همسة لأرواحنا المتعبة.. بقلم: د. إلهام التهامي

#سفيربرس _ الكويت

من منا لم يتعرض لضغوط الحياة ووقع فريسة لها في يوم من الأيام؟ من منا لم يجد طريقة مرة وهو يتعلق بإجابات واتجاهات خاطئة لا لشيء غير أنه جهل تحديد السؤال فأخطأ بالإجابة ووقع في فخ الاضطراب وعدم التوازن؟ من منا لا يحتاج أن يعيش حالة من الهدوء والاطمئنان والسلام الداخلي والاتزان النفسي؟

حدثني صديقي ذات مرة عن حيرة تمكنت منه وأنه برغم تمرسه في قوانين الفطنة الوجدانية وتدربه عليها وشعوره بالإنجاز الكبير في نجاح علاقاته، إلا أنه ما يزال يشعر بألم في روحه لم ينجح في التخلص منه. فدار حديث بيننا:

صديقي: ما الخلل، وكيف السبيل إلى الخلاص؟

أنا: رفقاً بروحك أيها الفطن فما نحن بالنهاية إلا بشر لنا لحظات إخفاق تقابلها أضعاف من لحظات الإنجاز، وهذا أمر طبيعي جداً بل وصحيّ أيضاً، ولكننا نستطيع دائماً الوصول إلى السكينة التي ترتاح بها أرواحنا المتعبة. لقد خلقنا الله يا صديقي من روح وجسد ولكل منهما قانونه الخاص. فالجسد يخضع لقانون الطبيعة لضمان البقاء فيبحث عن الغذاء والكساء والتعايش مع قانون الليل والنهار وغيرها، والروح تعيش بداخل هذا الجسد وتلجأ إلى الله من خلال عبادة تستريح بها ودعاء يبعث فيها الأمل ويمنحها الطمأنينة. فقد جمع الله بين النقيضين جسد من طين وروح من السماء وتختلف قوانينهما اختلافاً تاماً، ولكنهما يتناغما إذا كانت الروح سليمة في جسد سليم.

صديقي: كيف أوازن العلاقة بين الروح والجسد؟

أنا: الجسد بحواسه مكان التكليف الإلهي لنا، ففيه البصر والسمع واللمس والكلام والتذوق، فإن أقمت المنافذ على ما احل الله ونهيتها عما نهى فقد سلمت وسلم جسدك وتعافى؛ وهنا تستقيم الروح ويعم السلام الداخلي الذي بدوره سيوجه السلوكيات السليمة مع الآخرين، لأنه وبدون أدنى عناء أدرك طبيعة العلاقة بالآخرين هل هي خاضعة لقانون الجسد الذي يبنى على المنافع المتبادلة والعطاء والأخذ أم ارتقت لتصل إلى قانون الروح.

صديقي: وكيف لي أن افرق بين الطبيعتين؟

أنا: ابحث في قول رسولنا الكريم “الأرواح جنود مجندة ماتعارف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف”، فمن وجدت أن العلاقة معه علاقة تبادل في المنافع والمصالح عليكِ أن تدرك أنها علاقة تبادلية تخضع لقوانين وضوابط وجب عليك الالتزام بها. ومن وجدت علاقتك به ثابتة ومجردة من المصلحة والأسباب الدنيوية فاعلم بأنه شبيهك الروحي (انظر لمن تشابهه بروحك تعلم من انت).

صديقي: وماذا عن المشاعر؟

أنا: ليس من الفطنة يا صديقي أن نغدق المشاعر والأحاسيس بدون حساب كي لا نرهق أنفسنا ونرهق من حولنا. إن لأرواحنا حق علينا وإذا ما شعرت بضيقها وثقلها وعدم ارتياحها فاهرع الى قانون بقائها واترك العالم جانباً ولملم شتات أمرها، وألق بها بين يدي خالقها. ابك لها وعليها ولا تلتفت لشيء آخر فلا أهم مما انت تطببه الآن، وكن على يقين أنك وقفت بباب الكريم الغفور الرحيم، حاشاه أن يردك بحملك المثقل وروحك المتعبة. أطلب منه النجاة والحماية وتضرع إليه، فالركوع بين يديه رفعة والسجود عزة ما بعدها عزة. وستشعر بعد ذلك بأن روحك صفت ونفسك طابت.

بجسد سليم وروح صافية يمكنك أن تمضي في طريقك دون أن تلتفت، فالملتفت لا يصل.

#سفيربرس _ بقلم : د. إلهام التهامي
#الفطنة_الوجدانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *