبصمة مصالحه ومستقبله يعلو الشعب على كافة النصوص وهو مصدرها.وأن سلطات الحكم ومسؤولياته تفرض على نظام الحكم إقرار السلام الإجتماعي والذي يعتبر ضبط الهرم الطبقي أحد أهم أماراته.والتي إن غابت وبقسوة تنفتح الأبواب على الفوضى التي تلبي حاجة المتربصين من الأعداء وأعوانهم في الداخل.
إنَّ مذبحةَ الحكم لمنظومة الدعم المستقر في ذهنية الشعب المستفيد منه ومحاولة استبدال العيني بالنقدي هو لايعدو أن يكون رهاناً على غباء شعبٍ لايجوز معه ممارسة هذه المقامرة الفاشلة . تلك المذبحة التي ترغبها الحكومة وتتجهز وتستعد لها وترتب لأجلها عبر حقب طويلة وبذات الإملاءات التي مصدرها ليس وطنياً..وبأدواتها العنيفة وإن غلفتها في كبسولات ناعمة تعطي ربما حلاوة حال تناولها وتخبيء بأعماقها مرارة لن تكون سوى مُفَجِّرة لعنفٍ إقتصادي مواجه يستنزف زمناً طويلاً ليضع أوزاره ويعلن عن المنتصر في هذه المواجهة الطويلةَ والعنيـ.ـفةَ اقتصادياً .والتي تصمم دوائر الحكم بكل عنادها على ألّا تتركَ مصرياً واحداً، خارجَ قائمةِ ضحاياها، جهـ.ـلاً بواقع وأحوال الطبقة المتلقية للدعم العيني وتضلـ.ـيلاً وتعمـ.ـيةً على القائد السياسي صانع القرار.
والتي لن تكون في صالح قدرة الدولة على مواجهة التحديات الأساس..وتطرح على جدول أعمالها قضايا أكثر سخونة في التفاعل الإجتماعي النافر والذي تزيده الإجراءات الإقتصادية نفوراً..يفتُ في عضد الجاهزية للتحديات الإقليمية والدولية التي تواجه البلاد.. الأمر الذي يحرف البوصلة حال التخطيط بفرض العلاج النقدي دون مواءمة مع السياسي والإجتماعي لقضية الدعم..كما هو الحال الذي نسلم فيه بالخطأ. المعالجة الأمنية دون الفكرية التنويرية والثقافية والتعليمية لقضية الإرهاب فنسلمها كلها للمعالجات الأمنية.بما في الحالين.. الإرهاب والدعم كل مانفعله هو تأجيل المواجهة إلى أجيال أخرى..ربما.لأن تعلن الدولة الرسمية انحيازها الدائم والمطلق لثلة رجال المال دون ثمة مراجعة للمردود الإجتماعي لنشاط رأس المال والذي لا نراه وبالمطلق أيضاً سوى داعم لفشل وإفشال التنمية المستدامة لصالح النمو..والفرق يعرفه نظام الحكم الجهبز وتصمم الدولة الرسمية على طبطبة دون جدوى لطبقة المال ولم تؤتي ثماراً في الناتج الإجتماعي بالإيجاب لتصميم رأس المال على الإنخراط في الاقتصاد الريعي المنتج لحزم هائلة من الأمراض الإجتماعية والسياسية والاقتصادية ليعلن رئيس الوزراء عن إعجابه باستدعاء نتيجة الفعل الإقتصادي الحر في الصين ليبرر مايقدم عليه من هدم ثوابت في الحالة المصرية ومن دون أن يرى السيد مدبولي أن المايسترو في الصين نظاماً شيوعياً يخطط ويقود.
ونرفض طلة السيد مدبولي هذه التي يبرر لنا مايقدم عليه من إجراءات تجريد قرابة ثلثي الشعب المصري من حقه في الدعم ومن دون أن يعلن علينا إلتزام الحكم ومصدر هذا الإلتزام لتثبيت أسعار السلع الأساسية لسلة غذاء محددة بالإسم. وإن التزم وأعلن فنحن نعلن عليه مقدماً أنه – الحكم – أفقد نفسه أدوات ضبط الأسعار وتخلى عنها بالمجان متخلياً عن صيانة حقوق المصريين لصالح صيانة املاءات الصندوق والدائنين.لنخلص إلى أننا أمام نظام يحدد انحيازه بدقة إلى جانب الأغنياء وترتبك – ربما – لديه ماهية الدعم.أو يعرف مآلاتها..وكوارثها ويستمر.

#سفيربرس _بقلم :محمد فياض _القاهرة 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *