مواسم الريح للأمين السعيدي رواية القضايا الانسانية والحكمة في الاستشراف

#سفيربرس _ تونس _ بقلم : الدكتور:بشير العواني

إعلان

رواية مواسم الريح للتونسي الأمين السعيدي الأفضل عربيا …من حيث جودة اللغة وحبكة الأحداث وتنوع التجارب وتعدد الدلالات …كما لو أن النص الروائي للأمين السعيدي كتب لينسى …كقصائد محمود درويش في الإنتظار والنسيان والغياب …ضاع صوت الراوي في غوغاء سوق اللصوص ومنتحلي النصوص …رواية غير موجهة لفئة معينة من المجتمع ….بل هي موجهة للإنسانية جمعاء ..صالحة رمز المرأة العربية المثقفة الأصيلة تنهار وتموت بجلطة عند إكتشافها خيانة فاروق الرواية رمز المثقف العربي الذي يعيش الصدمة الحضارية فيعميه ضياء أنوار الحضارة الغربية ولا يقبل بظلمات الواقع في الحضارة العربية كالفقر والجهل والظلم فتنكسر إرادته ويعيش تجربة الجنون راويا ورواية…..ينحدر فاروق الرواية من عمق المجتمع التونسي له وعي بالبهرج الزائف الذي يبديه السكارى له في خلواته في حانات تونس ..ويعود ٱخر الليل في أنهج باب الجزيرة وباب منارة تصاحب خطواته وأنفاسه تلك القطط والكلاب السائبة في شوارع المدينة المعاصرة….ليكشف عن فظاعة الواقع وقساوته ومن تناقضات الواقع أن يعيش المثقف الخصاصة والإحتياج ….ويعيش الفضاء العمومي على تكديس الزبالة في الأنهج والشوارع التي يمر منها فاروق الرواية …..فماذا عن تلك المناطق والشوارع التي لم يزرها فاروق الرواية للأمين السعيدي ….عاش فاروق بطل رواية مواسم الريح للأمين السعيدي غربتين …غربة في النص حين إنفصل المعنى عن اللامعنى وانتهى الحب الى اللاحب ….وفقدت الحقيقة رونقها ….والحرية بوصلتها ….وغربة في الواقع تحاكي مأساوية ما يعيشه الكاتب والكتاب في تونس من معيشة ضنكى ….فالكتب والمؤلفات والروايات فقدت قراءها ونقادها ….والكتاب يعيشون التهميش وعدم الحظوة المرادف لعدم الإعتراف ….تنبأ الأمين السعيدي في رواية مواسم الريح بمتغيرات سياسية عالمية وإقليمية حدث منها وفيها ما سيحدث لاحقا…..الرواية العربية في مواسم الريح تركب الطائرة وتعبر الحدود إلى الولايات المتحدة الأمريكية تنشد العالمية وفي صخب الجدل الحضاري يرمي الكاتب بأبطال الرواية فاروق وصالحة وحورجينا والعجوز ونادل الحانة والزنجي المقامر ….تعددت الأسماء والبلدان والأحداث والمأساة واحدة ….رواية عجيبة مواسم الريح للأمين السعيدي في تاريخ الرواية العربية ليست في المنتصف كموسم الهجرة للشمال للطيب صالح وليست كالشحاذ لنجيب محفوظ فرواية مواسم الريح أبطالها لا يعيشون بين التجارب ….فاروق الرواية بطل يرمى به في الصراع الحضاري حيث يحتد الجدل الحضاري في أمريكا حول دلالة الأسماء في أروقة السياسة والثقافة ….وليس فيه من المتشائل لإميل حبيبي أي شيء….تجربة العقل بأخلاق صالحة. في تونس تصبح جنونا في مزاج فاروق الذي لم يقبل الواقع في تونس ولم يواكب نسق الواقع في أمريكا …ولم يوفق ما بين صالحة وجورجينا بل قل لم ينافق لا الحضارة العربية الإسلامية ولا الحضارة الأمريكية المعاصرة ….رواية مواسم الريح للأمين السعيدي ….تنتهي إلى تجربة جنون البطل فاروق …الذي قطع نهائيا مع وعي الفضاء العمومي في تونس وانفصل عن وعي القطيع الحضاري …فحافظ على ذاته الواعية بذاتها …في تحرر مكتمل من خصومات الواقع في البلاد العربية وإكراهات الإعتراف الحضاري في أمريكا المعاصرة …..إمتد خيال الكاتب في رواية مواسم الريح إلى ما يحدث في انتخابات أمريكا اللاتينية من إنكسارات وانتصارات ….من هنا كانت رواية مواسم الريح للتونسي الأمين السعيدي….هي الرواية العربية التي يجب أن يهتم بها النقاد لعقد ٱخر من الزمن …. ( الذاكرة والنسيان في مواسم الريح لروائي الأمين السعيدي) .

#سفيربرس _ تونس _ بقلم : الدكتور:بشير العواني

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى