بيــــت المــــــرايا .. بقلم : لمـــيس علي

#سفيربرس

يرى عالم الاجتماع سيغمونت باومن أن وسائل التواصل الاجتماعي، ويحدّد فيسبوك، ” تتغذّى على خوف البشرية من الوحدة”.
هل صحيح أن لا وجود للوحدة في العالم الافتراضي..؟
في فترة الحجر الصحي الذي فُرض مؤخراً، ألم تزدد ساعات الولوج للموقع الأزرق وغيره من منصّات تواصل؟
ألم يشعر الكثير منا بالامتنان لوجود هذه المنصات؟
يُذكّر ذلك بما تحدث به فيلم “الرجل في الآلة” عن ستيف جوبز، الذي تمكّن، حسب الفيلم، من جعل الكمبيوتر امتداداً للذات.. أراد “خلق شيء حميمي، ويباع على أنه حميمي”. كان يريد من كل التكنولوجيا التي قدّمها أن تجعل المرء أو تساعده للتعبير عن نفسي بطريقة أفضل.
هل بتنا أفضل في التعبير عن أنفسنا بوسيلة كل ما نملكه من طرق تواصل متعددة؟
غالباً أدرك جوبز أن التكنولوجيا التي قدّمها ذات طبيعة متناقضة.. فبينما تربطنا بعالم أوسع تعمل بالوقت ذاته على عزلنا عمّن حولنا..
والمحصلة زيادة نسب العزلة من دون أن تترافق مع الربط بعالم أكثر اتساعاً.. وحتى إن ترافقت مع عالم أوسع لا يوفّر ذلك العالمُ الشيءَ الحقيقي أو الحميمي، كما حلم جوبز.
على سبيل المثال، الموقع الأزرق هو بيت المرايا، كما يراه باومن، تنعكس فيه الوجوه وتتردد عبره أصداء ما نرغب في سماعه ورؤيته، وهو ما يلغي وفق رأيه، احتمال وجود مشاركة فعالة أو حوار إنساني حقيقي.
وفي هذا النمط من العلاقات التي يفرضها التواصل “الافتراضي” تسود أنماط غير مستقرة قائمة على مبدأ الإشباع الفوري “الآني”.
فلا صلابة أو استقرار فعلي.. السيولة هي المبدأ القائم في هذا النمط من العلاقات.. لتسود الهشاشة تماماً كما وصف باومن الروابط الإنسانية في “الحب السائل”.
دولاب السرعة في إنهاء العلاقات الذي كرّسته مواقع التواصل، يطحن كل شيء، ويجعلنا نمضي أكثر صوب تشييء آدميتنا.

# سفيربرس _ بقلم : لميس علي ـ الثورة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *