«حين تُعرض الخصوصية… تختفي المودة، وتتلاشى السكينة» د. عطية العلي
#سفيربرس _ الكويت
في زمنٍ أصبحت فيه الخصوصية سلعةً تُعرض على الشاشات، نرى بعض الأزواج يفتحون نوافذ بيوتهم للعامة عبر وسائل التواصل، يُظهرون أدق تفاصيل حياتهم الزوجية، ثم لا تلبث تلك الصور المشرقة، والحياة التي يراها البعض مثالية، أن تُتبع بخبر الانفصال أو الخلاف.
إن الحياة الزوجية ليست مسرحًا للناس، بل موطنًا للسكينة والمودة. وقد نهانا نبينا ﷺ عن إفشاء أسرارها فقال: «إن من أشرِّ الناس عند الله منزلةً يوم القيامة الرجل يُفضي إلى امرأته وتُفضي إليه ثم ينشر سرّها» (رواه مسلم).
وفي هذا توجيه نبوي كريم: أن السعادة تُصان بالستر، لا بالظهور.
فالبيت الذي تُغلق أبوابه على الاحترام والدعاء، أبرك وأستر من بيتٍ تُفتح نوافذه للحسد وعيون المتلصصين.
قال تعالى:﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (الروم: 21).
وهذه المودة لا تنمو تحت الأضواء، بل في هدوء القلوب وسكينتها.
أما فيما يخص التباهي بالنِعم، فقد قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (الضحى: 11)
أي على سبيل الشكر لا الفخر، والاعتراف لا الاستعراض.
فالستر حكمة، والكتمان حفظٌ للنعمة، والسكينة لا تُعرض… بل تُعاش.
احفظوا بيوتكم كما تحفظون أنفسكم، فالحب لا يعيش تحت نظر الناس، بل تحت نظر الله ورحمته.
واجعلوا حياتكم الزوجية سراً جميلاً بينكما، فكل ما صين سَلِم، وكل ما أُظهر هان.
واذكروا دائمًا أن البركة تسكن في الستر، لا في الظهور.
سفير برس- الكويت _ بقلم : د. عطية العلي


