التنمية البشرية في الوطن العربي بين الواقع والمأمول .بقلم : حنان الزعبي

سفيربرس

يتنامى في عصرنا الحالي الوعي بقيمة الإنسان هدفاً ووسيلة في منظومة التنمية الشاملة، وبناءً على ذلك كثر الاهتمام بتحديد مفهوم للتنمية البشرية، وتحليل مكوناتها وأبعادها، وأيضاً التركيز على تحديات وصعوبات تحقيقها في عالمنا العربي.

فالإنسان هو الركيزة الأساسية التي تمكّن عوامل الإنتاج الأخرى في المجتمعات من الحركة والانطلاق والاندماج لتحقيق الرفاهية في الدول سواء المتقدمة أو النامية.

وتتمحور التنمية البشرية حول تنمية الإنسان في المجتمع بكل أبعاده الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، واتجاهاته الفكرية والعلمية وحتى الثقافية.

وتواجه مجتمعاتنا العربية وهي في طريقها لتحقيق التنمية البشرية تحديات وصعوبات جمّة أبرزها الفساد المالي والإداري، وضيق هامش الديمقراطية والبطالة المتفشية، وكذلك تدني مستوى التعليم والمعرفة، بالإضافة إلى نقص تمكين المرأة، وعدم وجود استراتيجية محددة للتنمية البشرية.

بطالة الشباب

نسبة البطالة في الوطن العربي هي الأعلى عالمياً حيث يقدر معدل البطالة في الدول العربية بحسب تقرير صادر عن الجامعة العربية بـ16%، ويشكل الشباب 80% من هذه النسبة ما يطرح تحديات كبرى على آفاق التنمية وسبل تحقيقها.

ويعود ذلك إلى أن سوق العمل العربية قليلة المرونة، وإلى زيادة اليد العاملة الرخيصة غير المتعلمة، وابتعاد الفلاح عن أرضه ليتحول إلى عامل فقير يبحث عن لقمة عيش في المدن بدلاً من أن يكون منتجاً في الريف وهذا ما نجده في مصر بكثرة، بالإضافة إلى انعدام وجود سياسة تنموية بعيدة المدى تأخذ النمو السكاني بعين الاعتبار.

التعليم

تختلف مشكلات التعليم في الوطن العربي بين دولة وأخرى فهناك فرق في مستوى التعليم بين دول الخليج والدول الأخرى وذلك تبعاً للإمكانات المادية.

وتتلخص هذه المشكلات في طغيان الطابع النظري والمناهج النظرية في المنظومات التعليمية العربية، وعدم القدرة على مواكبة التكنولوجيا وإدخال وسائلها في العملية التعليمية، بالإضافة إلى الاعتماد على التلقين المستمر وإهمال الجانب التطبيقي العملي.

وهذا ما يفسر عدم وجود أي من الجامعات العربية في قائمة الجامعات الـ 100 الأعلى نجاحاً في العالم.

وبحسب تقرير الرصد العالمي للتعليم فإن هناك حوالي 6,5 مليون طفل في العالم العربي غير ملتحقين بالتعليم، وهناك نسبة من 7 إلى 20% من الملتحقين بالتعليم يتسربون منه بعد المراحل الأولى.

المرأة العربية

إن الحديث عن التنمية الإنسانية لا يتم إلا إذا تناولنا قضية التفاوت بين الجنسين في الدول العربية عامة، ولا يمكننا مناقشة تحديات تحقيق التنمية وسبل مواجهتها إلا إذا أفردنا مكانة خاصة للمرأة باعتبارها تمثل نصف المجتمع ويقع على عاتقها جانب كبير من التربية والتعليم.

وأي إهمال للمرأة يعتبر إهمال لنصف القوى العاملة في المجتمع وبالتالي هو أمر معطل للتنمية والتقدم، وعلى الدول العربية العمل على مكافحة الصورة السلبية للمرأة، واستبدالها بصور متوازنة تعزز بها دورها الإيجابي في المجتمع ومشاركتها في التنمية.

التدريب والتأهيل

يعتبر التدريب والتأهيل أحد أعمدة التنمية والتطوير، وهو السبيل الوحيد للارتقاء بمستوى وخبرات الكوادر البشرية وبالتالي تحقيق معدلات نمو أعلى وهذا ما تحتاجه مجتمعاتنا العربية.

ويتطلب التدريب وجود بيئة مناسبة ومحفزة، ورؤية واضحة وبرامج تدريبية معمقة وهذا ما نفتقره في عالمنا العربي.

في هذا الصدد يؤكد مدرب التنمية البشرية في سورية عبد الكريم مسرابي ” أن مشكلتنا تكمن في غياب تنظيم أو رقابة صحيحة على البرامج التدريبية في مجال التنمية البشرية، والتركيز على جذب الأفراد على حساب المضمون، بالإضافة لعدم وجود أكاديمية تربط المدربين العرب ببعضهم البعض حيث نجد فرق كبير من حيث المواضيع التي يتناولها التدريب التنموي في مصر وسورية على سبيل المثال”، مشيرا إلى “أن الشركات والمؤسسات في العالم العربي تجهل أهمية التدريب وتبحث عن كوادر جاهزة بينما في الغرب كل شركة تضم قسم تدريب يستقطب الأشخاص الراغبين في العمل، ويعمل على تطوير إمكانياتهم المهنية ومهاراتهم الشخصية”.

وعلى الرغم من وجود الكثير من التحديات والصعوبات والتي تقف عائقاً أمام التنمية البشرية العربية وخاصة في ظل ما تشهده المنطقة من حروب ومشكلات اقتصادية، إلا أنه ما زال بإمكاننا النهوض من جديد أسوة بالعديد من الدول الغربية التي خاضت حروب وتعرضت للكثير من الكوارث الطبيعية، وذلك استناداً لما نملكه من ثروات وإنتاج فكري وحضاري.

فالإمارات على سبيل المثال استطاعت باتخاذ خطوات جريئة الانتقال إلى اقتصاد مستدام يعتمد على المعرفة، وتحقيق نقلة نوعية في تنمية الثروة البشرية جعلتها تحتل المرتبة الأولى عربياً في تقرير التنمية البشرية لعام 2018.

ويمكننا القول إن السبيل لتحقيق التنمية البشرية في وطننا العربي لا يتم إلا بمواجهة التحديات وإدراك خطورتها لكي لا تتفاقم ونقع في دوامة الفقر والبطالة والعنف.

سفيربرس ـ حنان الزعبي ـ قطاف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *