إعلان
إعلان

ترندات السوشيال ميديا؛ صناعة التفاهة وتلاشي القيم _ بقلم : د. عطية العلي

#سفير برس - الكويت 

إعلان

حين نفتح هواتفنا اليوم، نصادف أشياء غريبة لم تكن مألوفة في مجتمعاتنا من قبل، ولا مقبولة عند الناس في وقتٍ مضى. نرى من يصوّر ضيوفه دون اعتبار للخصوصية، ومن يعرض والديه أو أسرته بصورة لا تليق، ومن يستغل أطفاله الصغار في فيديوهاته وبثوثه، بل وصل الأمر إلى نشر تفاصيل الحياة الخاصة، وكأن البيوت لم يعد لها أبواب، ولا للعائلة حرمة.

هذا المشهد لم يأتِ فجأة، بل تشكّل تدريجيًا. ما كان يُستحى منه بالأمس صار اليوم محتوى، وما كان يُعدّ تجاوزًا صار يُبرَّر بعدد المشاهدات. المشكلة ليست في التصوير ولا في المشاركة، بل في غياب الحدود؛ حدود الاحترام، وحدود الخصوصية، وحدود ما يُقال وما لا يُقال.

ومع التكرار، اعتاد الناس هذه المشاهد، حتى فقدت غرابتها، وتحوّل غير المقبول إلى أمر عادي. وهنا تبدأ الخطورة، حين تُصنع التفاهة وتُقدَّم على أنها نجاح، ويُقاس الحضور بالضجيج لا بالقيمة. وكما قيل: “ما يلفت الانتباه ينتشر، ولو كان فارغًا”. ومع ذلك، تبقى المسؤولية مشتركة. فكل إعجاب أو مشاركة هو مشاركة في صناعة هذا الواقع. وسائل التواصل ليست شرًّا في ذاتها؛ يمكن أن تكون منبرًا للوعي والمعرفة، إذا أحسنّا استخدامها، وأدركنا أن ليس كل ما نقدر على نشره، يجب أن نَنشره.

في النهاية، لسنا مطالبين بتحويل حياتنا الخاصة إلى مادة للعرض، ولا أن نكشف كل ما نملك لنثبت حضورنا. فبعض الأشياء جمالها في سترها، وقيمتها في بقائها بعيدة عن الأضواء. وما يبقى حقًا ليس ما جمع مشاهدات، بل ما حفظ كرامة الإنسان، واحترم عقل الناس وقلوبهم.

 

#سفيربرس _ بقلم _ د. عطية العلي  – الكويت 

 

 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *