من منظور أوسع.. بقلم : لميس علي

#سفيربرس

سنوياً، ينشغل البعض منا بمشاهدة الأعمال الدرامية.. وكأننا ندرك أن متابعة أي شكل من أشكال الفن ليس بعمقه سوى (حنين لشيء لا نملكه)، على رأي الروائي ماريو بارغاس يوسا حين سئل عن الإبداع الفني إن كان وسيلةً لتسكين الألم وتصريف المشاعر السلبية.
المهم التقاط حالة الشغف التي تسحبنا إليها حكاية ما، أو ربما شخصية، أو حوار يلتقط بذكاء ويلامس الحاصل واقعياً..
باختصار.. الفن يجعلنا نحيا أكثر من حياة حين ننسجم ونتعاطف مع شخصيات خيالية، بشغف نقرؤها أو نشاهدها بعمل فني.
“يوسا” يعرف الفن بقوله: (شكل من أشكال المعرفة، فهو يساعدك على فهم الحياة التي تعيشها بعمق، وأن تراها من زوايا تبدو منها في أكثر صورها تعقيداً.. الفن يزوّدك بذلك المنظور الأوسع، ذلك الأفق الأرحب)..
ما هي التركيبة الغريبة والساحرة التي تجعلنا نتعاطف وننشدّ لعملٍ ندرك سلفاً أنه محض خيال..؟!
شبكة غير محدودة من التأثيرات والتفاعلات تفتحها دائرة الدراما ولا تعود تغلق إلا بانتهاء العمل.. على الرغم من كونها بصورتها التلفزيونية، أضعف الفنون بقاءً وخلوداً..
والظريف أننا نتفاعل مع حدثٍ بعينه، أو بطل دون غيره.. وننسى للحظة تلك الحدود الفاصلة بين الواقع والخيال..
نحن نتأثّر لأننا نبحث في كل ما نراه عن المعنى.. عن تحقيق الجدوى من الحياة حتى لو كانت في نسخة فنية ندرك أن لها زمن صلاحية محدد..
ألم تقل حنا أرندت (إن حاجة العقل لا تستلهم من قبل البحث عن الحقيقة ولكن من قبل البحث عن المعنى)..
وربما كان الدافع وراء كل شغف المتابعة لسبب ذكره “يوسا” نفسه، إذ يبدو ذلك (في النهاية كتطهير العواطف )..
إنه البحث الذي لا يرتوي إلا بما يلامس بصدق وذكاء إبداعي، عمق مشاعرنا..
وهي المعادلة التي لم تتحقق هذا الموسم إلا بعملين وربما ثلاثة.. والبقية تتلهى بانتزاع توصيف (دراما).. وليس لها من التوصيف سوى الاسم.

 #سفيربرس _ بقلم :  لميس علي

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *