إعلان
إعلان

كتب : سعيد عمران المعمري.. ( واقع المُنْزَلِقُون تحت مِجْهَرِ الإدمان )

#سفيربرس _مسقط

إعلان

.في ظل أزمات الضغوط النفسية ( قلق ،اكتئاب ، ضعف ثقة بالنفس ) يمرالإنسان المنعزل الفاقد للمساندة الوجدانية  بتوتر أواضطراف نفسي  يولد لديه رغبات خادعة  تغرر له  إثبات الذات و إزالة الأزمات  عبر البحث عن مجرورات الشعور بالراحة المؤقتة والهروب من الواقع ، والتي قد تجره نحو عوالم الإدمان والسحر والإمتاع والتخدير.ومن مظاهر السلوكيات الإدمانية ما يعرف بالإدمان الكيميائي كالتدخين والمخدرات والخمر إلى جانب الإدمان السلوكي مثل القمار ، والإدمان الرقمي على  شاشات التلفاز والهاتف  الذكي ، ومواقع التواصل الاجتماعي  بِهَوس قضاء الساعات الطويلة في متابعة الفيديوهات أو الأفلام والألعاب ، وهي بذلك تسرق الوقت الثمين ، وتغتال جو العلاقات السليمة ، وتُمْرض الصحة ، وتُرهق النفس بما لا يحمد عقباه ، وتُدخل المدمن عليها في معركة مع نفسه عبر همسات داخلية  ” جرب لن تخسر شيئا ، كن جريئا ، انس همومك قليلا ، تستحق أن ترتاح ، غيرك يفعلها ولم يمت ” ، ومن هذه الهمسات يتم استغلال ضعفهم ، وهكذا يبدأ الانهيار نحو رحلة الادمان في متناقضات نعيشها فرغم أن العلم يعلو إلا أن الملاحظ هبوط  الروح ، والمال يزيد إلا أن درجات السعادة في تناقص ، ووسائل الرفاهية تغمرنا من كل صوب إلا أن مشاعر القلق تتسلل فينا من كل ثغرة .

وعن التدخين في سن المراهقة حاولت الاقتراب من السيجارة ولكن بمجرد التجربة من أول وهلة رميتها بعدما أزهقتني رائحتها الكريهة ، وأثرالاسترجاع من داخل الجسد فكرهتها ، وفي دراستي الجامعية أجريت بحثا عنها ، وأدهشتني نتائج مساوِئِها ، ومستغربا لماذا هي سلوك وعادة لدى كثيرين ضد صحتهم ، وفي إحدى برامجي التدريبية في إحدى القنوات الإذاعية كان المدرب المشرف مذيعا ، وقبل بدأ البرنامج كان يستأذن مني ، ويقول لي سأذهب آخذ حقنة وراجع ، وأنا على فكري أنه مريض فرأفت بحاله ، ومع تكرار الفعل سألته ماذا تقصد بالحقنة فضحك قائلا ” سيجارة ” معتاد عليها قبل الدخول في تقديم البرنامج الإذاعي اعتقادا أنها تُفخم الصوت الإذاعي وتمنحه طاقة ، وبعيدا عن هذه الأحداث سأسرد لك عزيزي القارئ عن أضرار التدخين ولك الحكم ما إذا تستحق الإدمان عليها أم البعد عنها ، وعليك أن تعلم ، ومُتأكد أنه لا يخفى على إدراكك أنها تسبب سرطان الرئة والفم والشفتين والحنجرة ، وكذلك أجنة النساء المدخنات قد تصاب بتشوهات ، ويتعرض المدمن على التدخين لأضرار نفسية  عندما يبتعد عنها كالتوتر والقلق وقلة التركيز وعدم الراحة ، وعلى المستوى المادي في جانبه الاجتماعي فالمدخن الشرِه يصرف مبالغ مادية ليست بالبسيطة وهي أوْلى أن تستفيد منها أسرته. وتؤكد الدراسات الطبية أن التدخين يتسبب في وفاة ما يقارب 3 ملايين شخص سنويا ، فنسبة النيكوتين في دخان السجائر سبب مباشر في تضرر الجهاز التنفسي عبر شل حركة الأهداب التنفسية ، وكذلك نسبة أحادي أكسيد الكربون تتسبب في تقليص كمية الأكسجين المنقول إلى خلايا الجسم ، ولايقتصر الضرر على المدخن نفسه بل يمتد إلى من يشاركه فضاءات التدخين المغلقة حتى لو لم يكن مدخنا ، وفي حجة واصفة لحالة المدخن بتشبيهه  ” كالفاكهة التي يسكنها الدود فينخر كيانها فتسقط قبل أوانها  ” ، وما هو مؤلم أن مدمن التدخين حتما مُعرض لتوتر علاقته بأسرته ومحيطه ،  وفي ذلك حجة مقارنة ترى أنه  ” شتان بين إنسان يعيش في انسجام  محيطه الأسري والاجتماعي سليم الجسم معافى ، وآخر مدمن على التدخين يسبب الضرر لنفسه وغيره ” . والرسالة لكل من أرهقته السيجارة أعرف أنها تقتلك ولكن تُكابربضعف أنك لا تستطيع تركها باعتقادك أنك لا تشعر براحة إلا في حضرتها ، ولكن أطلب منك أن تسمعني بعقلك لأواجهك بالحقيقة أنها لا تريحك كل الوقت بل بشكل مؤقت وتقتلك ببطء وتقبع ذليلا في سيجارة قبيحة الرائحة والضرر أكبر ، ونصيحتي فكر ولا تحتار وقرر تركها وابدأ في كُرهها  حتى لا يأتي يوم  حزين ويقول لك الطبيب : لقد فات الأوان .

وفي إدمان المخدرات صرخة ألم تبدأ بمداهمة صاحب سوء يقول لك ” جربها ” وصدقني ستجد نفسك في جنة الراحة تخلصك من همومك ، ومن هنا يبدأ الاصطياد ” فيُقنع نفسه بموافقة من يعتقد أنه صديق محب له قائلا : لماذا لا أجرب؟ وما إن  يبتلع حبة السعادة المزعومة يجد نفسه في غضون دقائق كأنه طائر ضاحك دون سبب ونسي همومه ظانا أنه وجد السعادة المفقودة ، والحقيقة أنها لحظة انزلاق للسقوط لا بوابة راحة كما اعتقد ، ومن هنا أدعوك صديقي القارئ للتنبه لمخاطرالإدمان على المخدرات ، وهي مواد تُغير وظائف النشاط الذهني والأحساسيس والسلوك لدى المتعاطي ، والتوضيح فيما أكدته الأبحاث الطبية أن المواد المخدرة أو  الخمر يمنح مستهلكها إحساسا  ظاهريا خادعا بالإنشراح والحلم والتحرر من الكبت ، ومتى ما زاد تركيز المخدر فذلك يؤدي إلى توقف القلب والتنفس ، وإدمان المخدرات يزيد من درجة الاكتئاب والتوتر العصبي لكون أن  تعاطي المواد المخدرة يتسبب في التهاب العصب البصري والبلعوم وعدم انتظام دقات القلب إلى جانب ارتفاع ضغط الدم ، وقد يصاب المُدمن بسرطان المريء . ومن قصص الواقع كم من شخص استهواه تاجر مخدرات وجره إلى سلسلة عذاب الإدمان  مُروجا له  ” خذها مجانا وأراهنك ستشعر أنك ملك السعادة ”  ثم جَره إلى دفع أول ريال ثم الريال الثاني ثم ارتفع السعر فاضطر إلى بيع هاتفه  ثم سيارته وقد ينتهي به المطاف إلى فقدان أسرته ثم يصبح وحيدا متسولا كالمجنون بحثا عن حبة السعادة القاتلة لقصة حياته بسبب جرعة زائدة . والعبرة أن وعد السعادة الضبابية مع  المخدرات أو شرب الكحول ما هو إلا وهم كما يُضرب المَثَلْ في حجة ما ترسخ في ذهن الضفدعة التي أقبلت على شرب الماء حتى تزداد قوة لمواجهة الثور فانفجرت ، وفي ذلك تنبيه رباني بقوله تعالى : ” يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والمَيْسِر والأنصابُ والأزلامُ رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تُفْلِحُون ”  ، وفي إدمانها يصبح متعاطيها مسلوب الحرية ، وفي عزلة عن الواقع ، وفيها تبذير مادي فيما لا ينفع ، والرسالة المتزامنة أوجهها  لمدمن الخمر الظان أنه مُسكن للحياة التي لا تطاق ، وفي جرعة كأس  لنبيذ نُخَب السعادة الكاذبة يسترجع سعادته وينسى همه ، وهو يناظر النجوم مُتخَلخِل العقل من شرفة منزله،  وهي في حقيتها سالبة لعقله وكشبيه من يدخل البحر مفتكرا أنه سيغتسل فيغرق ،  ويجد نفسه منهارا فاقدا لاحترامه بين أفراد عائلته وفي المجتمع ، وقد يتسبب فقدان وعيه إلى ارتكاب جريمة في لحظة سُكْر فيندم العمر كله . كما أن شارب الخمر يتعرض لأمراض عدة منها التهاب الأعصاب الطرفية تتمثل في رجفة اليدين وفقدان السيطرة إلى احتمالية إصابته بالتهابات الكبد والمريء والكلى والمثانة بالإضافة إلى تعرضه لفقدان الشهية وارتفاع ضغط الدم واضطراب النبض وتلادشي حيويته الجسدية تدريجيا ، وأفضل نداء للسِكير إنك لن تجد السعادة بل ستجد  دموع أمك وأبيك وخيبة أبنائك ، وتسرب صحتك ، وتشرب كرامتك بالذل  ، وبدلا أن تقول “أنا سكران ولا أدري” قل “أنا إنسان و أستحق أن أدري” وبدلا من أن ترفع الكأس ارفع رأسك . وفي محاججة ذهنية  لمتعاطي المخدرات والسكير لو فكرتما قليلا لتبين  لكما أن السعادة الناجمة عن الإدمان هي مؤقتة زائلة ، ومستعارة تنتهي  بآثارعناء وضرر وضعف في الهمة وأضعاف في الألم.

وفي لعبة القمار إدمان في لذة  إنجاز مُشوه حين يُلقب نفسه ” أبو الفوز ” حاملا حزمة من النقود ، ومتفاخرا بأنه مكسب ذكائه من القمار ، وتبدأ الحكاية في جلسة مع الأصدقاء فلعب على الخفيف وربح مرة أولى وثانية وثالثة وظن أنه أذكى من اللعبة ، ونقول له يا مُقامر فمغامرة لعبتك لا تعطيك المال بل تُقرضك إياه مؤقتا لتأخذه منك لاحقا أضعافا مضاعفة  ،وحين يردد المقامر أنا لا ألعب من أجل المال بل للمتعة ، ومعتبرا إياها ليست قمارا بل لعبة تحدي وذكاء على منهج سأربح اليوم وسأعوض خسارتي بالأمس ، وفي الأصل هي لعبة شيطانية تقوم على الطمع الذي لا يشبع  ، ومنه تبدأ مراحل سقوط المُقامر من ربح أولي يجعل اللـعـب يبدو كـرزق سهل ثم خسارة ثم محاولة استرداد الخسارة ثم يتولد غضب وتوترو بيع ممتلكات وتراكم ديون والنهاية المأساوية  فقرأو انتحار أو جريمة بسبب  التأثير النفسي الذي يعيشه المقامر فلا ينام مرتاحًا بل يحفظ حساباته الخاسرة في ذهنه فيصبح مهووسًا بالتوقعات والأوهام والاحتمالات. وفي حجة الواقع كم من مقامر غَرر به أصدقاؤه فجروه لقضاء ليله في الكسب تارة والخسارة تارة أخرى وتوافد عليه المقامرون وكثر سهره فضجرت زوجته من ذلك فطلقها وشرد أبناءه ، ويُوعينا قوله تعالى : “إنما يريد الشيطان أن يُوقِع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم مُنتَهون” ، ومن هنا ينبغي التفكر في مخاطر الإدمان على القمار فآثارها منها ما هو نفسي المتمثل في احساس الخوف الدائم من الإفلاس فهو يُفْقِر الجيوب  بعد الاقتراض أوالرهن لتعويض خسائره أو وهم كسب محتمل ، وقد يفقد قيمته الاجتماعية التي تظهر في إهمال أسرته وتوتر علاقته مع المحيطين بفقدانهم الأحساس بالأمان معه فالقمار في توصيف الخبراء الأولين أنها مفسدة في الليل وغم في النهار ، وتشبيه كالسراب كلما اقتربت منه ابتعد منك  كسراب في الصحراء يجري نحوه العطشان ظنًا أنه ماء ، ونداء إلى من يظن أنه سيربح الجولة القادمة ويا من يقول مرة أخيرة وأعتزل فليعلم أن أكثر جملة قالها الخاسرون قبل خسارتهم الكبرى هي أن القمار لا يحتاج عقلًا بل يحتاج ضحية فلا يوجد مقامر ناجح بل يوجد فقط مقامر لم يخسر كل شيء بعد.

وفي توصيف مخاطر الإدمان على شاشات التلفاز والهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي على الأنترنت ، وحديثا الدردشة مع GTP – يقول عائض القرني الكاتب والشاعر والداعية السعودي عن واقع شبابنا المتجول والمنغمس فيها بسوء استغلال أوقات القراغ : ” شبابنا ضاع بين الدش والقدم وهام شوقا ، ومال القلب للنغم ، ويقضي لياليه في لهو وفي سهر ،  فلا يفيق ولا يصحو ولم ينم ” ، وعن حال أطفالنا وشبابنا بعدما لحقهم كبارالسن وهم يتجولون ما بين هذه الاجهزة  ونستوصِفهم كمن يبحث عن إرواء عطشه للمعرفة مما جعله شبيها بالملهوف الذي تاق إلى الشراب من بئر فوجد ماءها ملحا أُجاجا ” فزيفت له وعيه ظانا أن هذه الوسائل الإعلامية بإمكانها كالمعجزة لتعويضه عن التنشئة السليمة التي يرعاها الرباط الأسري والاندماج مع المجتمع ، والحقيقة أنها  صنعت في شخصيته سلوك إنعزالي وسلبت إرادته أمام برامج مفروضة عليه لا مُختارة من قِبَلِه يتعلم منها سلوكيات سيئة كالعنف والفهم الخاطئ للحرية إلى جانب الأفلام التي تعرض صور مثيرة ومغرية مما جعلت المُتلقي لها يتوق  لمحاكاة تقليد شخصياتها ، وهذا سبب مقنع في تمرد الكثير على مايرونه قيودا يفرضا النظام الأسري والمجتمع المحافظ بعاداته وتقاليده. وأذكر بما أني من جيل الثمانينات تلقينا مع مطلع التسعينات مفاجأة سارة في قُرانا بوصول البث التلفزيوني وعاصرت ذلك كطفل في الابتدائية حينها بفرحة أهالي قرية والدي الجبلية وكان التلفاز موجودا في بيت عمتي ، وتهافتنا صغارا وكبارا إللى بيتها ، وما أود وصفه أنه عندما كنا أطفالا نشاهد التلفاز في تجمع عائلي وشتان بين واقع الأمس وواقع أطفال اليوم ، وكنا بالأمس نفرح بسماع قصص كبار السن والإقبال على قراءة القصص ، وما أن جاءت التقنيات الحديثة كالهواتف الذكية وبرامج كشات GPT أصبح المجتمع يميل إلى المجهود الأدني في استخدام  هذه التقنيات التي تسهل عليه  تلخيص أفكار القصص دون عمق قراءة فغابت المتعة نظير الجهد الذي كان جيلي الصاعد يحس به قبل حداثة الطفرة التقنية حيث كنا في الماضي نستشعر قيمة البحث عن المعلومة في المكتبات والصحف الورقية وسؤال أهل العلم ، وشرْحا لهذا الواقع تُندد الشاعرة التونسية وأستاذة الأدب العربي والترجمة “جميلة الماجري” بخطورة الإدمان على الأجهزة الحديثة  بقولها : ” ها هو عصر الأجهزة جعل العالم قرية سُكانها يعيشون مع الشاشات ،ويُوهِمون أنفسهم أنهم يتواصلون عبرها وهم غرباء  ، وأخطر ما أخشاه هو أن تتحول وسائل المعرفة والاتصال إلى وسائل تَجهِيل ، وأقول ذلك لأن المراهقين يُسيئون استعمالها إلى حد يُنذر بالخطر” ، فالإدمان يتمثل في الارتباط لعدة ساعات في اليوم على شاشات التلفاز وبرامج الأنترنت المُشغلة على  الهواتف الذكية و الكمبيوترات المحمولة ، وكنتيجة مؤسفة أثبت الدراسات المُلاحظة لسلوك المدمنين أن بعض البرامج التلفزيونية  تُقدس قيمة العنف بدء بالمسلسلات الكرتونية وخاصة اليابانية التي تُروج للصور العنيفة ولروح الانتقام في بطولات نجوم حلقاتها مع أدوات الأسلحة ، ولمثيلاتها من المسلسلات البوليسية وأفلام الحروب الدامية بمشاهد مؤلمة ليس فيها رحمة ، وفيما أُسْتُغِل الأنترنت في ترويج تصادم الثقافات لغرس قيم العداوة بين الشعوب عبر مواقع متخصصة لتبادل الهجمات الفكرية لدوافع التعارضات الدينية والعرقية والحضارية .

والواقع الذي نعيشه والذي علينا الاعتراف به أن الفكر صار أسيرا للشاشة التقنية الموصوفة بالذكية مع خاصية الأنترنت ، وقادتنا إلى سجن يجلس داخله المُدمن ماسكا هاتفه بيده أو مُركزا في شاشة الكمبيوتر لساعات طويلة مُتجولا  بين تطبيقات لا تنتهي وألعاب بلا توقف، ومقاطع فيديو قصيرة تجذب انتباهه كأنه عالق في نفق لا يرى نهاية له  ، وانتقالا لحال المدمن الذي يحاول يقنع نفسه قائلا :” أنا أتعلم وأقر وأستفيد ” لكن الحقيقة أن كل ثانية أمام الشاشة تسرق ثانية من حياته وتزرع عزلة عن العالم الواقعي ، وهناك من يحاول أن يدافع عن ساعاته الطِوَال المقضية بِهَوس مع هذه التقنيات بحجة نفسية: “أنا فقط أريد التسلية فكل أصدقائي هنا وأجد المعلومات أسرع هنا “، ولكن الواقع الذي ينبغي التنبيه عليه أن الأجهزة المحمولة المُدمجة في غابة الأنترنت تخدع الدماغ بإيهامه أنه متصل بالعالم بينما هو غائب تمامًا عن واقعه الحقيقي فأصبح منفصلا عن جو التواصل مع الأسرة والأصدقاء ، كما صار مسلوبا لحرية اختياره عبر برامج وألعاب تفرض نفسها عليه . ويرى شاكر مصطفى الباحث والمؤرخ والمحقق والمترجم  السوري – أن الإنترنت قد افترس الأسرة افترسًا مقارنة مع الماضي حين كنا نجلس جميعًا حول القصة في بيت واحد، ونستمع ونضحك ونتعلم ، أما اليوم فكل واحد أمام شاشته والمجهود الأدنى أصبح متعة ، والحوار مع الأسرة شِبه معدوم مع تراجع فرص المشاركة في الأنشطة الواقعية.

 

وهنا يا أعزائي القراء دعوني أتناغم مع عقولكم برسم خارجة الطريق مُستخلصة  كي تُخلصنا  من ظلام الإدمان بوعده الزائف أن السيجارة والخمر والمخدرات تمنحنا الراحة  وحقيقة مساوئها أنها  تسلب وعينا وتبعدنا عن جمال الحياة وصحتها ، وبالمقابل فمغامرات القمار تسرق المال والكرامة ، فيما الشاشات التقنية تسرق العقل والوقت والروح  ، وكي نصل إلى نور العلاج  والحماية لأنفسنا وأهلنا علينا واجب لتحقيق ضمان مُجْتمعي متكافل ومتنبه ضد ظواهر الإدمان لا تسهيل الانزلاق فيها عبر بوابة الانفتاح الاقتصادي والحرية ، وعلى عاتقنا مسؤولية الوقاية خير من العلاج ، والتي نستعيد بها حياتنا قبل أن تذهب منا ، ويتطلب ذلك التشبع بالقيم الأخلاقية والمنابع الدينية حماية للنفس من الضرر فالواجب الديني والأخلاقي ينطلق من مبدأ أن كل ما يُؤذي جسمك وعقلك وروحك هو انتهاك لحقك وحق من حولك ، فوصايا المصحف الشريف وسنتنا النبوية تُرشدنا إلى اجتناب كل ما يفسد حياتنا كالخمر والمخدرات والقمار التي تضعف إرادة الإنسان ووعيه ، وهناك دور مهم منوط بالأسرة والمؤسسات المجتمعية لأهمية الاستماع والإصغاء جيدا للشباب والأطفال والمراهقين على كبر سن لمعرفة ما يشغلهم من أفكار وهلوسات الانفتاح العصري الذي لا يتناسب مع قيم مجتمعاتنا الإسلامية ، وما يجب أن نوفره لهم من دعم نفسي كاستغلال دور المدرسة في التوجيه السليم وبناء الثقة وتعزيز القدرات ، وعبر إعلام مُثمر في نشر برامج إعلامية مفيدة لبناء فئات المجتمع سلوكياً وذهنياً، لا مواد تجهّلها وتبعدها عن الواقع ، والتوعية بالآثار المدمرة للإدمان بعرض قصص واقعية وأرقام وأبحاث وشهادات للناجين .  وكشرطي مجتمعي في دور الصحفي وبالتعاون مع الشرطي الأمني علينا مسؤولية التكاتف المشترك في ملاحقة مروّجي المخدرات والمنشطات والألعاب المحفزة للإدمان بالقوانين العقابية الإصلاحية  التي تضمن تهيئة إعادة أثرهم في المجتمع  إلى جانب أهمية أن يكون للمراكز التوعوية والصحية دور جَوْهري في متابعة العلاج النفسي والجسدي للمدمن مع تضامن مجتمعي داعم من أصدقاء وأسرة المدمن في في خطواته للخروج من الإدمان بالإضافة إلى أهمية المسؤولية الجماعية لترشيد استخدام التكنولوجيا وضبط أوقاتنا باختيار المحتوى المفيد ، والعودة إلى الحوار الأسري والقراءة والأنشطة الواقعية ، وتعليم الشباب أن الحرية الحقيقية هي القدرة على التحكم في اختياراته ، وكل ذلك امتثالا لقوله تعالى  : ” ولا تُلْقُوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ” .

وفي خاتمة الخلاصة عبر منصتي الإعلامية ” سفير برس ” في تحقيقي عن واقع الغزو الإدماني في مجتمعات منزلقة في التلاهي والترفيه المتشعب غير الواعي  ، فرجاحة القول في ترسيخ ثوابت الوعي في قاعدة حياتية مُفْعمة بجدوى سلاح الإرادة والأمل  باعتبار أن كل خطوة صغيرة نحو ترك الإدمان هي نصر كبير ، وكل يوم نقاوم فيه الرغبة هو استثمار في حياتنا ومستقبلنا ورفاهية عوائلنا ، وكل من يقاوم الإغراء اليوم سيكون قدوة لمجتمعه غدًا.

#سفيربرس _مسقط _ سعيد عمران المعمري ( إعلامي ومستشار أسري وتربوي ) 

 

إعلان
إعلان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *