بيت التراث الدمشقي أحاسيس لا تنسى…! ـ بقلم :ســعاد زاهـــر

#سفيربرس

حين نزلنا أمام قصر العدل في شارع الثورة، اتجه الجمع المكون من بضعة أفراد، البعض تعارفوا حديثا، وبعض الثنائيات مضى زمن على تعارفهم كحالي أنا وصديقتي نجوى، مشينا بهدوء وصمت.. كمن يرى حي القنوات للمرة الأولى، أمتار قليلة بعدها انعطفنا باتجاه بيت التراث الدمشقي، لصاحبة (هيثم طباخة).

بساطة الباب القديم المقوس، المتماهي مع أبواب البيوت العربية الدمشقية التي نعرفها، لم يكن يوحي بفرادة ما سنراه داخله، ما أن دخلنا أرض الدار، وحتى قبل أن نفكر بالجلوس، بدأ الجمع الصغير(نجوى حمزة- معتز صالح، عثمان الحناوي وزوجته، د.سوسن الزعيم….) في التجول في البيت المكون من ثلاثة طوابق…

كل طابق يروي قصصاً تراثية لا تنتهي، في الطابق الأول بدا أن المتحف ينطق بتراث لا يقل عمره عن مئة عام، هي حكايا زمن جميل، حين كان صوت المنشد مصطفى يصدح في أروقة المنزل بأغنية صباح فخري الشهيرة (يا مال الشام) كانت أعيننا لا تتفحص تلك المعروضات الغارقة في القدم، بل تمر عليها دون أن تستقر على إحداها… تتالى الأغنيات الطربية لفنانين يتماهى حضور نغماتهم مع عبق تاريخ كلما ازداد قدمه نفتتن به أكثر.

حين انتقلنا إلى الطابق الثاني ودخلنا إحدى الغرف التي امتلأت هي الأخرى بكنوز الماضي، بدأ صاحب الدار السيد (طباخة) يشرح لنا ماهية التحف التي يحتضنها سواء تلك الأسلحة القديمة المعلقة على الجدران، أو الأخشاب المشغولة يدوياً بالصدف الدمشقي، أو بعض الأكلات التي كانوا يشترونها عندما كانوا أطفالاً… كأننا اختطفنا إلى زمن لن نتشبع منه يوماَ.. فيه كل رمز أو تحفة… تصيغ حكاياها الخاصة…

انتقلنا إلى الطابق الثالث، حيث غرفة نوم قديمة.. وفيها كل ما تلمسته يد أجدادانا، من راديو، تلفزيون… نقود.. حتى ستائر الدانتيلا الشهيرة… والمرايا…

ما إن بدأت الحفلة التي يحيها مصطفى اللامداني وزملاؤه حسن سلو على العود، وزهير فلاحة على الإيقاع حتى نسينا أنفسنا، وتمايلنا مع أنغام لن تندثر يوماً… بينما نودع بعضنا البعض متجهين أولاً لرؤية الباب الآخر للمنزل (باب الحارة) الذي يصر صاحب المنزل اصطحاب زواره لرؤيته، نكتشف أننا بالتأكيد نحتاج إلى زيارات عدة كي نتشبع عبق تاريخ فريد.

ونحن أمام الباب واللافتة الذهبية التي كتب عليها اسم صاحب المنزل الدمشقي العريق، وضمن تلك العتمة مع تلك الأحجار السوداء الناطقة بصمت مذهل.. تشعر أنك أصبحت تفهم الأشياء بعمق ووقع خاص وأحاسيس لا تنسى…

#سفيربرس ـ بقلم : سعاد زاهر

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *