و جعلناكم شعوباً و قبائل لتعارفوا_ د. سناء شامي
#سفيربرس _إيطاليا
و جعلناكم شعوباً و قبائل لتعارفوا
د. سناء شامي
شاركت جمعية البندقيّة الصداقة الإيطالية العربية، بالتعاون مع نخبة من مثقفي المدينة في تأسيس و تنسيق و إقامة مؤتمر الأخوّة المتوسطية بمدينة البندقية الإيطالية، بعنوان خبز و زيت و نبيذ، فربط الحوار بين دول البحر الأبيض المتوسط بالمائدة و بالأرض التي تُنتج هذه الخيرات، حتماً له رمزية مشتركة و عميقه و شاملة لجميع مجالات الحياة. و بصفتي مسؤولة التعاون الدولي الإقتصادي-الثقافي للجمعية، و كذلك مراسلة السفير برس في إيطاليا، كتبت لكم لمحة عن هذا المؤتمر، و الذي تمّ في كنيسة سان فرانشيسكو ديلّلا ڤنيا (San Francesco della Vigna)… لم يكن إختيارنا عبثاً لهذا المكان، فهذه الكنيسة تُشكل صرحاً تاريخياً تعود جذوره إلى 1235م، كما إنها تحمل إسم القديس فرنسيس الأسيزي (Saint François d’Assise)، أحد أبرز رموز السلام و التواضع والأخوّة في التراث المسيحي، والذي إرتبط اسمه بالدعوة إلى المحبة والتقارب بين البشر. لقد بدأ المؤتمر السبت 10 تشرين الأول/أوكتوبر 2026 و تمّ أشغاله الآحد 11 من ذات الشهر. دام يومين فقط، إلا إنه تميز بمشاركات فاعلة و هامة، للشخصيات الدينية والفكرية والأكاديمية، من بينهم الأب فرانشيسكو باتون، الحارس السابق للأراضي المقدسة، والأستاذ أردوينو بانيتشيا، الخبير في الاستراتيجيات العسكرية والتنافس الاقتصادي، والدكتور أنطونيو ريفيدين، المسؤول بهيئة موانئ شمال البحر الأدرياتيكي، و د. روبرتو بابيتي، المدير التحريري للصحيفة الإيطالية Il Gazzettino، كذلك شارك المهندس قنصل لبنان يوسف مهنّا بمداخلة أكدت على حاجتنا جميعاً للسلام، و ذات المشاركة للقنصل الشرفي لتونس د. فابيو كادل و أيضاً الصديق الراقي قنصل اليونان د. برونو برناردي، أيضاً كان لحضور الصديق و العضو الفخري لجمعية البندقية الصداقة الإيطالية العربية، رجل الأعمال المعروف صاحب مجموعة sea Marcon للطاقة المستجدة. د. ڤاندر توميّاتي، قيمة كبرى و لا سيما إنه من أوائل الداعمين للتقارب بين الشعوب من خلال العمل و الإقتصاد و الإستثمار، مع الإلتزام أولاً بالقيم الدينية و الإنسانية و إحترام نعمة الإختلاف و تحويلها إلى طاقات متجددة، كما توّج دعوتنا د. محمد العياري رئيس الإتحاد الإورو-عربي للجيوماتيك، بمحاضرته التي ألقاها باللغة العربية، و كانت قد حُظيت بإهتمام وتفاعل لافت من الحاضرين، في مشهد جسّد من خلاله رغبة المجتمعات للتلاقي و تزايد الفضول البنّاء نحو تعميق المعرفة بالثقافات والأديان الأخرى. و ممّا أثار إنتباهي و إعجابي في مداخلة د. العياري، هو تركيزه على إصراره إبراز دور اللغة العربية،بما تحمله من إرث ثقافي و روحي، قادرة على أن تكون جسرًا للحوار داخل مختلف الفضاءات الدينية والثقافية، و لهذا السبب قرأ محاضرته بلغته الأم، و توقف عند محطات من التاريخ المشترك لشعوب البحر الأبيض المتوسط، وإسهامات الحضارة العربية الإسلامية في العلوم والمعرفة والتبادل الثقافي، إلى جانب التعريف برسالة الإسلام القائمة على الرحمة والسلام والتعارف بين الشعوب، و إحترام الكرامة الإنسانية والتعايش بين الأديان، كما أكدّ، مثله كمثل بقية المشاركين، على أن البحر الأبيض المتوسط، رغم ما شهده عبر التاريخ من صراعات وتحولات، ظل فضاءً للتفاعل الحضاري والتبادل الإنساني، وأن مستقبل شعوبه ينبغي أن يُبنى على المعرفة و الإحترام الواعي و الشراكة المثمرة و على الجميع أن يعملوا للحفاظ عليه كجسر تواصل و ليس مساحة للصراعات و النزاعات، كما إنه واجب على الجميع فهم و تطبيق ما جاء في سورة الحجرات (“يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُم”)… إن الله قال لتعارفوا، و لم يقل لتتصارعوا، كما أكدّ على أتقاكم، و لم يقل أقواكم، أو أغناكم، أو من هو أكثر بترولاً و موارد، أو أكثر معرفة و تكنولوجيا، فالتقوى في الأفعال و البناء و الأخلاق مهما إختلفت أشكال الأديان، فجوهرها و هدفها خير الإنسان، أمّا من يبرر للدول المستبدة، أو للسياسة و للساسة صراعهم و إستبدادهم من أجل الهيمنة و السلطة، بإسم الواقعية و الموضوعية و المصالح، يبقى شريكاً في الهدم لا البناء، لأنه إختار أن يشذً عن ميزان التفاضل الوحيد الذي أقرّ به الله، ألا و هو التقوى.
#سفيربرس _بقلم :د. سناء شامي _إيطاليا


