إعلان
إعلان

بعد الانفصال… كيف تستعيد المرأة توازنها النفسي؟. بقلم : فاطمة الكحلوت

#سفيربرس _عمان

إعلان

يُعدّ الانفصال من أكثر التجارب الحياتية صعوبة، إذ لا يقتصر تأثيره على انتهاء العلاقة الزوجية أو العاطفية، بل يمتد ليؤثر في الصحة النفسية للمرأة وثقتها بنفسها ونظرتها إلى المستقبل. وقد تشعر المرأة بعد الانفصال بالحزن، أو الصدمة، أو الوحدة، أو الخوف من المجهول، خاصة إذا كانت تتحمل مسؤولية الأطفال أو واجهت ضغوطًا اجتماعية. لذلك فإن الدعم النفسي في هذه المرحلة ليس رفاهية، بل حاجة أساسية تساعدها على تجاوز الأزمة واستعادة توازنها.

تبدأ مسؤولية دعم المرأة نفسيًا من الأشخاص المقربين إليها، وعلى رأسهم الأسرة. فالأسرة التي تستمع إلى المرأة دون إصدار الأحكام، وتحترم مشاعرها، وتوفر لها الأمان العاطفي، تساعدها على تجاوز آثار الانفصال بصورة صحية. أما كثرة اللوم أو تحميلها مسؤولية ما حدث أو التقليل من مشاعرها، فقد يزيد من معاناتها ويؤخر تعافيها النفسي.

كما يلعب الأصدقاء دورًا مهمًا في هذه المرحلة، فوجود شخص تثق به المرأة وتتحدث معه عن مشاعرها يخفف من شعورها بالوحدة. وليس المطلوب من الأصدقاء تقديم حلول لكل مشكلة، بل يكفي أحيانًا أن يقدموا الاستماع والدعم والتشجيع، وأن يذكروا المرأة بأن هذه المرحلة مؤقتة وأنها قادرة على تجاوزها.

وفي بعض الحالات، قد لا يكون دعم الأسرة أو الأصدقاء كافيًا، خاصة إذا استمرت مشاعر الحزن لفترة طويلة أو ظهرت أعراض مثل الاكتئاب أو القلق الشديد أو اضطرابات النوم أو فقدان الرغبة في ممارسة الحياة اليومية. عندها يصبح اللجوء إلى الأخصائي النفسي خطوة مهمة، إذ يساعد المرأة على فهم مشاعرها، والتعامل مع الصدمة، واكتساب مهارات تساعدها على التكيف مع واقعها الجديد بطريقة صحية.

ورغم أهمية دعم الآخرين، فإن المرأة نفسها هي العنصر الأساسي في رحلة التعافي. فبعد الانفصال تحتاج إلى منح نفسها الوقت الكافي للحزن، لأن تجاوز الألم لا يحدث بين ليلة وضحاها. ومن الطبيعي أن تمر بمشاعر متقلبة، مثل الغضب أو الحنين أو الإحباط، ولا ينبغي أن تشعر بالذنب بسبب هذه المشاعر، لأنها جزء من عملية التعافي.

ومن الخطوات المهمة أيضًا أن تتجنب عزل نفسها عن الآخرين، فالعزلة الطويلة قد تزيد من المشاعر السلبية. ويمكنها الحفاظ على تواصلها مع الأشخاص الذين يمنحونها الدعم والراحة النفسية، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية أو التطوعية التي تساعدها على استعادة الشعور بالانتماء والإنجاز.

كما يُنصح بأن تهتم بصحتها الجسدية، لأن الصحة النفسية والجسدية ترتبطان ارتباطًا وثيقًا. فممارسة الرياضة بانتظام، والنوم لساعات كافية، وتناول الطعام الصحي، كلها عوامل تسهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر. كذلك فإن ممارسة الهوايات القديمة أو تعلم مهارات جديدة يساعدان على إعادة بناء الثقة بالنفس وإشغال العقل بأمور إيجابية.

ومن المهم أيضًا أن تتجنب اتخاذ قرارات مصيرية وهي في ذروة الانفعال، مثل الدخول في علاقة جديدة بسرعة أو اتخاذ قرارات مالية أو حياتية بدافع الغضب أو الانتقام. فالتعافي يحتاج إلى هدوء وتفكير متزن، ومن الأفضل أن تمنح نفسها الوقت حتى تستعيد استقرارها النفسي قبل اتخاذ أي قرار كبير.

ومن الجوانب المهمة في مرحلة ما بعد الانفصال إعادة بناء الصورة الذاتية. فالانفصال لا يعني الفشل، ولا يقلل من قيمة المرأة أو مكانتها. بل قد يكون بداية لمرحلة جديدة من النمو الشخصي واكتشاف القدرات وتحقيق أهداف كانت مؤجلة. لذلك من المفيد أن تركز على نقاط قوتها، وأن تضع أهدافًا واقعية للمستقبل، سواء في مجال العمل أو الدراسة أو تطوير الذات.

وإذا كانت المرأة أمًا، فإن الاهتمام بالأطفال ينبغي أن يترافق مع الاهتمام بنفسها أيضًا. فكثير من الأمهات يركزن على احتياجات أبنائهن وينسين صحتهن النفسية، مع أن الأم المتوازنة نفسيًا تكون أكثر قدرة على دعم أطفالها ومساعدتهم على تجاوز آثار الانفصال.

وفي الختام، فإن التعافي النفسي بعد الانفصال رحلة تحتاج إلى الصبر والوقت والدعم المناسب. وتتحمل الأسرة، والأصدقاء، والمختصون مسؤولية مساندة المرأة، لكن يبقى دورها الشخصي هو الأساس في استعادة حياتها. ومن خلال تقبل المشاعر، وطلب المساعدة عند الحاجة، والاهتمام بالصحة الجسدية والنفسية، ووضع أهداف جديدة، تستطيع المرأة أن تتجاوز هذه المرحلة، وأن تبدأ فصلًا جديدًا من حياتها أكثر قوة ونضجًا وثقة بالنفس. فالانفصال قد يكون نهاية علاقة، لكنه ليس نهاية الحياة، بل قد يكون بداية لفرص جديدة ونمو شخصي يمنح المرأة القدرة على بناء مستقبل أكثر استقرارًا وسعادة.
فاطمة الكحلوت /الأردن

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *