كان يا ما كان.. بقلم :د. سناء شامي
#سفيربرس _ايطاليا
لست مع إيران أو ضدها، و لست مع أو ضد في أي أمر، و خصوصاً في السياسة… أنا فقط ضد الزيف، و التملق، و الرخص، و الضعف و النذالة ذات الأوسمة، و الإعلام المطبل و صانع العتمة، لينير بالتزييف درب أسياده…لقد تمَّ حكم المنطقة العربية بأكملها ليس من خلال الحروب، و إنما من خلال الصفقات الوسخة في الظل مع الخونه…صفقات إبتلعت عربستان التي كانت أكبر وأغنى من كل الخليج. كانت إمارة عربستان (الأحواز العربية)أرض عربية مساحتها 375 ألف كم² يعني: ضعف مساحة سوريا، ما يعادل مساحة تونس + عُمان + قطر + لبنان مجتمعين. لا أحد يذكرها، رغم إنها مهمة مثل قضية فلسطين، بل أضعافمساحتها و ثرواتها، 8 ملايين نسمه أغلبهم سُنّة، نفط، نهر، سواحل، ثروات، موقع إستراتيجي، كان أميرها خزعل الكعبي، ذو كريزما و كان قادراً أن يصبح قائد إقليمي، و هذا ما أخاف بريطانيا فسارعت إلى عقد صفقة مع إيران وتخلّت رسميا عن عربستان، وسلمتها لإيران سنة 1925، وفي مشهد مُذل تم اعتقال الأمير خزعل الكعبي على ظهر طراد بريطاني، و مع إختفاء الأمير، إختفت الدولة. بعدها بدأت عملية تجريد عربستان من كل شيء، شاه ايران رضا بهلوي أصدر قرار: تبديل اسم عربستان الى خوزستان، منع اللغة العربية، منع المدارس العربية، طمس الهوية، فرض التغيير الديموغرافي، و هكذا تحولت دولة عربية كاملة إلى محافظة إيرانية، و قُتل الشيخ خزعل عام 1936 في داخل مكان إحتجازه في طهران. لو لا الغدر الوضيع بعربستان لكان الخليج بأكمله عربياً و لبقيت إيران محصورة في زاوية صغيرة امام سواحل عمان، كان مضيق هرمز تحت السيطرة العربية، وكان ميزان القوة في الشرق الأوسط مختلف كله… قرن كامل من إختفاء عربستان و تذويبها ، و كأنها لم تكن، كأنها خطيئة الكل يتجاهل ذكرها، فقد كانت مؤامرة بريطانية عربية، بالضبط، كتلك التي كانت ضد فلسطين…إختفت عربستان، و إنسدل الستار، و ها هو ذات الغول و بذات الإسلوب الرخيص، يبتلع فلسطين و المنطقة… و مازال القطيع يندد فوق صفحات فيسبوك معتقداً بأنه محارب تكنولوجي، خوذته الدعاء و رماحه دعوات لتحويل صورة إلى آخرين كي يتم فضح العدو بمشيئة الله… لقد إنتهى زمن الأوطان، و باعت الأوليغارشية الجديدة، المصنّعة في ذات المخابر الصهيو-غربية، الأصول و الجذور مقابل الإنضمام إلى نادي الأوليغارشية العالمية… زمن الصفقات، رفع الجدران بين دول المنطقة، و مضغ، كجمل أبله، حضارة العراق وسوريا، و ترك شوك الطائفية ينمو … تمّ إبتلاع عربستان منذ مئة عام ، و ها هو وجود إسرائيل في فلسطين يقترب من المئة عام، و كلمّا إقترب، يزاد بلعه لفلسطين و المنطقه، فهل سيكون مصير المنطقة و فلسطين نفس مصير عربستان؟، و هل ستقرأ أجيالها القادمة تاريخها كقصة كان يا ما كان، كان هناك بلاد الشام؟ كان هناك لغة الضاد ، و كان هناك صلاح و عقبة و خالد يلعبون دور الأبطال؟
الرسول محمد كان خاتم الأنبياء، فماذا تنتظرون؟ و ماذا أنتم فاعلون؟.
#سفيربرس _ بقلم :د. سناء شامي _ايطاليا



