ثمة لحظات أخرى…!. بقلم : سعاد زاهر

#سفيربرس

باستمرار كانت السادسة صباحاً بمثابة موعد دائم…اليوم السادسة مساء، وهي لا تمتلك سوى الكثير من الذكريات…!
كانت جاهزة، ما إن سمعت صوت السيارة أمام منزلها الريفي المنعزل، حتى نهضت مسرعة، لم تكن تلك السيارة التي اعتادت انتظارها في مواعيد مختلفة، ولم يكن هو…
التفتت يمينا وشمالاً..كأنها نسيت شيئاً، وهمست بصوت بالكاد تخرج الكلمات منه (سوق الحميدية) تناست اللحظة، تذكرت الأفلام التي تتابعها حيث يركب البطل آلة الزمن، ويسابق كل شيء منفلتاً من زمن ليس له وقع، ولا معنى…و هاهي تفعل مثله تنفلت من كلّ الأزمان والأوقات، تجوب تلك الحواري، حين كانت تنتظر تلك العتمة لتلتقط نظرة من تلك العيون اللامعة..
انتبهت أنها على وشك أن تقترب من تلك الأماكن التي كان ينتقدها ويحبها في الآن ذاته، ولابدّ من تكرار زيارتها، ومن ثم الانطلاق الى تلك الأماكن الحديثة، وكأنه أبرم عقداً مع الحداثة والمعاصرة، ولكنه لا يستطيع انتزاع نفسه من كلّ ما التصق به…
حين أخبرها السائق بوجهتها تحديداً، نزلت قبل السوق ببضعة أمتار، وتركت نفسها تتمهل قبل أن تبدل رأيها وتذهب إلى تلك الحارة التي تفضي الى سوق مدحت باشا…السوق الطويل يعطيها فرصة قبل الوصول بسرعة إلى وجهتها، وكأنها تعيش لحظة أخرى لم تعشها يوماً…كأنها على وشك أن تلتقط تلك الأمكنة من جديد، لتنتزع رماد الماضي…
لا تدري ما الذي حدث لقدميها…كيف لم تعد تقوى على السير، تمنت لو أنها لم تغادر منزلها نظرت إلى الساعة هاهي تقترب من السادسة والنصف مساء…وفي مثل هذا الوقت الشتائي..شعرت أنه منتصف الليل، أدارت ظهرها، وغادرت مدركة أنها تهرب..من كلّ تلك الذكريات المتخثرة التي لن تغادرها يوماً، سواء اقتربت العقارب من السادسة أو أي وقت آخر..!

#سفيربرس- بقلم : سعاد زاهر

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *