إعلان
إعلان

أحمد حسن حبشي في حوار المكاشفة لسفيربرس : رواية “لقاء بلا موعد” تشريح للمسكوت عنه في بنية المجتمع

#سفيربرس _طرطوس _ حاورته ضحى أحمد

إعلان

في أجواء أدبية مفعمة بالأسئلة، استضاف اتحاد الكتاب العرب في سوريا فرع طرطوس ندوة نقدية لمناقشة رواية “لقاء بلا موعد” للكاتب المصري أحمد حسن حبشي. الرواية التي وُصفت بأنها “مبضع جراح” لا يكتفي بسرد الحكاية، بل يغوص في تشريح البنية الاجتماعية وكشف المناطق الرمادية بين الواقع المأزوم وتطلعات الروح. التقينا بالكاتب في هذا الحوار لنتوقف عند أبرز محطات العمل وقضاياه الشائكة.
س: تنفتح روايتك على عالم اجتماعي متشابك، كيف وظفت “الحب” كمدخل لكشف توترات المجتمع المصري المعاصر؟
الكاتب أحمد حسن حبشي: الحب في الرواية ليس مجرد غاية عاطفية، بل هو مساحة اختبار لواقع مأزوم تتداخل فيه العلاقات الأسرية، وتتشظى فيه مفاهيم الاستقرار. كتاباتي تنبثق من الواقع المجتمعي المصري، وأحاول دائماً تجسيد الصراع بين الخير والشر من خلال شخصيات تمثل منظومة قيم أو تجربة إنسانية محددة.
س: قدمت نماذج متباينة للأبوة، بين “أدهم” المسؤول ونماذج أخرى سلبية. ما الرسالة التي أردت طرحها؟
المؤلف أحمد حسن حبشي: قصدت من هذا التباين إظهار الأثر الحاسم للأب في حياة أبنائه. أدهم يمثل النموذج الإيجابي الذي ظل سنداً لابنته “رزان” رغم الانفصال، بينما في المقابل نجد نماذج تحول فيها الطلاق إلى ساحة انتقام، مما أدى لتفكك أسري وضياع للأبناء. أنا من المعارضين لقانون الأحوال الشخصية الحالي في مصر لأنه يهمش دور الأب في التربية.
س: تطرقت لقضية “الزواج العرفي” بعيداً عن الصور النمطية، كيف تراه في سياق الرواية؟
أحمد حسن حبشي: الزواج العرفي في تجربة “ندى” يظهر كحل مركب تفرضه الظروف القاسية، مثل خشية الأم من فقدان حضانة أطفالها إذا تزوجت رسمياً. هو استجابة لضغوط اجتماعية وقانونية تجعل خيارات المرأة ضيقة وغير عادلة. الرواية لا تدين ندى، بل تدين السياق الذي جعل هذا الخيار هو “الأقل خسارة”.
س: شخصية “رنا” مثيرة للجدل، هل هي نموذج للشر التقليدي أم أنها حالة مرضية؟
المؤلف أحمد حسن حبشي: رنا تمثل الاعتلال النفسي المتجذر، ولا يمكن قراءتها كشخصية شريرة بالمعنى التقليدي. هي تجسيد للشخصية النرجسية المتسلطة التي تعاني من اضطراب نفسي عميق نشأ منذ الطفولة. هي تحتاج إلى علاج طبي وحقيقي في مصحة نفسية أكثر مما تحتاج إلى عقاب درامي.
س: حضرت “نرجس” كصحفية متعلمة تشتغل بالسحر، ما وراء هذا التناقض؟ وما موقفك الشخصي من هذا العالم؟
المؤلف أحمد حسن حبشي: لجوء نرجس لهذه الممارسات ينبع من الهشاشة الداخلية ومحاولة السيطرة على واقع مضطرب. شخصياً، أنا لا أؤمن بوجود سحرة أو معالجين روحيين. لقد خضت تجربة واقعية بالتنسيق مع الأمن المصري للغوص في هذا العالم، ووصلت إلى نتيجة مفادها أن هذا كله هراء ويقع تحت طائلة النصب.
س: تميزت الرواية بإيقاع متسارع ولغة عامية مصرية، هل كان ذلك بهدف “المعايشة البصرية”؟
المؤلف أحمد حسن حبشي: نعم، أردت أن يشعر القارئ أنه داخل الحدث وليس خارجه. العامية المصرية بسيطة وتفهمها كل الشعوب العربية، وهي الأقرب لإيصال الإحساس بالواقعية. كما تعمدت عدم وضع فواصل أو عناوين لزيادة شغف القارئ وجعله ينتقل بين الأحداث دون فجوات زمنية.
س: كنت تنوي إنهاء الرواية بموت “أدهم”، ما الذي غير رأيك في اللحظات الأخيرة؟
أحمد حسن حبشي: النهاية الأصلية كانت ثمانية أسطر تصف موت أدهم مقهوراً. لكنني شعرت بضرورة إعطائه فرصة للسعادة مع “ندى” التي أحبها بصدق. استبدال تلك الأسطر بـ ٥٠ صفحة من “النهاية السعيدة” كلفني مجهوداً كبيراً، وخلصت إلى أن السعادة، حتى على الورق، تتطلب جهداً شاقاً.
ختاما

تأخذنا رواية “لقاء بلا موعد” في رحلة لا تكتفي برصد الحكاية العاطفية، بل تضعنا أمام مرآة تعكس هشاشة البنى الاجتماعية.و تكمن أهمية الرواية في قدرتها على نقل النقاش من ثنائية “الصح والخطأ” إلى منطقة “الممكن والمستحيل” تحت ضغط الظروف.
من وجهة نظري، نجح الكاتب في استخدام “المشهدية العالية” ليدمج القارئ في تجربة حسية نابضة، مستفيداً من مرونة العامية المصرية التي أضفت مصداقية على الحوارات. الرواية تطرح سؤالاً عميقاً وجوهرياً: هل الأخلاق ثوابت مطلقة، أم أنها تتشكل وتتحور تحت وطأة الأزمات والاحتياجات الإنسانية؟. إنها عمل يترك نهايته مفتوحة في أذهاننا، تماماً كما ترك الكاتب شخصياته تواجه مصائرها بين المبدأ والضرورة.

#سفيربرس _طرطوس _ حاورته ضحى أحمد

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *