السياحة العلاجيّة في مصر من أهم مقومات السياحة ـ بقلم : د. مروة علي عثمان

#سفيربرس

تعتبر السياحة العلاجية من أهم أنواع السياحة وأولاها بالتطبيق والاهتمام في مصر، وهي تنقسم إلى قسمين رئيسيين:
١- السياحة العلاجية: وتعتمد على استخدام المصحات المتخصصة أو المراكز الطبية أو المستشفيات الحديثة التي تتوفر فيها تجهيزات طبية وكوادر بشرية تمتاز بالكفاءة العالية، بحيث تتميز كفاءة وسعراً عن تلك الموجودة في الكثير من دول العالم الأخرى، فتجتذب مواطني هذه الدول لتلقي العلاج فيها. وبالنسبة لمصر بالتحديد فهناك الكثير من التخصصات الطبية ذات السمعة الممتازة دولياً من حيث كفاءة القائمين عليها وجودة الخدمات المقدمة وكذلك أماكن تقديمها الأسعار التنافسية الملائمة لها مثل: جراحات التخسيس- جراحات التجميل- علاج الأسنان- علاج العيون- علاج الأمراض الجلدية وغيرها.
٢- السياحة الاستشفائية: وتعتمد على توفر بعض العناصر الطبيعية الصحية المفيدة في علاج بعض الأمراض مثل: ينابيع المياه المعدنية والكبريتية – نقاء الجو وجفافه – التعرض لأشعة الشمس المشرقة – الدفن في الرمال الساخنة وما إلى ذلك بغرض الاستشفاء من بعض الأمراض الجلدية والروماتيزمية وأمراض العظام وغيرها.
ويُطلق مصطلح “السياحة العلاجية” على كل من النوعين السابقين، غير أننا سنركز في حديثنا اليوم على السياحة الاستشفائية وحدها لعدم الإطالة.
وتتميز مصر بوجود بعض المدن والتي تتمتع بكل المقومات المتكاملة اللازمة للسياحة الاستشفائية مثل المياه المعدنية والكبريتية، والجو الخالي من الرطوبة المرتفعة، وما تحتويه تربتها من رمال وطمي صالح لعلاج العديد من الأمراض، وتعدد شواطئها ومياه بحارها بما لها من خواص طبيعية مميزة. وتنتشر في مصر العيون الكبريتية والمعدنية التي تمتاز
بتركيبها الكيميائي الفريد، والذي يفوق في تركيبه أشهر العيون الكبريتية والمعدنية في العالم. علاوة على توافر الطمي الكبريتي في برك هذه العيون بما له من خواص علاجية تساعد على شفاء العديد من أمراض العظام وأمراض الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي والأمراض الجلدية وغيرها، كما ثبتت أيضاً جدوى الاستشفاء لمرضى الروماتيزم المفصلي عن طريق الدفن في الرمال الساخنة. وقد أكدت الأبحاث أيضاً أن مياه البحر الأحمر على وجه الخصوص بمحتواها الكيميائي تساعد على الاستشفاء من مرض الصدفية وبعض الأمراض الجلدية الأخرى.
وقد عُرِفت على مر الزمان الأهمية الطبية والعلاجية للعديد من المواقع في أرجاء مصر مثل حلوان وسيوة وسيناء وسفاجا، ولو أولت الدولة اهتمامها لهذه الأماكن فقامت على رعايتها والاهتمام بها كما تستحق لصارت من أرقى أماكن الاستشفاء العالمية، ولساهمت في جلب السائحين وبالتالي زيادة موارد الدولة من العملة الصعبة، ولتبوأت مصر موقعاً متميزاً على خريطة السياحة العلاجية عالمياً، ولأصبحت مقصداً لراغبي الاستشفاء من جميع أنحاء العالم. وعندها سيتوافد عليها السائحون للاستمتاع بالمناخ الصحي والعلاج الطبي الطبيعي تحت رعاية الأطباء المتخصصين في جميع الفروع الطبية والمستشفيات الحديثة التي يجب أن يتوافر بها أحدث الأجهزة العالمية، مع تواجد أخصائيين في التمرين والعلاج الطبيعي على أعلى مستوى من الكفاءة. وذلك بالطبع إلى جانب تقديم برامج سياحية متنوعة لهؤلاء الزائرين وأُسرهم لزيارة الأماكن السياحية الفريدة في شتى ربوع مصر.
وتنتشر في مصر المئات من العيون والآبار الطبيعية ذات المياه المعدنية والكبريتية، وهي تتباين في العمق والسعة . وقد أثبتت التحاليل المعملية احتواء الكثير من هذه الينابيع الطبيعية على أعلى نسب من عنصر الكبريت الهام علاجياً مقارنة بالآبار المنتشرة في شتى أنحاء العالم، كما تحتوي هذه المياه الطبيعية على عدة أملاح معدنية وبعض المعادن ذات الأهمية العلاجية مثل كربونات الصوديوم ونسب متفاوتة من بعض العناصر الفلزية مثل الماغنيسيوم والحديد، كما أظهرت القياسات المعملية ملاءمة نسبة الملوحة في هذه الموارد المائية الطبيعية للأغراض الاستشفائية.
ولم تكن رمال مصر أقل ثراءً من مياهها، فقد أظهرت الدراسات احتواء الكثبان الرملية بالصحاري المصرية على نسب مأمونة وعظيمة الفائدة من العناصر المشعة غير الضارة، وقد أدى العلاج بطمر الجسم أو الموضع المتألم منه في الرمال لفترات مدروسة ومحددة، إلى نتائج غير مسبوقة في عدة أمراض روماتيزمية مثل: مرض الروماتويد، والآلام الناجمة عن مراض العمود الفقري، وغير ذلك من اسباب الألم الحاد والمزمن، مما يحار في مداواته الطب الحديث.
ومن أهم تلك المدن والمناطق في مصر ذات الأهمية في السياحة العلاجية الاستشفائية: حلوان- الواحات البحرية- سيوة- الخارجة- الداخلة- الفرافرة- أسوان- الغردقة- سفاجا- سيناء.

#سفيربرس ـ بقلم : د. مروة علي عثمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *