إعلان
إعلان

دير الزور… والمستقبل الذي بدأ من بوابة المطار. بقلم :د. عطية العلي

#سفيربرس _الكويت

إعلان

هناك لحظاتٌ في حياة الأوطان لا تُقاس بحجم الحدث وحده، بل بما تزرعه في القلوب من طمأنينة، وما تبعثه في النفوس من أمل. ولعل افتتاح مطار دير الزور كان واحداً من تلك اللحظات التي قالت لأهل المنطقة الشرقية، بلغة الأفعال قبل الكلمات، إن المستقبل يبدأ بخطوة، وإن أول الغيث قطرة… وأيُّ قطرةٍ أجمل من أن تُفتح بوابةٌ كانت تنتظرها القلوب قبل أن تنتظرها الطائرات؟

لم يكن افتتاح المطار مجرد مناسبةٍ رسمية، ولا احتفالاً عادياً ينتهي بانتهاء مراسمه، بل كان رسالةً حملت في طياتها معاني كثيرة وعميقة. فقد اجتمع الوزراء والمسؤولون، وشارك أبناء المحافظة أفراحهم، وارتسمت على الوجوه ابتسامة الأمل، وكأن الجميع يقرأ صفحةً جديدة عنوانها العمل، والتنمية، والثقة بغدٍ أجملٍ بإذن الله.
كما جاءت الكلمة المتلفزة التي ألقاها السيد الرئيس أحمد الشرع في هذه المناسبة لتزيد المشهد دفئاً، إذ حملت بشائر بمشاريع تنموية، وصحية، وخدمية، وتعليمية، تُعنى بالمنطقة الشرقية بصورة عامة، وبدير الزور بصورة خاصة، وتفتح أمامها آفاقاً جديدة للنمو والبناء. وحين يسمع الإنسان حديثاً عن مدرسةٍ تُبنى، أو مستشفى يُطوَّر، أو طريقٍ يُعبَّد، فإنه لا يسمع أخباراً فحسب، بل يسمع نبض المستقبل وهو يقترب.
وأجمل ما في المشهد أن الاحتفال لم يقتصر على الكلمات والرسميات، بل حمل لمسةً إنسانيةً مؤثرة. فقد دُعيت إلى حفل الافتتاح إحدى الأخوات الناجيات وابنها من حادث الحافلات الأليم الذي وقع قبل فترةٍ وجيزة على طريق دمشق – دير الزور، كما دُعي أحد العاملين الذين أسهموا في إنجاز هذا المشروع، وكان قد تعرّض لإصابة أثناء تنفيذ أعماله.
لم تكن تلك اللفتة الإنسانية مجرد تفصيلٍ في حفل الافتتاح، بل كانت رسالةً بليغة تقول إن الإنسان سيبقى في قلب كل مشروعٍ تنموي، وإن الوفاء لمن يصنعون الحياة هو أول الطريق إلى بناء الأوطان. فالأوطان لا تبنيها الحجارة وحدها، بل تبنيها سواعد الرجال، وصبر النساء، وإرادة الناس الذين يؤمنون بأن الغد يستحق أن يُعمل من أجله.
ولطالما شعر أبناء دير الزور والمنطقة الشرقية أن الطريق إلى التنمية يحتاج إلى خطواتٍ أكثر، وأن أحلامهم تستحق أن ترى النور. واليوم، حين تُفتتح المشاريع، وتُعلن الخطط، وتبدأ عجلة العمل بالدوران، فإن ذلك يبعث برسالةٍ مطمئنة مفادها أن التنمية لا تعرف اتجاهاً دون آخر، وأن الوطن يتسع لجميع أبنائه، وأن المستقبل يُبنى بالشراكة والإنجاز.
وليس من الحكمة أن نقف طويلاً عند أصوات التشاؤم، أو أن نُسلم عقولنا لمن لا يرى في المشهد إلا نصفه الفارغ. فالنقد البنّاء قيمة، أما صناعة اليأس فلا تبني وطناً، ولا تفتح مدرسة، ولا تشيّد مطاراً، ولا ترسم ابتسامةً على وجه طفلٍ ينتظر غداً أجمل.
إن التفاؤل ليس تجاهلاً للتحديات، بل هو إيمانٌ بأن الإرادة الصادقة قادرة على تجاوزها. والأوطان التي تعمل، وتخطط، وتبني، تستحق أن تُمنح فرصة، وأن يشارك أبناؤها في صناعة مستقبلها، لا في إطفاء شموعه.
ستبقى دير الزور مدينةً يروي الفرات حكايتها، وتظلل نخيلها ضفافه، ويكتب أهلها كل يومٍ صفحةً جديدة من صفحات الصبر والعمل والأمل. وما افتتاح مطارها إلا بداية طريق، والطريق الطويل يبدأ دائماً بخطوةٍ واثقة.
فلننظر إلى الغد بعيونٍ يملؤها الرجاء، ولنجعل من كل مشروعٍ نافذةً جديدة للأمل، ومن كل إنجازٍ حافزاً لإنجازٍ أكبر. فالأوطان لا تنهض بيومٍ واحد، لكنها تنهض كل يومٍ بإرادةٍ صادقة، وعملٍ مخلص، ورؤيةٍ تؤمن بأن المستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع.
وإذا كانت المطارات تفتح أبوابها لاستقبال الطائرات، فإنها تفتح قبل ذلك أبواب الأمل في قلوب الناس… والأمل، إذا دخل القلوب، أصبح أقوى من كل مسافة، وأوسع من كل طريق.

#سفيربرس _بقلم :د. عطية العلي _الكويت 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *