مهرجان أيام حلب المسرحيّة يفتتح بتكريم ثلة من الفنانين وعرض مسرحي

#سفيربرس – بيانكا ماضيّة

برعاية وزير الثقافة محمد الأحمد انطلق أمس مهرجان أيام حلب المسرحيّة الذي تقيمه نقابة الفنانين في سورية ومديرية المسارح والموسيقا في وزارة الثقافة بحفل تكريم مجموعة من فناني حلب، وبتقديم أول عروضه المسرحيّة على مسرح نقابة الفنانين بحلب.

وفي كلمة له أكد ممثل وزير الثقافة محافظ حلب حسين دياب أن افتتاح المهرجان الأول لأيام حلب المسرحية يأتي في الذكرى الثالثة لتحرير مدينة حلب من الإرهاب على أيدي بواسل جيشنا العربي السوري بقيادة سيد الوطن السيد الرئيس بشار الأسد، مشيراً إلى أن حلب كانت وما زالت منارة مضيئة للفكر والثقافة والتراث المادي واللامادي، على المستوى المحلي والوطني والعالمي وفي العصور القديمة والحديثة، ولذلك تم إطلاق حلب عاصمة للثقافة السورية منذ زمن قريب..
وقد أكد أن النصر الذي تحقق في حلب على الأصعدة كافة وفي كل المجالات لم يكن لولا تضحيات بواسل جيشنا العربي السوري الذين قدموا الدماء الطاهرة للحفاظ على أرض سورية مهد الثقافات والأديان والتاريخ ولترسيخ ثقافة التسامح والسلام، وما زالوا يسطرون أروع ملاحم النصر.
وألقى زهير رمضان نقيب الفنانين كلمة أشار فيها إلى أن نقابة الفنانين تضطلع بإقامة هذه الدورة الأولى من مهرجان أيام حلب المسرحي، إيماناً منها بما قدمته حلب الأصالة والتاريخ والصمود والفكر والثقافة لهذا الوطن من الدماء الزكية والأرواح التي أزهقت لشبابها وشبانها من أجل النصر الناجز. ومن هنا كان دورنا في إقامة أيام حلب المسرحية لتقديم الشكر لهذا البلد الجميل الصامد، مؤكداً أن هذه الدورات ستستمر عبر السنوات القادمة، وستكون المشاركات القادمة على مستوى الوطن، ومن ثم على مستوى الإقليم وقد تكون على المستوى العالمي لأن حلب جديرة بمثل هذا الاحتفاء.
وقد شكر الجهود التي بذلت من أجل إقامة هذه الدورة مشيراً إلى ضرورة الالتزام بالخط الثقافي التوعوي التنويري لنقابة الفنانين، وتقديم الأنجع والأفضل لأهل حلب.
وفي كلمة عبد الحليم حريري رئيس فرع نقابة الفنانين بحلب، مدير المهرجان، أشار إلى أن إطلاق أيام حلب المسرحية تم بدعم مطلق من نقابة الفنانين وتعاون مثمر مع مديرية المسارح والموسيقا وبرعاية كريمة من السيد وزير الثقافة. وأن الهدف من المهرجان خلق جيل مسرحي يهتم بقضايا الوطن ويعبر عنها وجمهور مؤمن بأهمية المسرح ودوره الثقافي في بناء حضارة الأمة. مقدماً شكره لكل من دعم وساهم في إنجاز هذه الفعاليات.
وقد قام حريري بتقديم درع المهرجان للسيدين زهير رمضان نقيب الفنانين في سورية، وجابر الساجور ممثلاً عن السيد مدير المسارح والموسيقا عماد جلول. كما تم تكريم كل من السادة الفنانين: هدى ركبي، إيليا قجميني، ناصر وردياني، ومحمد هلال دملخي، بتقديم الدروع التذكارية وشهادات التقدير لهم.
بعد ذلك تم بدء عروض المهرجان بمسرحيّة (خمس دقايق..بس) من تأليف مصطفى صمودي، وإخراج غسان مكانسي، وبطولة أحمد مكاراتي. وتتحدث هذه المسرحية عن البيروقراطية والروتين وضعف الإدارات، والتي تصل في بعض الأحيان إلى قتل الإبداع وتحطيم أحلام الشباب.
وعن الحركة المسرحية في حلب توقفنا مع نقيب الفنانين زهير رمضان، إذ قال للـ”الجماهير”: حلب نهضت من حرب أثّرت على كل شيء، حتى على البنى الثقافية ومن واجبنا كنقابة للفنانين التداعي لإقامة ما يسمى مهرجان سنوي دوري بحلب نقدم من خلاله الفكر الصحيح، وفي الوقت نفسه يكون مهرجاناً تثقيفياً توعوياً، ومن خلال أيام حلب المسرحية يمكننا جذب الجمهور وتثبيت المصطلحات والتركيز على الثوابت الوطنية، وفي النتيجة ننشئ جيلاً يتأسس على بنية ثقافية فكرية صحيحة ، ومن هنا يأتي دورنا كمثقفين ومعنيين بالحركة الفنية والفكرية، لأن أهم شيء يعنينا هو بناء الإنسان، وحلب بحاجة إلى العمل الطويل في هذا الاتجاه، لأنه في حلب، كما رأينا، لم يدمر الحجر وحسب بل البشر أيضاً.
وفي لقائنا مع جابر الساجور مدير الثقافة أكد أن هذا النشاط المتميز هو انطلاقة أولى لمهرجان حلب المسرحي بعد سنوات الحرب الطويلة التي مرت بها مدينة حلب وتعرض منشآتنا الثقافية للتدمير الممنهج وهجرة وخسارة بعض الفنانين الكبار والهواة الذين كانوا رافداً كبيراً للحركة الفنية، واليوم تعيد نقابة الفنانين بالتعاون مع مديرية المسارح والموسيقا بناء هذه الهيكلية وإعادة إعمار الحركة المسرحية في مدينة حلب بإطلاق مسرحيات مهمة تهدف إلى صقل المواهب لدى الفنانين الشباب وإطلاقهم في الحياة المسرحية الحلبية التي افتقدناها فمن المعلوم أن لمدينة حلب جذوراً راسخة في الحركة المسرحية منذ القرن التاسع عشر وحتى تاريخه، ولكن سنوات الحرب كانت سبباً في تعثر العمل بها. ويتابع: اليوم تقوم النقابة بالتعاون مع وزارة الثقافة بإطلاق هذه الحركة بشكل أسرع بستة عروض، وللمسرح القومي عرض مهم بعنوان (هيا اقتلني يا روحي) من إخراج وانيس باندك، وتمثيل كوكبة من الفنانين المبدعين، النص مأخوذ عن الكاتب الراحل عزيز نيسين، وهو نص اجتماعي يصلح لكل زمان ومكان وفيه إسقاطات معينة على واقعنا الحالي.
عبد الحليم حريري مدير المهرجان، قال: بدأنا اليوم مشواراً جديداً وهو تفعيل دور المسرح في المجتمع، وسيكون للمسرح دوره المميز في الأيام القادمة كما كانت حلب دائماً، إذ نحاول تفعيل هذا المسرح وربطه بالمجتمع، لأن المسرح مرآة المجتمع، تظهر آفاته ومحاسنه، ولكن دوره إيجابي؛ لأنه عنصر فعال في إظهار الرابط الاجتماعي وإن شاء الله سيكون دور المسرح رائداً في إظهار الثقافة والحضارة السورية، وفي السنوات القادمة سنقوم بمشروع ورشات عمل تنتج أياماً للمسرح، من خلال استقطاب هواة ومختصين من دمشق لإقامة محاضرات وندوات وورشات عمل تنتج عملاً مسرحياً، ومن خلال تراكم الخبرات ينتج على المدى البعيد مسرحاً حقيقياً يجذب أنظار الجمهور.
الفنان ناصر وردياني أحد المكرّمين في المهرجان قال: إن الفنان يحتاج دائماً إلى تكريمه، تكريم الجمهور له، وتكريم نقابته له، وأنا سعيد اليوم لأن نقابتي قامت بتكريمي. وعن الحركة المسرحية في حلب يقول: للأسف الشديد أنا حزين على الفنانين الموهوبين الشباب الذين لا يوجد لهم (كونترول) أو موجّه يوجّههم بشكل صحيح. هناك طاقات جميلة لكن معظم الذين كان بإمكانهم تقديم هذا التوجيه قد غادروا المدينة، ونأمل في الأيام القادمة أن تتحسّن الأوضاع وأن نعود جميعاً إلى العمل بيد واحدة.
الفنان أحمد مكاراتي المدير التنفيذي للمهرجان يحدثنا قائلاً: المهرجان سيمتد على مدى سبعة أيام انطلقنا في حفل افتتاح ومن ثم عرض فرقة نقابة الفنانين، وفي اليوم الثاني لدينا عمل (عذراً سورية) تأليف وإخراج جوني عازار، في اليوم الثالث عرض مسرحي مهم جداً بعنوان (سأخون وطني) للكاتب الكبير محمد الماغوط وهو من إخراج محمد ملقي، تقديم لواء المدافعين عن حلب، وفي اليوم الرابع عمل مسرحي بعنوان (عشق) من تأليفي وإخراجي يقدمه الاتحاد الوطني لطلبة سورية فرع جامعة حلب، وفيما بعد سيقدم المسرح القومي عملاً بعنوان (هيا اقتلتني يا روحي) إخراج د.وانيس باندك، وفي اليوم الأخير حفل الختام ويضم نخبة من فناني ومطربي حلب في حفل فني توزع فيه شهادات المشاركة في المهرجان. وعن التحضيرات يقول: بدأنا العمل منذ شهرين، إذ شكلنا لجاناً (مشاهدة، قراءة، متابعة) وهنا أتوجه بالشكر الكبير لنقابة الفنانين ولمديرية المسارح والموسيقا وللفنانين زهير رمضان وعماد جلّول، ولجمهور حلب الكبير الذي يواكبنا في نشاطاتنا.
حضر حفل الافتتاح محمد سالم شلحاوي عضو قيادة فرع حلب للحزب، ومحمد حنّوش رئيس مجلس محافظة حلب، وبعض أعضاء مجلس الشعب، وحشد كبير من الجمهور ومتابعي الحركة المسرحيّة.

#سفيربرس _ بيانكا ماضيّة _ الجماهير 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *