النداء الأخــــير…! بقلم : ســــعاد زاهـــر

#سفيربرس

انتفض الطفلان للبحث عن تلك العين الزرقاء، كانت قد وضعتها في مكان ما، عندما عثرعليها أحدهما قفز فرحاً…تجاهلت ما حدث، أغلقت الباب ومضت.

إنه النداء الأول لذاكرتها، لا بأس ببعض النسيان، والقليل من الزهايمر مفيد جداَ… يعيد لنا لحظات فرح نكاد ننسى أننا عشناها يوماً، بل ننتقد حين يلتقطنا أحدهم والضحكة تهرب رغماً عنا.. باحثة عن صدر حنون..!

عندما دارت عجلات السيارة، فتحت زجاج النافذة، كانت خارج أي تغطية، شاردة في كل الأمكنة إلا اللحظة التي تعيشها، تمر على الأحداث كأنها لا تعيشها، ربما هذا سر نسيانها، أو قفزها المتسارع على الأحداث حتى التعيس منها..

أحياناً..تشعر أنها تدخل من فوهة مظلمة، ضيقة، ومع ذلك تخرج منها بسلاسة ناسية كل شيء…ومن ثم تهرع إليها مجدداً..حين يكون لا مفر من دخولها.. كأنها طائرة ركاب كبيرة، وهي الوحيدة على متنها، ومضطرة للرحيل… وها هي تهرع بعد سماعها النداء ما قبل الأخير..!

ربما هي نعمة الآن أدركت سرها..!

اليوم على غير العادة تتذكر النسيان لأن الكون كله يحتفل (21) أيلول باليوم العالمي للزهايمر معرفاً إياه على أنه (مرض يصيب كبار السن غالباً، يؤدي إلى فقدان الذاكرة…)..!

قالت في سرها: نحن نخالفهم الرأي، فلدينا يصيب كل الأعمار، في لحظات كثيرة ولشدة خوفنا، لم نفقد فقط قدرتنا على التذكر، بل على التفاعل مع الأحداث اليومية الرهيبة التي نعيشها، ولطالما عاركنا أسرّتنا ونحن نتحايل النهوض عنها..!

وما إن تبدأ أزمة ما.. بالتحسن.. حتى نصفع مجدداً ونعود إلى الوراء آلاف الأميال..!

أي سر نملكه؟

أي قوة نصيغها يومياً، ونعاند عبرها كل الأحداث التي تلتف حولنا كأفعى خبيثة مرقطة، تمتلك أشد الأنواع سمية، تريد عصرنا ومن ثم بث سمها فينا..

إلا أننا حتى لا نتيح لها الالتفاف ما إن تقترب نراوغها..ندور حولها.. وكأننا نمتلك ألف سحر.. وألف سر… لن تدركه يوماً.

هي لا تهرب تجدد فنونها.. ونحن نجدد قوانا الخفية والعلنية، لعل صبرها ينفد يوماً ما.. وتهرب إلى غير رجعة.

مع أن مزاجها لم يكن لائقاً للتسوق، إلا أن المشتريات الضرورية، أجبرتها على المرور سريعاً.

اختطفت الأغراض دون أن تجادل البائعين.. أدركت منذ زمن سر قوتهم، وانهزامها أمامهم.

هو نوع من الزهايمر المتطور.. ألا تعاند كل هذا القهر اليومي.. الجبروت البشري الذي لا يكل ولا يمل.

حين حملت الأغراض ومشت.. مشية الحائر ولكنه بامتلاكه اليومي لبعض ما يقتاته.. يشعر بانتصار لا يتكرر، وفي اليوم التالي ينسى هذا كله.. ويعاود الكرة بانتشاء مبتكر.. ليردد متى يحين موعد النداء الأخير!.

# سفيربرس بقلم: سعاد زاهر

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *