إعلان
إعلان

الإسراء والمعراج… رحلة تربي القلوب على اليقين.. بقلم : د عطية العي

#سفيربرس _الكويت

إعلان

لم تكن حادثة الإسراء والمعراج مجرد انتقالٍ خارقٍ في الزمان والمكان، بل كانت قبل ذلك رحلة تربيةٍ إلهية، نُقِل فيها النبي ﷺ من ضيق الأرض إلى سعة السماء، ليُقال للقلوب المتعبة: إن طريق الإيمان ليس مفروشًا بالراحة، ولكن نهايته الرفعة والقرب.

جاءت الإسراء والمعراج بعد عامٍ مثقلٍ بالحزن والألم، حين فقد النبي ﷺ زوجه خديجة رضي الله عنها، وعمَّه أبا طالب، واشتد عليه أذى الناس. فجاء هذا الحدث العظيم جبرًا إلهيًا، وتثبيتًا للرسول ﷺ، وتربيةً للأمة من بعده على أن الشدة لا تعني الهجر، بل قد تكون مقدمة للتكريم.

قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾، فافتُتحت الآية بالتسبيح، وكأنها تمهّد للقلوب أن قدرة الله لا تُقاس بمقاييس البشر، وأن ما يستعظمه العقل ممكنٌ إذا تعلّق الأمر بالله.

ومن أعظم ما تربّت عليه الأمة في هذه الرحلة مكانة الصلاة؛ إذ فُرضت في السماء، لا في الأرض، لتكون رسالة واضحة بأن الصلة بالله هي أساس الثبات والطمأنينة. فالصلاة ليست عبئًا، بل معراجًا يوميًا يرفع الإنسان فوق همومه. قال ﷺ: «ثم فُرضت عليّ الصلاة خمسين صلاة… ثم جُعلت خمسًا، وهي خمسون في الأجر» (متفق عليه).

وكانت الإسراء والمعراج امتحانًا حقيقيًا لليقين؛ فقد تزلزلت قلوب، وثبتت أخرى، وبرز أبو بكر رضي الله عنه نموذجًا للإيمان الراسخ حين قال: إن كان قال فقد صدق. وهنا يتعلّم المؤمن أن اليقين ليس فهمًا لكل شيء، بل ثقة صادقة بالله ورسوله.

وتعلّمنا هذه الرحلة أن الارتقاء يبدأ من بيوت الله؛ فقد كانت البداية من المسجد الحرام، إشارة إلى أن طريق السماء يمرّ عبر العبادة والطاعة،

لا عبر الادعاءات والشعارات. فمن أراد رفعة الروح، فليبدأ بتزكية القلب والعمل الصالح.

كما تغرس الإسراء والمعراج في النفس معنى الأمل؛ فالله سبحانه إذا ابتلى عبده، لم يتركه، بل يهيئ له من رحم الألم أبواب القرب والرفعة. فما من ليلٍ طال، إلا ويعقبه فجر.

إن إحياء ذكرى الإسراء والمعراج ليس في استحضار الحدث فحسب، بل في تحويل دروسه إلى سلوكٍ يومي: صلاةٍ تُقام، ويقينٍ يُربّى، وصبرٍ لا ينقطع، وثقةٍ لا تهتز.

وهكذا تبقى الإسراء والمعراج مدرسةً تربويةً مفتوحة، تعلّمنا أن الطريق إلى الله قد يمرّ بالأرض، لكنه ينتهي دومًا في السماء.

#سفيربرس _ د. عطية العلي – الكويت 

 

 

 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *