إعلان
إعلان

دمشق تتسع للجميع _بقلم : د. عطية العلي

#سفيربرس _ الكويت

إعلان

بين حين وآخر، نسمع عبارات مثل: «إذا لم يعجبكم الأمر فاخرجوا من دمشق»، أو «عودوا إلى دياركم». وقد تبدو هذه الكلمات بسيطة أو عادية، لكنها تحمل معنى لا ينبغي أن نقبله؛ لأنها تجعل الاختلاف في الرأي سبباً للتشكيك في حق الإنسان بأن يعيش في مكان اختاره، أو يشعر بأنه جزء منه.

دمشق ليست ملكاً لشخص، ولا لعائلة، ولا لمنطقة، ولا لجماعة. هي مدينة سورية عريقة، عاش فيها أناس من مناطق وبيئات مختلفة، وكان هذا التنوع دائماً جزءاً من تاريخها وخصوصيتها.

ومن حق الإنسان أن يختلف، وأن ينتقد، وأن يقول رأيه، لكن ليس من حقه أن يحوّل اختلافه مع الآخرين إلى إساءة أو تخوين أو تشكيك في انتمائهم. فليس كل من اختلف معنا أصبح غريباً، وليس كل من انتقد موقفاً فقد حقه في أن يكون جزءاً من وطنه.

سورية بطبيعتها بلد متنوع. فيها مدن وقرى ولهجات وثقافات وبيئات مختلفة، وفيها أناس يختلفون في عقائدهم وأفكارهم وتجاربهم. ومع ذلك عاشوا، عبر مراحل كثيرة، في وطن واحد، وكان هذا التنوع جزءاً من خصوصية سورية.

من الطبيعي أن يعتز أهل دمشق بمدينتهم وتاريخها، كما يعتز أبناء حلب وحمص وحماة ودير الزور ودرعا والساحل والجزيرة وكل مناطق سورية بمدنهم وبلداتهم. وهذا الاعتزاز جميل، لكن حب المكان لا يعني احتكاره، والانتماء إليه لا يعني إقصاء الآخرين.

نحن اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى أن نتعلم كيف نختلف دون أن نسيء إلى بعضنا. قد أختلف معك في السياسة أو الفكر أو في رؤيتك لمستقبل سورية، وقد تختلف معي، وهذا أمر طبيعي. المهم أن يبقى اختلافنا في حدود الاحترام.

فبعد سنوات طويلة من الألم والانقسام، لا نحتاج إلى كلمات تزيد المسافة بين السوريين. نحن بحاجة إلى ما يجمعنا، وإلى أن ننظر إلى ما ينتظر البلاد من عمل ومسؤوليات.

سورية تحتاج إلى أبنائها جميعاً. تحتاج إلى من يعيد بناء ما تضرر، ومن يصلح ما اختل، ومن يعمل في مؤسسات الدولة، ومن يعلّم، ومن يعالج، ومن يبني، ومن يفكر، ومن يملك الخبرة والقدرة على خدمة بلده.

وهذه المسؤولية لا تستطيع أن تحملها مدينة واحدة، ولا منطقة واحدة، ولا فئة واحدة. لكل منطقة دور، ولكل إنسان مكان، وكل يد قادرة على العمل يمكن أن تسهم في بناء سورية.

ومن دمشق إلى حلب، ومن حمص وحماة إلى دير الزور ودرعا والساحل والجزيرة، نحن بحاجة إلى أن نتعاون أكثر مما نختلف، وأن نبحث عما يجمعنا بدل أن نبحث عما يفرقنا.

ليس المطلوب أن نتفق في كل شيء، فهذا غير ممكن. المطلوب أن نحترم اختلافنا، وأن نتعاون فيما نستطيع أن نتفق عليه، وأن نتذكر أن الوطن أكبر من خلافاتنا.
دمشق تتسع للجميع، وسورية تحتاج إلى الجميع.

#سفيربرس _بقلم :د. عطية العلي _الكويت 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *