إعلان
إعلان

كتب الدكتور عدي سلطان : زلزال الذهب وصراع الموارد..كيف أعادت المعادن النادرة رسم خارطة العالم

#سفيربرس

إعلان

يعيش العالم هذه الايامتحت وطأة توترات جيوسياسية متزايدة، حيث تتداخل الصراعات الإقليمية مع التنافس على الموارد الاستراتيجية، مما يدفع المستثمرين نحو ملاذات آمنة تحمي ثرواتهم من التقلبات الحادة.
يبرز الشرق الأوسط كنقطة اشتعال رئيسية، مع تصعيد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. شهدت المنطقة تراكماً عسكرياً أمريكياً غير مسبوق، بما في ذلك حاملات طائرات وطائرات مقاتلة متقدمة، بينما حذر الرئيس الأمريكي من عواقب وخيمة إذا فشلت المفاوضات النووية غير المباشرة في جنيف. انتهت جولة 26 شباط دون اتفاق نهائي، رغم إشارات إلى تقدم كبير وخطط لاستئناف المحادثات التقنية في فيينا. أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط مؤقتاً فوق 71 دولاراً لبرميل برنت، مع تجدد المخاوف من تعطيل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، مما يعزز الطلب على الأصول الآمنة.
في هذا المناخ، يحافظ الذهب على أدائه القوي كملاذ تقليدي. يتداول سعر الأونصة حالياً بين 5170 و5209 دولار (إغلاقات قريبة من 5206 دولار في العقود الآجلة). تحافظ توقعات جي بي مورغان على هدف نهاية العام عند 6300 دولار، مع متوسط طويل الأجل مرفوع إلى 4500 دولار، ومتوسط متوقع قريب من 5055 دولار في الربع الأخير من 2026. يرى محللو ناتيكسيس أن تصعيداً عسكرياً محتملاً مع إيران قد يرفع الأسعار إلى 5500-5800 دولار خلال أسابيع، استناداً إلى أنماط تاريخية شهدت ارتفاعات تصل إلى 15%. يدعم هذا الزخم مشتريات البنوك المركزية المستمرة، تدفقات صناديق الذهب المتداولة، والشكوك حول السياسات التجارية والتضخم الناتج عن التعريفات.
بالتوازي، يعمق الصراع على المعادن النادرة حالة عدم اليقين. تسيطر الصين على نحو 70% من إنتاج التعدين و90% من التكرير للمعادن الأرضية النادرة، الأساسية للصناعات الدفاعية والإلكترونيات والطاقة المتجددة. فرضت قيود تصدير في 2025-2026 على عناصر مثل الإيتريوم والسكانديوم، مما تسبب بنقص حاد في سلاسل التوريد الأمريكية لقطاعي الفضاء والرقائق، حتى بعد هدنة تجارية مؤقتة في أكتوبر 2025.
رداً على ذلك، عقدت الولايات المتحدة في شباط الحالي مؤتمراً وزارياً للمعادن الحرجة بمشاركة 54 دولة، لإنشاء كتلة تجارية تفضيلية (FORGE) تهدف إلى تأمين الإمدادات ومواجهة التركز الصيني، مع اقتراح أسعار مرجعية وتعريفات مضادة للإغراق. تعكس هذه الخطوات توجهاً نحو “قومية الموارد”، لكن الاعتماد العميق على الصين يبقي أي تصعيد تجاري عاملاً دافعاً نحو الأصول المستقلة.
في ظل هذه الرياح العاتية، يظل الذهب والفرنك السويسري الأكثر تماسكاً بين الملاذات، بينما تحتاج السندات والعملات التقليدية إلى مراقبة دقيقة لتطورات المفاوضات النووية والتجارية. يعكس الواقع تحولاً عميقاً في النظام المالي العالمي، حيث يصبح الحذر والتنويع ضرورة لا خياراً. في النهاية، يبقى السؤال: هل نستعد لعالم يهيمن عليه التنافس على الموارد والأمن، أم ننتظر تهدئة العواصف تلقائياً؟ الأحداث تشير إلى أن الاستعداد المبني على وقائع موثقة هو السبيل الأمثل للحفاظ على الاستقرار الشخصي وسط الاضطراب العالمي.

#سفيربرس _بقلم : د.عدي سلطان
إعلامي وباحث في الاقتصاد والعلاقات الدولية

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *