إعلان
إعلان

نساء مكتبيات.. سلسلة وثائقية (الحلقة الثالثة) الأستاذة الدكتورة ميسون عبد الكريم العبيدي مسيرة علمية ومهنية في خدمة المكتبات والمعلومات

#سفيربرس _بغداد _ بقلم: أ.د. هدى عباس قنبر

إعلان

تُعد الأستاذة الدكتورة ميسون عبد الكريم العبيدي واحدة من الشخصيات الأكاديمية الرائدة التي أسهمت في بناء وتطوير تخصص المكتبات والمعلومات في العراق، إذ ارتبطت مسيرتها العلمية والمهنية بهذا التخصص منذ بداياته الأولى، وكرست أكثر من أربعة عقود من العطاء المتواصل لخدمة المكتبات الجامعية والتعليم العالي والبحث العلمي.

بدأت رحلتها مع تخصص المكتبات والمعلومات عام 1975 حين تخرجت في مرحلة الدبلوم الأولي، في مرحلة كان فيها التخصص حديث النشأة في العراق ويقتصر على هذه الدرجة الدراسية. ومنذ ذلك الحين تشكلت علاقة علمية ومهنية وثيقة بينها وبين عالم المكتبات والمعلومات، لتصبح واحدة من أبرز الأكاديميين الذين أسهموا في ترسيخ هذا التخصص وتطويره.
تنقلت الدكتورة ميسون خلال مسيرتها المهنية بين عدد من المواقع الإدارية والمكتبية المهمة، حيث تولت إدارة مكتبة كلية التمريض، ثم إدارة مكتبة كلية التربية ابن رشد، قبل انتقالها إلى المكتبة المركزية في جامعة بغداد لتكليفها بمنصب الأمين العام للمكتبة ، فضلاً عن عملها في عدد من المؤسسات الأكاديمية والإدارية ذات العلاقة بالمكتبات والمعلومات. وقد أسهمت هذه الخبرات المتنوعة في بناء شخصية مهنية متكاملة جمعت بين الإدارة المكتبية والخبرة الأكاديمية.
وبالتوازي مع مسيرتها الوظيفية، واصلت مسيرتها العلمية بإصرار وطموح، فحصلت على شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في تخصص المكتبات والمعلومات، لتجمع بين الخبرة التطبيقية والتأهيل الأكاديمي المتقدم، الأمر الذي انعكس بصورة واضحة على نتاجها العلمي وأدائها المهني.
وامتدت تجربتها الأكاديمية إلى خارج العراق، إذ عملت تدريسية في قسم المكتبات والمعلومات بجامعة صنعاء خلال المدة (2002–2019)، حيث أسهمت في تدريس الطلبة والمشاركة في الأنشطة العلمية والبحثية المرتبطة بالتخصص، كما واصلت تطوير خبرتها الأكاديمية والمهنية في مجال المكتبات والمعلومات. وبعد عودتها إلى العراق استمرت في عطائها العلمي في قسم المعلومات والمكتبات بالجامعة المستنصرية.
ومنذ الأشهر الأولى لالتحاقها بالجامعة المستنصرية، تم اختيارها أميناً عاماً للمكتبة المركزية للجامعة، وهو منصب يعكس الثقة الكبيرة التي حظيت بها نتيجة خبرتها العلمية والإدارية الطويلة. وقد شغلت هذا المنصب قرابة أربع سنوات، عملت خلالها على تطوير الخدمات المكتبية، وتنظيم الإجراءات الفنية والإدارية، وتعزيز دور المكتبة في خدمة الطلبة والباحثين وأعضاء الهيئة التدريسية، قبل أن تتفرغ بصورة كاملة للعمل الأكاديمي والتدريسي حتى إحالتها إلى التقاعد. وقد تكللت هذه المسيرة بالحصول على العديد من كتب الشكر والتقدير من الجامعات والمؤسسات الحكومية والوزارات المختلفة، تقديراً لإسهاماتها العلمية والإدارية وخدماتها المتميزة.
وعلى الصعيد العلمي، أسهمت الدكتورة ميسون في إثراء الأدب المتخصص في مجال المكتبات والمعلومات من خلال نشر العديد من البحوث والدراسات العلمية المحكمة. ومن أبرز أعمالها المبكرة دراسة “رواد الحركة المكتبية في العراق: عبد الكريم الأمين” المنشورة عام 1996، والتي عكست اهتمامها بتوثيق تاريخ الحركة المكتبية العراقية وإبراز إسهامات روادها. كما نشرت عدداً كبيراً من الدراسات والأبحاث المتخصصة في تطوير المكتبات الجامعية وتقويم أدائها.
كما كان لها حضور متميز في الدراسات العليا، حيث أشرفت على العديد من رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه، وشاركت في مناقشة عدد كبير منها، وأسهمت في إعداد وتأهيل أجيال من الباحثين والمتخصصين في مجال المكتبات والمعلومات داخل العراق وخارجه.
وشاركت في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية المتخصصة على المستويين العراقي والعربي، وقدمت إسهامات علمية وبحثية في موضوعات تتعلق بتطوير المكتبات الجامعية، وخدمات المعلومات، وإدارة المعرفة، وتقويم الأداء المكتبي.
وكان لها حضور فاعل في الجمعية العراقية للمكتبات والمعلومات، حيث شاركت في الندوات والدورات التدريبية والأنشطة المهنية التي هدفت إلى تطوير المهنة وتعزيز مكانة العاملين في مؤسسات المعلومات والمكتبات.
وعلى المستوى الإداري والمجتمعي، شاركت في عضوية ورئاسة العديد من اللجان العلمية والإدارية والتخصصية، وأسهمت في تنظيم معارض الكتب والفعاليات الثقافية والاحتفالات الجامعية، إيماناً منها بالدور الحضاري والثقافي للمكتبات بوصفها مؤسسات داعمة للمعرفة والإبداع.
وقد تم اختيارها في أكثر من مناسبة بوصفها الموظفة المثالية، تقديراً لالتزامها المهني وتميزها في أداء واجباتها، وهو ما يعكس المكانة التي حظيت بها بين زملائها وطلبتها والمؤسسات التي عملت فيها.
إن الأستاذة الدكتورة ميسون تمثل نموذجاً مشرقاً للأكاديمية العراقية التي جمعت بين الإدارة المكتبية، والتدريس الجامعي، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع الأكاديمي، وأسهمت على مدى عقود طويلة في تطوير المكتبات الجامعية وإعداد الكوادر المتخصصة ودعم حركة البحث العلمي، لتبقى بصمتها العلمية والمهنية حاضرة في مسيرة المكتبات والمعلومات والتعليم العالي على المستويات العراقية والعربية .

  1. بقلم: أ.د. هدى عباس قنبر
    كلية العلوم الإسلامية – جامعة بغداد.
إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *