دورُ المؤسسات التعليمية في تنمية قيم المواطنة الرقمية بقلم: د.ياسمين مغيب

#سفيربرس

إن المؤسسات التعليمية لم تعدْ تقدم مادة تعليمية فقط للمتعلمين، بل أصبحت تتعهد بتوفير بيئة تعليمية افتراضية آمنة تواكب الانتقال السريع الذي حدث في بيئة التعلم، من أجل تقديم تعلم تنطبق عليه معايير الجودة وآمن بشكل يضمن حماية كل الطلاب من مخاطر المجتمع الافتراضي بحيث يُحدِث تفاعلَا حقيقيًا بين الطلاب وبعضهم البعض أو بين الطلاب والمحتوى العلمي، وبالتالي ينبغي لها أن تدرك جيدًا مفهوم المواطنة الرقمية؛ وقيمها وصفاتها التي يجب أن تتوافر في كل مؤسسة تعليمية؛ كي تحقق ما ترنو إليه من أهداف.
فالمواطنة الرقمية تعني مجموعة القواعد والضوابط والمعايير التي تضمن الاستخدام الأمثل في العالم الرقمي للتكنولوجيا وشبكات الإنترنت، وبالتالي تحقق الحماية والتوجيه للمستخدم من خلال توضيح المنافع والأضرار التي قد تصيبه من جراء هذا الاستخدام. وهي تعتمد على مجموعة من القيم التي يجب أن تُؤخذ بعين الاعتبار: {كالالتزام بالسياسة العامة للدولة وبكل قوانينها، والإبداع والابتكار، والأصالة والتجديد، والمصداقية والشفافية، والتعاون المثمر المبني على العمل بروح الفريق الواحد، هذا إلى جانب الالتزام وتحمل المسؤولية}
فالمواطنة الرقمية الآمنة تتطلب توفير بعض القيم الأخلاقية كاحترام الثقافات والمجتمعات في البيئة الافتراضية وإظهار ذلك من خلال التفاعل بسلوكيات لائقة. كما تحتاج توفير الأمن الرقمي والخصوصية من خلال تدريب المتعلمين على آليات الحفاظ على المعلومات الشخصية وعدم الدخول لمواقع غير موثوق بها.
وينبغي أيضًا توافر مبدأ الحماية الذاتية التي تعني قدرة كل فرد على حماية نفسه من المعتقدات الفاسدة التي قد تُنشر عبر مواقع التواصل المختلفة. ويجب أن يُظهر المتعلم السلوك الوطني الإيجابي من خلال الالتزام بالقيم والسلوكيات الوطنية والولاء والانتماء عن طريق المحافظة على الوحدة الوطنية والمصلحة العامة لأمن واستقرار وطنه.
ويتوجب على الفرد كي يحقق صفات المواطنة الرقمية أن يلتزم بالأمانة الفكرية فيفكر جيدًا في مدى إيجابية ما يقوم بنشره وما الفائدة التي ستعود على المجتمع من وراء ذلك، كما يجب عليه أن يعرف أيضًا حقوق الملكية الفكرية له؛ فيحافظ عليها ولغيره فلا يقترب منها.
فإذا ساهمت كل مؤسسة تعليمية في ترسيخ هذا المفهوم في ذهن وفكر طلابها من خلال الدورات وورش العمل وغيرها من الأساليب الفعالة حتمًا ستصل بهم لمرحلة من الوعي الرقمي والنضج الإلكتروني الذي يمنح المتعلم التوازن في إدارة وقته الذي قد يهدره فيما لا يعود عليه بالنفع وبالتالي يوظفه بما يخدم العملية التعليمية من خلال المواقع العلمية الموثوق والمصرح بها من خلال وزارة التربية والتعليم.

#سفيربرس _ بقلم : د. ياسمين مغيب

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *