متاهات على وجه الخريطة ..بقلم : أحمد رشاد

# سفيربرس

سرقوك
من شقوق الباب جمراً
حين أعلنت الرجوع
ثم عادوا
يسألون الدمع عن سرِّ الملوحة

واستباحوا
حرمة الصمتِ وعاثوا
في رسومات الخليقة

يا مليحة
سرقوك
من ثقوب القلب نبضاً
وأنا
أطلقتُ قولي
في يباسِ العمر مجروحَ الكرامة

إنهم طاروا سراباً
يجمعون الرملَ كحلاً
عتمة الليل المقيم
ثم ساروا
في متاهات الغروب
يسألون القطبَ عن خيطِ الشمالْ

خطفوك من ثنايا الروحِ اسماً
يعتلي سرج الجباه
حين يسجد

شرَّعوا الاقلامَ سوطاً
يثقب الصوت المنادي
كلما صاح
اغيثوا
سامرُ الحي يموت

إنه النهر
يعاني
في هواكِ
يرتدي أسمالَ جرحٍ
ينزفُ الأبناء قيئاً
عند أسلاكِ الحدود
يمسحون الآن أقدامَ الغزاة
وعيوناً
تقتفي خيطَ الفضيحة
*******
أخذوك
من ربيع الأمس رقيا
ورموكِ
في هجير الوعد صحراءً تعرَّتْ
تشتهي ليلَ السفاح

تشتهي
للماء طعماً كي تقوم
إنها الصحراءُ تمشي
فوق أشباه السواقي

قطفوكِ
وأوان الشكِّ حان
أزهرتْ
فيك شموسي
من نسيج الآه ألوانَ الرغيفْ

أنتِ في الظلِّ نزيفٌ
ورغيفٌ
أنت في الحلمِ
رقيقة
وعشيقة
غازل الصبح مناها
فرماها
ألف فجرٍ
يقتلُ الظلَّ الحزين
يحرقُ الأيامَ شوكاً
وعيوناً تحتمي خلف الحديقة

أنت أحرقت نجومي
كي نُعيدَ اللونَ للبيت العتيق
آه يا أم الرقيق

زرعوكِ
في مراعي العيس (عاقولاً) يئن
ونجوماً
في سماء القهر راحت
ترقبُ الوقتَ
السقوطَ

أدرك القبطان سراً
راحَ يرمي
كلَّ نجمٍ
ثم تاه
بين أرجاء الخريطة

هرَّبوكِ
في جيوب (البدلة) السوداء
أشكالاً جميلة
تقرعُ الأبواب
تغدو
لن تعود

هرَّبوكِ
وصغيرٌ
يمسحُ الأنفَ (بردنٍ)
يسألُ الخبَّازَ:
هل رأى يوماً رغيف؟
سرقوكِ
ثم عادوا
يسألون الحيَّ عن سرِّ الفضيحة
أسقطونا من حساب الربح صفراً ياكسيرة
وتساقوا ياندامى فوق أشلاء الظفيرة
أفرغوا الكأسَ و”هفُّوا” كل ميراث العشيرة
فغداً يأتيك فجرٌ وتعودين الأميرة

هرَّبوكِ
في جرار النفط عاراً
أسود الوجه حياءً
من صراخ الطفلة الأولى
وتسأل:
أيها البقَّالُ ما لون الحليب؟.

# سفيربرس _ بقلم : أحمد رشاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *