‎البكالوريا كابوس الواقع نحو تحقيق أحلام المستقبل‎ . بقلم : مريم الجراقي

#سفيربرس

البكالوريا كابوس الواقع نحو تحقيق أحلام المستقبل …
ليست وسيلة اختبار تحديد القبول الجامعي فقط بل هي مرحلة تحد على مستوى اجتماعي بالنسبة للطالب وكذلك الأهل .
شهادة التعليم الثانوي التي ألف طلابنا اعتبارها سنة تحديد المستقبل أو بوصف آخر هي سنة حياة أو موت , تتسلل إليها النظرة الاجتماعية للتصنيفات التعليمية لتقف تحد آخر بوجه الطالب , حيث يمكن اختصارها بتقدير المجالات العلمية وجعل المهنية والفنية بمرتبة أقل, يحدد ذلك مفهوم الألقاب المجتمعية فاللقب المفضل بالدرجة الأولى هو دكتور أو طبيب يليه لقب المهندس ولا بأس بلقب المحامي أو الأستاذ , مما يجعل خيارات الطالب قليلة وصعبة المنال لتلبية الذائقة الاجتماعية مع ارتفاع معدلات القبول الجامعي عاما بعد عام والذي تحدده المنظومة التعليمية في البلاد.
ومن المؤكد أن الاستماع لحديث صاحب التجربة دائما ما يختصر الكثير من الكلمات حيث كان لنا لقاء مع الطالبة سمارة العلي التي كان اسمها ضمن قوائم الناجحين في الشهادة الثانوية لهذا العام بنبرة استياء قالت سمارة : لا أحب الحديث كثيرا في الأمر , ألا أن دراسة طب الأسنان كانت الرغبة التي زرعها والدي في نفسي أسوة بأبناء أعمامي , لا أستطيع أن أنكر أن لقب الدكتور هو المحبب لدى عائلتنا ولكن درجاتي في الرياضيات والكيمياء لن تؤهلني للمفاضلة على الطب ولا حتى الصيدلة , وأضافت لم يكن لدي احتمال دخول كلية أخرى فهذا بالنسبة لي كابوس وأنا أعيشه الآن , فأكثر شيء يزعجني اليوم هو الأسئلة المحلة من الأقارب بشأن الامتحان التكميلي والمفاضلة وأنهت بتساؤل مستنكر : لا أعلم كيف يجرؤ شخص لم يصل للبكالوريا في حياته على التنظير في الدراسة والمستقبل .
وفي حين اختلفت تجربة مرام مدور طالبة العملي عن تجربة سمارة ألا أنها أكدت أن التأثير النفسي للمرحلة العمرية عامل سلبي بالنسبة للطالب يجعل من مسؤولية الدراسة و مواجهة النظرة الفضولية للمجتمع عبء مضاعف , واختتمت حديثها بثقة قائلة : ” لم أهتم بما يريده الآخرون لي , ولم أحدد فرع معين لدراسته, طموحي فقط أن أبدع بالمجال الذي سأدرسه في المستقبل .

وبالمقابل جعل الطالب سامي قرملي من تجربته في البكلوريا شيء مميز, و بدا حديثه المتفائل يحمل شيء من الحنين عندما قال: لقد كنت أصم أذناي عن أحاديث الناس وتلميحاتهم , وكل شيء عدا موسيقا باخ بيتهوفن وتشايكوفسكي كنت أستمع لمقطوعاتهم قبل النوم بنصف ساعة أتخيل نفسي في قاعة الامتحان , وفي وقت الامتحان كانت تلك الألحان تعيد نفسها في ذاكرتي وكل الأمور تصبح تمام .
و فيما يعيش طالب الثانوية سنته الدراسية بين توجيهات الأهل وإرشادات المعلمين من جهة , وبين طموحاته وآماله المستقبلية من جهة أخرى يبقى الضغط النفسي والقلق عنصران يميزان حياة الطالب في الثانوية العامة فها هي آلاء رمضان التي أنهت لتوها دراستها الثانوية بنجاح تحدثنا عن تجربتها التي قالت عنها :” بالنسبة لي البكالوريا كانت قلق وتوتر أكثر منها دراسة وشهادة ثانوية فخوفي من النتيجة غير المرضية لأمي واحد من أهم الأمور التي دفعتني للاجتهاد خلال العام , وأكبر عائق وتحدي هو الخوف من كثافة المنهاج وعدم القدرة على إتمام دراسته أو استذكاره قبل الامتحان , يرافقه الملل وصعوبة الاستمرار بنفس الدافعية إلى آخر يوم اختبار في مراكز الامتحانات ”

وفي ضوء الحديث عن واقع الثانوية العامة في سوريا لايمكننا إلا أن نتطرق للراعي الرسمي وهو الدورات التدريسية والمعاهد الصيفية ومعاهد المتابعة وكذلك الجلسات الامتحانية , التي أصبحت سوق تجاريا بحد ذاتها فالتسعيرات تختلف من فرع العلمي إلى الأدبي ومن مادة إلى آخر , وتشهد سوق المعاهد والدروس الخصوصية ارتفاعا كبير ا أثناء فترة الامتحانات ولا سيما الدورات المكثفة التي أصبحت حمل مادي إضافية على كاهل الطالب وأهله , فيمكن أن نتكلم عن جلسة امتحانية تصل ل9000 ليرة سورية ودورة صيفية للمواد العلمية ب 100 الف ليرة سورية وقد تصل لل200الف ليرة في المدارس والمعاهد ذات الأسماء الشهيرة وذلك وفق أخر تسعيرة , ويقول أبو محمد موظف حكومي و أب لثلاثة أبناء أكبرهم رهف التي خاضت امتحان الثانوية العامة لهذا العام “لم تكن سنة دراسية سهلة , لقد خرجت منها مديونا كل ذلك من أجل الدفع للمعاهد الصيفية والدورات متابعة والجلسات الامتحانية , فلا يمكننا الاعتماد على جهود المدراس الحكومية في الشهادة الثانوية , كذلك مواجهة إدارة المعاهد بالأقساط ليست مهمة سهلة فلا يوجد رقيب على تلك التسعيرات سوى الله ,وأضاف بلسان مثقلا بالكلام (دفعت ما فوقي وما تحتي لهالبنت) وتابع مواسي نفسه لم افعل الا واجبي فهذه سنة مصيرية بالنسبة لأبنائنا فأنا لا اطلب شيئا من رهف ألا أن يكون لها مقعد في الجامعة وفي النهاية شهادة تواجه بها أيامها القادمة .
إلى جانب الدعم المادي من قبل الأهل يبقى دورهم المعنوي أهم من ذلك بكثير بظل التحدي النفسي الذي يحاول الطالب اجتيازه , ولا سيما مع انتشار أخبار محاولات انتحار طلاب بكلوريا والتي نجحت بعضها للأسف حيث شهد مدينة طرطوس فاجعة انتحار الطالبة (د.ه.د) بمادة سامة قبل موعد الامتحان بيوم , ومن لم يلق حتفه بيده تلقاه نتيجة جلطة دماغية كما كانت نهاية الطالب عمران دياب من محافظة حمص الذي توفي على طاولة الدراسة
وعن تجربتها الأسرية خلال العام الدراسي تقول الطالبة ماسة الحمصي : هي سنة سوداء بكل ما تعنيه الكلمة ,تسببت حالتي النفسية و عصبيتي الزائدة بمشاجرات مع أهلي الذين وصل بهم الأمر ليطلبوا مني عدم إجهاد نفسي في الدراسة خوفا على وضعي الصحي .

ويذكر أن وزير التربية عماد العزب أعلن في تصريحات صحفية نقلتها وسائل إعلامية مختلفة أن نسبة النجاح في الشهادة الثانوية لهذا العام بلغ في الفرع العلمي 59.72بالمئة وفي الفرع الأدبي 41.33بالمئة , فيما ضجت صفحات وسائل التواصل الاجتماعي فور إعلان النتائج بالاعتراضات على الأخطاء البشرية في التصحيح , وقد تم الرد على عدة حالات بالإيجاب وتعديل النتائج بعد إطلاع اللجنة المركزية في الوزارة .

#سفيربرس _ بقلم : مريم الجراقي

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. هالكابوس الي اسمه بكلوريا عملي ضغط نفسي وصحي…مصاريف مرعبة…نفسية الطلاب بالارض…تصحيح مجحف….اصلا انا مابعرف ليش بتتصحح أوراق محافظة بمحافظة تانية….ويا ترى كم اعتراض اندفع عليه …واخر شي رسوب الطالب هو فشل كل العيلة…
    بعد تجربتي مع اولادي صرت مضطرة اخد منوم حتى اقدر ارتاح ونام بدون كوابيس وأرق …هاد مو فحص هاد تعذيب نفسي للكل بدأ من الأب للأم لطالب واخواته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *