حاكم الشارقة يفتتح مركز الدراسات العربية في جامعة كويمبرا البرتغالية
#سفيربرس ـ كتبت سعاد زاهر

افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، يوم الجمعة 4 أكتوبر 2025، مركز الدراسات العربية في جامعة كويمبرا البرتغالية، وذلك بحضور سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب. ويُعد المركز أول مؤسسة أكاديمية في البرتغال تُعنى بتدريس اللغة والثقافة العربية، ويقع في واحدة من أعرق الجامعات الأوروبية التي تأسست عام 1290.كما أطلق سموه مكتبة جوانينا الرقمية، وأهدى مكتبتها التاريخية نسخة أصلية من مخطوطة باربوزا النادرة العائدة لعام 1565، ووقّع كتابه الجديد “رحلة بالغة الأهمية” الصادر بثلاث لغات: العربية، والإنجليزية، والبرتغالية.
منصة للتواصل الثقافي والحضاري
بعد إزاحة الستار عن اللوح التذكاري للمركز، اطّلع صاحب السمو على برامجه وخدماته الأكاديمية، والتقى بالطلاب الدارسين فيه، مشيدًا برغبتهم في تعلم العربية بما تحمله من قيم ثقافية وفنية وإنسانية.
ويجسد افتتاح المركز دعم إمارة الشارقة لمسيرة الحوار الحضاري، إذ يفتح المجال أمام برامج لتعليم العربية، وتنظيم ندوات وملتقيات ثقافية تجمع الكتّاب العرب والأوروبيين، إلى جانب استضافة شعراء ومبدعين عرب في فعاليات أدبية تسهم في تعزيز التبادل الثقافي بين العالمين العربي والأوروبي.
وأكد سموه أن المركز يمثل جسرًا للتواصل المعرفي والإنساني، وحلقة وصل بين الجامعات الأوروبية والنتاج الفكري العربي، بما يرسخ حضور الثقافة العربية في الساحة الأكاديمية العالمية.
إرث عالمي في الفضاء الرقمي
انتقل صاحب السمو بعد ذلك إلى مكتبة جوانينا التاريخية داخل جامعة كويمبرا، حيث أُقيم الحفل الرسمي بحضور شخصيات ثقافية وأكاديمية بارزة. وأعلن سموه إطلاق مكتبة جوانينا الرقمية، التي أنجزتها الشارقة بالتعاون مع الجامعة، بهدف رقمنة أكثر من 30 ألف كتاب ومخطوطة نادرة، بعضها لم يكن معروفًا للجامعة نفسها قبل المشروع.
ويتيح المشروع الجديد وصول الباحثين حول العالم إلى مقتنيات المكتبة عبر منصات رقمية متطورة، مما يسهم في حفظ التراث الإنساني وتعزيز الدراسات التاريخية، وقد أطلق رسميًا أول أقسامه تحت اسم “مجموعة سلطان بن محمد القاسمي” الخاصة بالشرق الأوسط.
شهادة تاريخية منصفة
في كلمته خلال الحفل، استعاد صاحب السمو رحلته في البحث عن مخطوطة باربوزا التي عثر عليها واقتناها عام 2012 بعد فقدانها قرابة 100 عام. وأوضح أنها تعود إلى الضابط البرتغالي “دوارتي باربوزا” الذي رافق قادة البرتغاليين في القرن السادس عشر في رحلاتهم عبر الخليج العربي حتى سواحل الصين.
وقال سموه إن المخطوطة تمثل شهادة نزيهة على تاريخ المنطقة، حيث تميز باربوزا بالصدق والدقة في وصف المجتمعات العربية، مسجلاً تقدمها في مجالات العلوم والعمران والتجارة، في مقابل ممارسات الاحتلال التي اتسمت بالتدمير والاستعلاء.
وأشار سموه إلى أن إهداء النسخة الأصلية لمكتبة جوانينا يهدف إلى إعادة الرواية إلى أهلها، مؤكدًا: “الثقافة لا تمحو الحدود لكنها تحولها إلى جسور حيّة للتلاقي، ولا تغيّر التاريخ لكنها تغيّر طريقة قراءتنا له”.
كتاب بثلاث لغات
شهد الحفل أيضًا توقيع صاحب السمو لكتابه الجديد “رحلة بالغة الأهمية”، الذي صدر بالعربية والإنجليزية والبرتغالية، ويُعد تحقيقًا علميًا لمخطوطة باربوزا. ويستعرض الكتاب أوصافًا دقيقة لسواحل شبه الجزيرة العربية والخليج والهند والمحيط الهندي في بدايات القرن السادس عشر، ما يجعله مرجعًا أساسيًا لدراسة الملاحة والتبادل التجاري والثقافي بين العرب والبرتغاليين.
وأوضح سموه أن إصدار الكتاب لم يكن هدفه إثباتًا تاريخيًا فحسب، بل إنصافًا لرواية أهل المنطقة كما رآها شاهد عيان، وتقديم وثيقة معرفية للأجيال المقبلة تساعدهم على خوض حوارات حضارية قائمة على الحقيقة والعدل.
شهادات أكاديمية وتعاون ثقافي
من جانبه، ألقى أميلكار فالكاوم، رئيس جامعة كويمبرا، كلمة أكد فيها أن زيارة صاحب السمو الحالية تمثل امتدادًا للعلاقات المتينة التي ربطت الجامعة بالشارقة منذ منحه الدكتوراه الفخرية عام 2018. وأشاد بمبادرة سموه لتطوير المكتبة الرقمية، معتبرًا أن المشروع يمثل نموذجًا للشراكات الثقافية الدولية، ويضع البحث العلمي المتطور في خدمة التراث المشترك.
كما أشاد الدكتور خوسيه بيدرو بكتاب “رحلة بالغة الأهمية”، واصفًا إياه بأنه يضم مجموعة نادرة من المخطوطات التي جمعها صاحب السمو حبًا للمعرفة وحفظًا للتاريخ.
تعزيز الحضور الثقافي العربي عالميًا
رافق صاحب السمو خلال الافتتاح وفد رسمي إماراتي رفيع المستوى، إلى جانب شخصيات أكاديمية برتغالية. وتجوّل سموه في أقسام مكتبة جوانينا مطّلعًا على مقتنياتها النادرة وجهود حفظها، ومستمعًا لشرح حول التعاون مع هيئة الشارقة للكتاب في مشروع الرقمنة.
ويجسد افتتاح مركز الدراسات العربية ومكتبة جوانينا الرقمية رؤية الشارقة في نشر الثقافة العربية عالميًا، ويعكس إيمانها بأن المعرفة هي السبيل الأسمى للحوار الحضاري، وأن الثقافة العربية بما تحمله من قيم التعايش والتسامح قادرة على أن تكون طرفًا فاعلاً في بناء مستقبل مشترك أكثر إنسانية.
#سفيربرس ـ ســــعاد زاهـــر



