إعلان
إعلان

التربية… منبعها الاختيار وبناؤها العقل _بقلم :د. عطية العلي

#سفيربرس _الكويت

إعلان

التربية ليست مرحلةً تلي ميلاد الطفل فحسب، بل هي مسار يبدأ من حسن الاختيار الذي تُبنى عليه الأسرة، ومن المنبع الذي تتشكل فيه البدايات الأولى لشخصية الإنسان. فصلاح البداية كثيرًا ما يصنع الطريق، ويضع الأساس لنشأة متوازنة في الفكر والسلوك

فالأم ليست مجرد حاضنة لطفل، بل حاضنة لقيم، وبانية لوجدان، وصانعة لشخصية تتفتح على يديها أولى معاني الحياة. ومن هنا جاء توجيه الشريعة إلى حسن الاختيار، قال رسول الله ﷺ:
«تُنكح المرأة لأربع… فاظفر بذات الدين تربت يداك».
وجاء في الأثر: «تخيّروا لنطفكم»، وقيل: «فإن العِرق دسّاس»؛ تنبيهًا إلى أثر البيئة الصالحة والقدوة الحسنة في بناء النفوس.
ولا تقف التربية عند حدود الرعاية الظاهرة، بل تمتد إلى حفظ الإنسان في دينه وأخلاقه، كما قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ التحريم: 6،
أي احفظوهم بالتعليم والتأديب والتوجيه، فالتربية بناء للإنسان قبل أن تكون إعدادًا للحياة.
وبعد صلاح المنبع، يأتي البناء الأعمق: بناء العقل؛ فهو مناط التكليف، وبه يميز الإنسان بين الحق والباطل. ولهذا أكثر القرآن من الدعوة إلى التفكير والتدبر، فقال تعالى: ﴿أفلا تعقلون﴾، ﴿أفلا يتدبرون﴾، ﴿إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾.
وتربية العقل ليست حشوًا أو تكديسًا للمعلومات، بل تنمية للفهم وتعويدًا على التأمل وإدراك المقاصد. فالعقول الواعية تصنع التزامًا راسخًا، وتحمل المسؤولية بحكمة واتزان.
وهكذا تتكامل التربية؛ حسن اختيار، وحسن رعاية، وبناء للعقول؛ فإذا صلح المنبع واستنار العقل بالفهم والبصيرة، نشأ الإنسان صالحًا في نفسه، نافعًا لمجتمعه، واعيًا برسالته في الحياة.

#سفيربرس _ بقلم :د. عطية العلي _الكويت

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *