رسالة من قارئ إلى مثقّف ـ الجزء الأوّل ـ بقلم : راغدة شفيق محمود

# سفيربرس

 سأتحدث عن مصطلحات ثلاث تشغل الناس وهي ”  السياسة ـ والجنس ـ والفقر ” وسأبدأ بالحديث عن السياسة .

و سأطرح سؤالين شغلا تفكيري لماذا فقدنا الثقة بكلام السياسيين ؟ .

وهل نجح الشّعراء والأدباء العرب في تصوير واقعهم والارتقاء به؟ .

كانَ لي تجربة بجمعِ مئة كتابٍ لكتّابٍ من العرب ثمّ نزعت أغلفةَ الكتبِ كي لا أتأثر باسم الكاتب وعنوان الكتاب وبعد أيام وأسابيع وأشهر وجدت أنّ الكتّاب العرب ضاعوا في دهاليز هذه المصطلحات. (وإذا عُرِف السّبب بطل العجب) .

” السياسة ” تحوّل المثقفون العربِ معظمهم إلى محللين سياسيين ينتقلون من محطةٍ لأخرى ومن مركز ثقافيّ إلى آخر . وبنظرةٍ خاطفة ستجد آلاف المحطات وملايين الصفحات السياسية التي تتحدثُ عن سياسة الانقسام تحتَ شعارٍ واحد ( أنا مع وأنت ضد فأنت عدوي).

العداوة عندَ العرب تعشعشُ في أدمغتهم المترفةِ بشهوة الثأرِ وصهيلِ الخيولِ وشحذِ السّيوف وعلى أصواتِ صليلها كُتبت آلاف القصائد الصّماء في التمجيد والتأييد والوعيد والرّثاء والفخر . وعلى وقع أحرفِ الهمسِ والجهر ووسوسة السّياسة لم يستطعْ العربُ استخدامَ لغة الشك والتحليل المنطقي لواقعهم المتردي حيث فقدوا ذهبهم الأسود والأبيض والأصفر ليشعلوا نارَ ثورتهم ضدّ حكوماتهم ولتبدأ تجارة الأسلحة مع الغرب بدلاً من تجارة الحرير والعطور والأرجوان .

أمامَ لغة السّكاكين والرّصاص ضاعت كلماتُ المثقف العربيّ الوطنيّ النبيل الذي حاولَ لعقود الارتقاء بالواقع فسقط في مستنقع السّياسة ودهاليزها وما نفعُ قطرةٍ نقيةٍ من الماء تسقطُ في مستنقعٍ عفن بأفكاره المتطرفة التي تُفرَض من الخارج ومانفع القصيد والكلمة العصماء في زمن البحث عن الأمان والخبز والماء.

تقرأ الكثير من الدواوين التي تتحدث عن الواقع العربي الحالي المشتعل بحروب طاحنة ويصعدُ الشّاعرُ إلى المنبرِ وكأنّه مبتكر لغرضٍ جديد يجب أن تصفقَ له وأن تغدق عليه بالثناء والتكريم وتنساق لوجهة نظره وإن كانت خاطئة .

ونحن نعلم أن الشّعرِ السّياسي عرفته العرب منذ صدر الإسلام وما وصل من قصائد تصف حروب بني عبد المطلب وبني أمية التي امتدت لسنوات طوال وقد اكتملت أركانه في عصر بني أمية وظهر العديد من شعراء الخوارج والعلويين والزيديين وغلب شعراء بني أمية الكل عدداً بسبب الطمع بالسلطة والمال.

العربُ تدخل في ناعورة الزمن وأنينه فكلما حاولت النهوض من كبوتها صفعها مستعمر دخيل وأعادها إلى غيبوبة تطول وتقصر بظهور مفكرين يرفضون الفناء فلا تكثروا من الكلامِ الضّحل الّذي لا قيمةَ له في السياسة لأنّ السّياسة كالحرباء كن صاحب مبدأ للخروج من قوقعة التخلف والانقسام وعندها سيصفق لك الجميع وتُخلد قصائدكم وأعمالكم الأدبية .

(البلاد تبنى بالأفعال لا بالأقوال وكثرةِ الكلام).

# سفيربرس ـ بقلم : راغدة شفيق محمود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *