مدخل إلی الواقع.. “حلقة أولی” _ بقلم : أحمد رشاد
#سفيربرس
البلاد التي لا تمتلك حاضرها، ستفقد مستقبلها حتماً، وستغدو مطية للإهمال والتهميش، وبالتالي سَيُسحَقُ أهلها تحت عجلات قطار الحياة.
ولا يمكن للبلاد أن تقوم بالرغبات والأوهام والارتجال. لسنا الوحيدين في هذا العالم ممن مروا بتجربة قاسية جداً؛ نعم، خرجنا من ثورة استمرت أربعة عشر عاماً، أكلت فيها الحرب الأخضر واليابس، وأهلكت الزرع والضرع، وتركت البلاد كومة من الدمار والركام، ناهيك عن تهالك معظم مؤسسات الدولة نتيجة لفساد النظام الساقط وإهماله المتعمد انتقاماً من الشعب. كل هذا صحيح، ويعمل على عرقلة عجلة النمو، ويشتت جهود الحكومة والشعب، وبالتالي قد لا نستطيع أن ندرك مدى التغيير الذي حدث، ولكن علينا أن ننظر إلى جوانب أخرى؛ قسم منها يلعب دوراً معوّقاً ويضع العصي في العجلات بل ويعطبها وقد يزيلها، والقسم الآخر يساهم بشكل كبير في دفع عجلة النمو والتحول بسرعة.
من الجوانب المعيقة العامل الخارجي، ولعبة التوازن على حبل السيرك العالمي المقلوب رأساً على عقب؛ لعبة التوازن خطيرة، وفي أي لحظة يرتخي الحبل وربما ينقطع مع جهة ما، والكارثة أن حبال السيرك بأيدي أطراف كثيرة تتضارب مصالحها، وتصفية الحسابات تكون على رؤوسنا نحن في هذه المنطقة.
أما الجوانب التي تسهم في اختزال الجهد واختصار الوقت، فربما تبدو قليلة ولكنها بالتأكيد مهمة وفاعلة، ولعل تموضع بلادنا الجغرافي —وهذا لا يخفى على أحد— هو ورقة رابحة إذا استطعنا أن نتخلص من بعض حبال السيرك الإقليمية أو على الأقل أوقفنا فاعليتها.
عامل آخر لا يقل أهمية عن الأول، بل ربما هو الأهم، ألا وهو العامل البشري الذي مع الأسف لم يتم الاستفادة منه حتى الآن؛ هذا العامل هو الرافعة الأساسية للبلاد، ومع الأسف نرى إهماله حالياً أو تأجيل الاستفادة منه. وحين يتم فتح أبواب الإبداع وإتاحة مساحات أوسع، سنرى نتائج مذهلة.
إن العامل البشري تم تقييده بمجموعة قوانين وقرارات وتعاميم ومراسيم جعلته عاجزاً عن القيام بأي دور، بل اتخذ موقفاً سلبيّاً نتيجة لوضعه في زاوية ضيقة جداً، فازدادت نسبة البطالة وارتفع عدد الذين هم تحت خط الفقر بالتزامن مع ارتفاع أسعار كل انواع الطاقة التي هي أكسجين الحياة، أضف إلى ذلك التفاوت في الرواتب بين الموظفين في نفس الدائرة ومن نفس الاختصاص؛ موظف راتبه وفق القانون (53) وزميله في نفس الغرفة راتبه وفق القانون (50)، فأي عدالة هذه؟!
لقد أسرعت الحكومة وتسرعت برفع الضرائب والرسوم والغرامات، فغدت عقوبة قاسية وخاصة أن الوضع المعيشي للغالبية متدنٍ جداً، هذا الأمر أدخل الجميع في مأزق قد يؤدي إلى نتائج غير مرغوبة وقد تكون خطيرة، فالفقراء وهم الأغلبية دفعوا ويدفعون الثمن.
البلاد بحاجة للجميع والاعتماد على الكفاءات المخلصة.
#سفيربرس _ بقلم: أحمد رشاد – مدير تحرير سفيربرس _الرقة



