المرأة ليست ساحة حرب وآمانها فوق السياسة و فوق كل الحسابات _بقلم :ريم الأسعد

#سفيربرس

إعلان

في خضم ما تشهده مجتمعاتنا من تحولات واضطرابات تبرز قضايا المرأة كمرآة تعكس مدى نضجنا الحضاري وإنسانيتنا  ومن بين هذه القضايا تظل مسألة التحرش واستغلال النفوذ من أكثر الملفات إيلاماً وحساسية إذ تمتد جذورها إلى أعماق البنى الاجتماعية والثقافية التي نعيش فيها.
إن الحديث عن التحرش ليس مجرد نقاش عابر بل هو مواجهة مع ذواتنا وموروثاتنا ومع الطريقة التي ننظر بها في المجتمع على أن حماية النساء وخلق بيئات آمنة لهن ليست ترفاً فكرياً أو كمالاً أخلاقياً بل هي مسؤولية جماعية لا ينبغي تأجيلها بأي حجة كانت ولا يجوز تحت أي ظرف تحويلها إلى ساحة لصراع سياسي أو تصفية حسابات .
كل ما تتعرض له المرأة من أشكال العنف والتهميش والتخوين و المزاودة هو جزء من منظومة الإقصاء المعقدة التي  تتراوح من الكلمات الجارحة للجرائم البشعة وإلى أفظع صور هذا التحرش الأكبر تلك الجريمة النكراء التي تتمثل في اختطاف النساء والتي باتت تمارس في مجتمعاتنا التي تعاني من أوضاع أمنية غير مستقرة كورقة ضغط ليس فقط على عائلات الضحايا بل  على مجتمعات بأكملها  لتصنف كمحاولة لإشاعة الفوضى وبث الرعب في النفوس .
غير أن الأمل يظل قائماً فحالة النقاش الواسع التي أثارتها حالات التحرش مؤخراً رغم قسوتها ومأساويتها تمثل مؤشراً حقيقياً على حدوث تغيير مجتمعي عميق فالجرأة على  طرح هذه القضايا والجرأة على النقاش العلني حولها بحد ذاتها خطوة إلى الأمام وكسر لحاجز الصمت الذي طالما كبّل النساء ومنعهن من البوح بمعاناتهن .
وهنا يأتي الدور المحوري للإعلام كحامل للمشاعل وكاسر للصمت إذ يمكنه أن يكون مؤثراً جداً بالنسبة للنساء اللواتي يترددن في الحديث عما تعرضن له فالكلمة المسموعة والصورة الصادقة والتغطية المسؤولة قادرة على منح الضحايا القوة للإفصاح عن جراحهن والشجاعة لمواجهة المعتدين والإحساس بأنهن لسن وحيدات في معركتهن  .
في هذا السياق تواجه الجمعيات النسوية مسؤولية كبرى ليس فقط في مواكبة هذه القضايا بل في قيادة الرأي العام نحو فهم أعمق لها و عليها مواصلة عملها بلا كلل  والتمسك بمبادئها رغم كل الضغوط وتذكير المجتمع بأن قضية المرأة ليست رفاهية بل ضرورة إنسانية وليست خياراً بل واجباً وليست محطة عابرة بل مساراً طويلاً من النضال من أجل الكرامة والعدالة .
إن الدعوة إلى عدم فقدان البوصلة في التعامل مع قضايا النساء هي دعوة للرجوع إلى الجوهر  .. إلى الإنسان فينا قبل أي انتماء أو ولاء فالمرأة ليست مجرد قضية تُطرح في مناسبات ولا هي ورقة ضغط في معارك سياسية بل هي الأم والأخت والابنة والشريكة وهي الركيزة الأساسية في بناء  مجتمع سليم .
لهذا حماية المرأة ليست دفاعاً عن فئة بعينها بل هي دفاع عن الإنسانية جمعاء وبناء لمجتمع العدل والسلام الذي نطمح إليه جميعاً .
فلتكن قضايا النساء فوق كل التجاذبات ولتكن حمايتهن أولوية لا تقبل المساومة ولنرفض جميعاً تحويل معاناتهن إلى صراعات سياسية أو حسابات ضيقة لأن كرامة الإنسان ليست سلعة في سوق السياسة ولا رقماً في معادلات المصالح.

#سفيربرس _ بقلم : ريم الأسعد

 

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى