كتب ماهر العطار: عفوا أبا هشام … لم أجد في البيت مكتبة !!!.
#سفيربرس
آسف دكتور أحمد حافظ لم استطع أن أحمي روحك وقلبك….، فعندما كنت أزوره في بيته الجميل كروحه لم أدقق على محتواه بقدر ماكنت أدقق على مكتبته الضخمة التي تزين المنزل، كتب من كافة بقاع العالم … مكتبة تضم آلافاً من الكتب القيمة والثمينة، وأغلب الكتب إهداءات بتوقيع مبدعيها،
فمن كل مؤتمر أو احتفالية عالمية لا يفكر أن يأخذ هدايا لأطفاله أو زوجته بل كان يجول في مكتبات الدولة التي يزورها، ويشتري الكتب.
إن ما حوته مكتبة الدكتور أحمد تضاهي مكتبات المؤسسات الثقافية، فقد كانت مكتبته كل ما يبعث السعادة في نفسه، فهو الشاعر والمترجم والطبيب الناجح.
وأذكر جيداً عندما كنا سوية نتسوقها من المعارض الخاصة في سورية ففي دمشق كانت المكتبات ملاذنا الآمن، مثل مكتبة النوري و ميسلون والزهراء ونوبل ومكتبة فندق الشام، ودور النشر التي كنا نتردد عليها، كان همّ الدكتور أحمد حافظ أن يقتني كتاباً ويقرؤه، ويزين به مكتبته، وكان عندما يصدر كتابا ويمنع من التداول في سوريا يوصي أصدقائه أن يرسلوه له من دور النشر التي طبعته.
لقد أصبحت مكتبته عبءً على منزله الذي لم يعد فيه مكان ليجلس أحد أبنائه.
وعندما دخلت داعش إلى الرقة وكان أبا هشام قد غادر الرقة إلى اللاذقية وبعد أن استباحوا منزله ومكتبته، هاتفني وقال لي: أن تطمئن على وضع المكتبة فذهبت الى منزله تحت خطر الألغام ولم اجد في البيت مكتبة، وعندما صعدت الى سطح البناء وجدت الكتب محروقة وهناك كتب قد بللتها المياه حاولت أن أنقذ ما استطيع إنقاذه ووضعت ما استطعت في كراتين منظفات وأكياس سكر، هذه المكتبة التي كانت منارة أصبحت صفراء ومحروقة في كراتين وأكياس نقلتها الى بيت مهجور، بكيت عندما شاهدت هذه الكتب بهذه الحالة، بكيت لأن كل صفحة من هذه الكتب هي ذاكرة وتاريخ للدكتور احمد حافظ.
وها أنا اعتذر منك صديقي الرائع لأنني لم استطيع أن انقذ روحك من النار والمياه المهم أنك وأسرتك بكل خير.
#سفيربرس _ بقلم : ماهر العطار



