إعلان
إعلان

✍️كتب سعيد عمران المعمري :ثَروة الزوجة المُطيعَة

#سفيربرس _مسقط

إعلان

الزواج هو علاقة بين رجل وإمرأة ، وعهد وميثاق بين زوجين ليكونا أقرب إلى الله عبر رابطة مقدسة هدفها تأسيس أسرة جديدة نافعة للمجتمع ، ومن الطبيعي في مرحلة تأسيس القواعد الأسرية قد ينفرد كل من الشركين بزوايا تميزه في التفكير والآراء  تجاه نظرتهما وتطلعاتهما للواقع الحياتي والمستقبلي ، وما قد يُؤسف أن يبرز بينهما اختلاف أو تضاد  في الأولويات والاهتمامات عبر تصادم فيه شد وجذب قد يهدد الكيان الأسري بالفوضى أو انتهائه عبر الطلاق.

وفي حواري مع عقلوكم دعوني أشارككم ما  تلاحظ  لدي في واقع مجتمعي المحلي وما يماثله عبر قراءاتي عن واقع المجتمعات الأخرى – ألا وهو بروز ظاهرة خطيرة تتمثل في تحول اجتماعي ونفسي معقد يمس الأسرة العربية والاسلامية في ظل التغيرات المعاصرة ، وملامح تصوراته في تحول مفاجئ بسلوك وقيم الزوجة التي كانت مُطيعة ووفية ثم تبدأ فجأة في رفض سلطة الزوج أو الولي ، وتغير مفاجئ في خطابها من الثناء والمديح للزوج إلى النقد والإنكار وربما تشويه صورته ، وتَشكل نزعة مفاجئة لديها نحو التحرر الفردي برفض فكرة الاستئذان ، والتمرد على القيود الأسرية والدينية ، وعلى إثرها تظهر تصدعات  في بنية الأسر حين يتلاحظ تحول التعاون والشراكة إلى صراع سلطات بين الزوجين ، وللتعبير عن هذه الظاهرة وملامحها وأسبابها وفرص حلها ، ألتمس لكم حياكة فن من فنون الحوار الهادئ والنقاش المفتوح  الذي دار بين زوج اسمه  رحيم حكيم  ، وزوجة اسمها ودودة  مطيعة بغاية الوصول إلى حلول تُؤمن قواعد أسرية سليمة للعلاقة للزوجية ، والتفاصيل الشائقة في سطور حكمتهما وودهما.

ففي إحدى الليالي الهادئة جلس الزوج رحيم الحكيم إلى جوار زوجته ودودة المُطيعة بعد يوم طويل ، وكانت ملامح زوجته تحمل شيئًا من القلق وكأنها تُخفي تساؤلات عميقة فالتفت إليها بلطف ، وقال:مالي أراكِ شاردة يا ودودتي، أهناك ما يَشغل بالك؟ ، وبعد نظرات مترددة صارحته قائلة : نعم يا زوجي، لقد كَثُر حديث النساء في مجالسنا ومواقع التواصل عن الحرية، وأن المرأة يجب أن تتحرر من “سلطة الطاعة” لزوجها ، وبعضهن يَقلن إن الطاعة قيود، وإن زمنها انتهى ، فوالله لقد تزلزل قلبي من هذا الكلام! ألسنا في زمن تغيّرت فيه الأمور؟ ، ابتسم الزوج بحنان، وأمسك يدها برفق، وقال:يا حبيبة قلبي، أفهم قلقكِ ، ولكن اعلمي أن الطاعة التي أمر الله بها ليست قيدًا ولا استعبادًا، بل ميثاق رحمة وسكينة فنحن أمة جعلت الزواج مودة ورحمة، والطاعة جزء من الانسجام، لا من الإكراه. وبعدما لاحظت هدوء عقل زوجها في محادثتها  تحفزت للحوار قائلة : لكن لماذا إذن تكثر حالات الطلاق والتفكك الأسري؟ أليست النساء على حق حين يَقلن إن الطاعة هي سبب ضعف المرأة وضياع شخصيتها؟ ، فأجابها رحيم الحكيم مُبتسما : الطلاق يا زوجتي ليس سببه الطاعة، بل سوء الفهم لها فحين تتحول الطاعة إلى أمرٍ بلا حوار أو مشاركة تنكسر القلوب ، وكذلك حين تفهم بعض النساء الحرية بأنها انفلات وتمرد يضيع دفء الأسرة ، و الطاعة الحقيقية تُبنى على المحبة، والحرية الحقيقية تُبنى على المسؤولية. وتفاعلت الزوجة قائلة :  إذن فالمشكلة ليست في “المبدأ”، بل في سوء التطبيق والفهم؟ ، والزوج بحكمة أجاب: نعم ، ولهذا علينا أن نفهم بأن ملامح هذه الظاهرة بدأت مع تأثر بعض النساء بأفكار دخيلة في ظل غياب لغة الحوار الهادفة في البيوت. وقد بدت علامات الاهتمام على وجه ودودة المُطيعة، بينما كان رحيم الحكيم يتحدث بثقة وهدوء: يا زوجتي الحبيبة، لو أردنا أن نفهم تمرد بعض النساء على أزواجهن، فلا بد أن نرسم صورة واضحة للظاهرة أولًا. وبثقافة المستمع الجيد سألته كيف تكون ملامحها يا حكيم قلبي؟ ، أجابها الزوج : نراها في صور متعددة كتذمّر الزوجة من مسؤولياتها واعتبارها عبئًا ثقيلًا ، والإصرار على تقليد أنماط غربية دون نظر إلى قيمنا ، وكثرة الخروج من البيت بلا حاجة ولا إذن ، وضعف الاحترام المتبادل بين الزوجين ، وجرأة بعض البنات على آبائهن وأمهاتهن. وأَثْرَت ودودة الحوار بتساؤلات  لزوجها قائلة : صدقتَ، لكن ما الذي يدفعهن لهذا؟ أهو ظلم من الأزواج؟ أم نقص في التربية؟ ، وبحكمة هدوئه كالعادة أجابها زوجها رحيم : الأسباب كثيرة يا ودودتي منها ضعف التربية الدينية منذ الصغر ، والتأثير الإعلامي الذي يقدّم الحرية على أنها انفلات ، والفراغ العاطفي داخل البيت ، والصحبة غير الصالحة ، وسوء أسلوب بعض الأزواج خاصة حين يطلب  أحد الطرفين أو كليهما الطاعة بلا رحمة لمشاعر الآخر. وفي تفاعلها الودود المتعقل مع إجابات زوجها  قالت: إذن ليست المرأة وحدها مَنْ تتحمل المسؤولية فأحيانًا يكون الزوج سببًا أيضًا ، وبحكمته المعهودة أجباها : بلا شك فنحن شركاء في المسؤولية ، وإن غابت المودة والعدل ضاع  معها ميزان الطاعة.وبفضول هذه المرة قالت ودودة المطيعة : يا زوجي، كثيرًا ما أسمع أن الإعلام وصديقات السوء وراء تغيّر عقول النساء ، فكيف يكون ذلك؟ فأجابها : يا ودودتي، الإعلام اليوم لم يعد مجرد وسيلة تسلية، بل صار مصنعًا للأفكار حيث يقدّم المرأة وكأنها لا قيمة لها إلا إذا تمردت، ويدعوها إلى تقليد أنماط غريبة عن ديننا. وبتأكيدها لكلام زوجها قالت: صدقت، لقد رأيت فتيات يُقلدن حتى الملابس والحركات التي يشاهدْنها دون تفكير. وأضاف رحيم  : بل وأكثر حين تأتي صحبة السوء لتقول لها: “أنتِ حرّة! لماذا تُطيعينه؟” وهكذا تُزرع بذور العصيان. وبملامح حزن قالت ودودة : مسكينة تلك المرأة التي تنخدع بهذه الأصوات حين تظنها حرية ، وهي في الحقيقة قيود جديدة تُبعدها عن رضا الله وسكينة بيتها. وبسعادة رد عليها : أحسنتِ يا حبيبتي ، و إن المرأة الواعية حين تتحصن بالإيمان والعقل تصبح أقوى من هذه المؤثرات.

وبعد قناعتها بحكمة إجابات زوجها سألته  : كيف نحمي بيوتنا إذن من هذه الفتن؟ فأجابها: العلاج يقوم على ثلاثة مستويات أولها بين الزوجين عبر الحوار الصادق والإشباع العاطفي بالكلمة والابتسامة والعدل والرحمة في المعاملة المشتركة ، وثانيها في تربية الأبناء عبرغرس الطاعة لله أولًا وتعليمهم الفرق بين الحرية والفوضى ومراقبة الصحبة وتقديم القدوة الصالحة ، وثالثها على مستوى المجتمع عبر تقديم القدوات الإيجابية في الإعلام ودعم البرامج التي تعزز الأسرة ونشر التوعية المستمرة في المدارس والمساجد. وببسمة ودودة  عبرت قائلة : ما أجمل هذه الحلول يا زوجي ، إنها خريطة طريق لحياة أسرية هانئة . وثم بدات تلتصق بحميمية نحو زوجها ، وقالت له بخشوع: أدركت أن الطاعة ليست إذلالًا، بل انسجام ورحمة، وأن الحرية ليست انفلاتًا، بل مسؤولية تحفظ للمرأة كرامتها وللأسرة استقرارها ، وبلمسة حب عبرلها  قائلا : نعم يا حبيبتي، إن الشيطان يفرح إذا فرّق بين الزوجين ، لكننا إذا تمسكنا بالرحمة والعدل والحوار، فلن يكون للتمرد مكان بيننا. ومن كثرة إعجابها بحكمة زوجها الذي أقنعها بكل لطف بحواره العقلاني مع نعومة عقلها -قالت :  أعاهدك أن أكون عونًا لك لا خصمًا، وأن أطيعك فيما يُرضي الله، وأحاورك فيما أشْكل عليّ من أي فكرة غيرواضحة أو محيرة للفهم أو التأويل .وبممازحة لطيفة مليئة بشفاه البسمة طلبت منه أن يكون مستعدا للتفاعل الدائم مع تساؤلاتها دون ملل أو تضجر لحمايتها من أي غموض قد يعلق أو يدور في ذهنها ويغيرسلوكها فيما لا يحبه منها ، وبنفس النبرة الحنونة الدافئة قال لها: وأنا أعاهدك أن أكون رحيمًا حكيمًا، أصون قلبك وأمنحك من الحب ما يجعل بيتنا حصنًا منيعًا. حينها رفعت الزوجة الودودة المطيعة عينيها إلى السماء ودعت :اللهم اجعل بيوتنا عامرة بالسكينة، واحفظ أسرنا من التشتت، وألهمنا الحكمة في زمن الفتنة . فأجابها زوجها رحيم الحكيم : آمين يا رب ، ولْتبقى المودة والرحمة عنوان حياتنا، ولتكون طاعتك لي طاعةً لله، وحُسن خُلقي معك عبادةً لله . وفي ختام حوارهما الهادئ ساد البيت صمت مملوء بالطمأنينة، كأنما لبسه ثوب السكينة.

 

هذه الظاهرة ليست فقط ” إمرأة تتمرد ” بل هي انعكاس لتحولات أعمق في المجتمع والوعي الفردي ، مما يستدعي بناء علاقة متوازنة قائمة على المودة والرحمة والحوار بين الزوجين ، وليس على الطاعة الشكلية وحدها ، مع تحصين نفسي وفكري للأسرة ضد المؤثرات التي تهدم القيم .والتدخل العلاجي الأمثل إذا تجاوزت الزوجة حدودها يكمن في حاجة الزوج إلى الحكمة في ضبط الموقف ، والاستعانة بالمصلحين أو المستشارين ، والتمييز بين ما يمكن إصلاحه بالحوار ، وما يحتاج إلى الحزم.

وخلاصة القول في خاتمة تربوية رسالتها للأزواج والزوجات لتكن الطاعة الحقيقية بين كل زوجين حب قائم على انسجام وحرية مسؤولة تحفظ القيم ، وحرص دائم للبحث عن الحلول الجوهرية التي تبدأ من لغة الحوار والعدل ، وبأن لا تنسيا الفضل بينكما ، ولْتمتد قيمة أثركما في جميل التربية وصيانة المجتمع .

ورسالتي الخاصة عبر أسرتي الإعلامية  “سفير برس ” في وجهة نظر ترى أنه في السابق كان يُعتقد في وقت الفراغ  أنه سلبي ، وتعريفه عدد الساعات الضائعة في يومنا ، ولكن النظرة المعاصرة تغيرت في رؤيتها لوقت الفراغ باعتباره وقتا مهما لاكتساب القيم  والمهارات والترويح عن النفس ، ومن مقولة سقراط إن وقت الفراغ لهو أثمن ما نملك ، ومع علمي وعلم أعزائي القراء أن جسد كل زوجة مرهق  في الخدمة الأسرية ، وشبيه بمن ضاع في صحراء قاحلة يطلب جرعة ماء لتجديد الطاقة ، وهذا هو توصيف المنح المستحق لها بوقت فراغ يُغذيها  كينبوع متفجر بعد ظمأ شديد ، وعليها في هذه اللحظة أن تصارح زوجها بحاجتها لتخصيص وقت فراغ للترفيه معه في ممارسة هواية مفيدة  أو دعمها للمشاركة  في الأنشطة الإجتماعية والثقافية التي تنظمها النساء المؤتمنة على تغذية عقلها بحافز تجديد طاقتها بغاية تحقيق لذة لا تضاهيها لذة في الكون ، والبائنة في ثروة الأرباح المضاعفة التي تجنيها المرأة المُطيعة لزوجها.

#سفيربرس _مسقط _ بقلم : سعيد عمران المعمري ( إعلامي ومستشار أسري وتربوي )

 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *